معراج النور ..

فنون إسلامية

2018-10-09

629 زيارة

يحيلنا الرسام منذ اللحظة الاولى لمشاهدتنا هذه اللوحة الى الدخول في حالة من الهلع والحزن الشديدين لهول المشهد عبر براعته في استخدام الالوان الغامقة في التكوين الكلي للعمل وبشكل ملفت للانتباه من خلال ممثلات الحزن من الالوان، حيث اللون الاسود والبني بتدرجاته الغامقة طاغية على الاشكال .. يقابلها في عمق اللوحة اللون الاحمر المتسلل من بين الاشكال والذي اصطبغ به اغلب فضاء اللوحة وعمقها المتوازن باللون الاصفر المنبثق من ارضية اللوحة .   
هذه الرائعة الفنية تحمل توقيع الفنان التشكيلي الايراني حسن روح الامين وقد نفذت بتقنية الزيت على قماش الكانفاس، وهي تصف مشهدا مثيراً للحزن والمشاركة الوجدانية لحادث جلل غاية في الاسى والالم وهو لحظة استشهاد أبي الأحرار الإمام الحسين بن علي عليهما السلام في ارض كربلاء.
 نحى روح الامين في تشكيل هذه اللوحة منحىً تعبيرياً ورمزياً ويتضح هذا من الشكل العام والكتل اللونية المتجانسة التي احتوت تلك المأساة ، حيث عمد الى استخدام تكنيك مميز في هذا السطح التصويري  من خلال اسقاط اللون على اللوحة على شكل طبقات ومساحات لونية فابتدأ بطبقة من اللون الاسود منتشرة على سطح اللوحة وبتدرجات مختلفة  للدلالة على الحزن والاسى والظلام فضلا عن العداء والظلم، ساحباً تلك التدرجات لتمتزج مع اللون الاحمر الحار وسط اللوحة الذي يمثل محوراً تدور حوله الالوان ودلالاتها فضلا عن امتزاجها باللون الاصفر الذي يدل على توهج الضوء وألسنة النيران .
بناء العمل بناء لوني كل عناصره طافت بألوان حملت معناها التقليدي للون بما يتواءم مع ألوان الطبيعة، فاللون الأسود ظلامي والأحمر للدماء والاصفر لون الضوء والحياة والذي مثل رمز القدسية في عمق العمل مما أحدث تسلسلا رمزيا متناسقا في العمل حيث ان كل حركة انتقالية بينه وبين بقية الألوان تؤدي إلى نتيجة واحدة، الخلود والبقاء لمشيئة الله والظلام للجناة القتلة.
ان اختيار الرسام للون الاصفر كرمز للمقدس يحمل دلالة فكرية وعاطفية ومعنوية، فجمال هذا اللون جاء كتجلٍ للجمال الإلهي في الأرض، وهذه العلاقة الرابطة ما بين السماء والأرض انعكست بمدلول الدلالة - شخص الأمام الحسين عليه السلام - بصفته خليفة الله في ارضه ورمزاً للخلود.. وانطلاقاً من هذا الاعتقاد نأى الرسام من الاقتراب بالتمثيل التشبيهي فالتجأ إلى الخطاب التشكيلي التعبيري الذي وأن بدا أساسا للبنية التكوينية للعمل ألا أنه التجأ من خلاله الى الاقتراب نحو التمثيل الصريح في بعض من حركات وهيئات الاشخاص والخيول المحتشدة لقتل ابي عبد الله الحسين.
ان الابتعاد عن التشخيصية والمحاولة في الربط بين الدال والمدلول أعطى بعداً جمالياً للعمل من خلال محاكاة فكرة العمل بطريقة تعبيرية او رمزية تعطي إحساسا وجدانياُ بين العمل والمتلقي، يضاف لذلك البعد الجمالي المحقق من التنظيم والانسجام اللوني وتوزيع الكتل وتوازنها والربط ما بين الرمزي والواقعي. 
سامر قحطان القيسي
الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة 

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً