براق من مقام الحسين ..

فنون إسلامية

2018-08-21

983 زيارة

ظلت مصر وعبر قرون طويلة  تصنع و ترسل الكسوة الخاصة بالكعبة الشريفة الى مكة المكرمة، حيث مرت الكسوة بحوادث عدة وخلافات متعددة إلى أن توقفت لأسباب مختلفة منها اجتماعية واخرى سياسية كان أخرها حادثة المحمل عام 1344 هـ واعتراض الوهابية لقافلة الحجيج التي يتقدمها محمل الكسوة واطلاق النار عليها .

وثق كثير من المؤرخين والشعراء والرسامين هذا الحدث المهم وعلى مر العصور ومن اشهر الوثائق التي صورت هذا الحدث المهم لوحة جدارية رائعة للفنان الروسي (قسطنطين يجوروفيتش ماكوفسكي ) بعنوان ( نقل الكسوة الشريفة ).

ماكوفسكي أحد أشهر الرسامين الروس في القرن الثامن عشر وهو مميز بتنوع أسلوبه في الرسم حيث عده البعض من رواد المدرسة الانطباعية الروسية ..  سافر الى مصر أواسط عام 1870 مما اثر في اسلوبه الفني بشكل كبير، حيث تغيرت اهتماماته من المشاكل الاجتماعية والنفسية إلى معالجة المشاكل الفنية من ألوان وأحجام وأصبح من مشاهير رسامي البورتريهات واللوحات التاريخية في عصره.

تعد جدارية نقل الكِسوة المقدسة من أهم اعمال ماكوفسكي وقد نفذها أثناء إقامته في مصرواشتغل عليها عدة سنوات مستوحيا فكرتها من تقليد سنوي عند المصريين بخياطة وإرسال (الكِسوة المقدسة) إلى الكعبة الشريفة  برفقة الحجاج من كل عام ، حيث يتقدم القافلة مَحْمَل هذه الكِسوة ويقوده خديوي مصر بإيعاز من السلطان .

ويتم تجهيز المواد الاولية للكِسوة في قلعة القاهرة ثم ترسل إلى مسجد الحسين ( عليه السلام ) لتتم خياطتها وتطريزها وتذييل أطرافها بخيوط الذهب والفضة ، و تجهز بعد ذلك للإرسال ويرافقها احتفال مهيب يعم الشوارع والازقة المصرية.

ففي الوقت الذي يقومون بخياطة و تجهيز الكسوة عند مسجد الحسين، تتجمع في الميادين أسفل القلعة  قافلة الحجيج مع نهاية شهر شعبان و الكل مستعد للسفر، حتى صباح يوم انطلاق قافلة الحج حيث يتجمع اهل القاهرة بحشود مزدحمة مودعين قافلة الحج على امتداد الطرقات .

تتغير كسوة الكعبة الخارجية في 9 ذي الحجة من كل عام، وتتكون من مواد خام، منها الحرير والقطن وأسلاك الذهب والفضة، ويتم تحويل هذه المواد إلى منتج متكامل وملموس.

 

وتتكون الكسوة عادة من خمس قطع تغطي كل قطعة وجهاً من أوجه الكعبة المشرفة، والقطعة الخامسة هي الستارة التي توضع على باب الكعبة ويتم توصيل هذه القطع ببعضها البعض.

وهي تصنع عادة ( وحتى الوقت الحاضر ) من حرير أسود وبطانتها من قطن أبيض، ولها طِراز يحيط  بالكعبة عند وضعها ( حزام ) وبين الطراز إلى الأرض قرابة 20 ذراعاً، وعرض الطراز ذراعان إلا شيئاً يسيراً، مكتوباً بالفضة المذهبة، وعلى جانب وجه الكعبة قول الحق من سورة ال عمران (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ،  فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ).

يبلغ ارتفاع الثوب من الاطراف الجانبية 14 متراً، ويوجد في الثلث الأعلى منه الحزام الذي يبلغ عرضه 95 سم، وبطول 47 متراً، والمكون من 16 قطعة محاطة بشكل مربع من زخارف إسلامية، كما توجد تحت الحزام آيات قرآنية كل منها مكتوب داخل إطار منفصل، ويوجد في الفواصل التي بينها شكل قنديل مكتوب عليه ( يا حي يا قيوم، يا رحمن يا رحيم، الحمد لله رب العالمين )، والحزام مطرز بتطريز بارز مغطى بسلك فضي مطلي بالذهب ويحيط بالكعبة المشرفة بكاملها، وتشتمل الكسوة على ستارة باب الكعبة، ويطلق عليها البرقع، وهي معمولة من الحرير بارتفاع 6 أمتار ونصف، وبعرض 3 أمتار ونصف، مكتوب عليها آيات قرآنية ومزخرفة بزخارف إسلامية مطرزة تطريزاً بارزاً مغطى بأسلاك الفضة المطلية من الذهب.

تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال .. وزقنا واياكم حج بيته الحرام وزيارة نبيه صلى الله عليه وآله وائمة الهدى .. بحق محمد واله الطيبين الطاهرين .

سامر قحطان القيسي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

آخر المواضيع

الاكثر مشاهدة

قد يعجبك ايضاً