صراخ النار ..

فنون إسلامية

2018-10-02

2007 زيارة

جسد رسام هذا المشهد التصويري جزءاً من المآسي التي جرت على عيال الحسين عليه السلام في مشهد من واقعة حرق الخيام ظهيرة يوم عاشوراء على ايدي الظلمة من وحوش بني امية ، فبعد فشل شمر بن ذي الجوشن من قتل الإمام زين العابدين عليه السلام اوعز ابن سعد بحرق خيام آل النبيّ (صلّى الله عليه وأله) فحملوا مشاعل النار وارتفعت اصواتهم " احرقوا بيوت الظالمين " ، فخرجت نساء ال البيت حافيات باكيات  وهن سبايا في أسر قوم نُزع الايمان والرحمة من قلوبهم .
نفذت اللوحة بتقنية الزيت على قماش الكانفاس وكانت مناسبة لتصوير دلالات تعبيرية قريبة من الواقع، صوَّر فيها الفنان مفردات متخيلة مُستقاة من حرق خيام آل الحسين مصورا هول المشهد والنيران الملتهبة حول النساء والاطفال .
نحى الرسام في هذا العمل الفني منحى روحيا مؤثرا وفقا لإلحاح داخلي يسيطر عليه كما هو حال باقي الفنانين، وقد ارتقى الفنان بفكره وعمله الى التعبير عن حالة داخلية صادقة قد تأثر بها دون غيرها، فقد عمد الى الاستفادة من سحر الواقعية وتقنياتها في التعبير عن مكنونات اللوحة فضلا عن تأثره الواضح بواقعة الطف ومحاولته تصوير كل حدث من تلك المأساة.
 
نفذت اللوحة عبر تقنية الخطوط المائلة والضربات السريعة للفرشاة بإضافة لون فوق اخر وبالوان محددة هي الازرق والرمادي بتدرجاته، فضلا عن الاصفر والاخضر الغامق والفاتح والبني بتدرجاته المختلفة على ارضية العمل بغية التداخل اللوني مما خلق تباينا صريحا واضحا بين درجات اللون الواحد نفسه، مما  جعل اللوحة تعطي حسا تأمليا واقعا في منطقة محايدة بين الغموض والوضوح في تفاصيل اللوحة واشكالها بالنسبة للمتلقي.
ابدع الفنان في تصوير حركة شخصيات اللوحة والرعب المسيطر على النساء والاطفال في تلك اللحظة وجعلها تبدو كأنها حقيقية تجعل المشاهد يستشعر تلك الحالة من خلال مساحة اللوحة الصغيرة ليعيد للأذهان احداث تلك المأساة وجعلها كخطاب اجتماعي وجداني مؤثر.
حاول الفنان عكس قيمه ومفاهيمه الانسانية والفنية على اسلوبه الفني، ويظهر ذلك جليا في التعبير عن الحالة التي طرحها في هذا التكوين الفني من خلال وضوح الرؤية والفكرة، فضلا عن محاولته الناجحة للدمج بين ذات الفنان والموضوع المرسوم ... فرؤية الفنان في هذا المنجز هي مزيج من التعبير والواقع وقد حقق من خلاله توازناً بين ظهور المرئي واللامرئي من الاشكال وظهور صدق الموضوع والخيال الذي يلعب دوراً في تحديد اللوحة وإبراز اللاشعور وعلاقاته القرائية الاحتمالية بين الذات والموضوع والآخر .. وهي سمة يتميز بها الفنان المسلم وبالتحديد الفنان الحسيني .
 
سامر قحطان القيسي
الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً