×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

شقشقة مغتربة

معالجة هادئة بسرد درامي في حلقات، تكتبها ايمان كاظم الحجيمي

 

-   هل يمكن للشخص المغترب أن يتأقلم مع ثقافات أخرى وأن يندمج في مجتمع مختلف في ممارساته لطقوسه الدينية ومناسباته الثقافية والتاريخية وحتى أنشطته الاجتماعية؟

-    في البداية يبدو الأمر غريبا وغير مألوف بالتأكيد. لأن بالنسبة لي مثلا لم أكن أعرف أي شيء عن ثقافة هذا البلد ولم أقرأ عن تاريخه. ولا حتى عن تعدد الديانات في هذا البلد والطوائف وليس لي فكرة مسبقة عن مبادئ تلك الأديان. ولكن بعد فترة تكونت عندي فكرة عما يميز هذا البلد وعاداته ومناسباته السنوية وطريقتهم في ممارسة طقوسهم الدينية. بصراحة التأقلم ليس بالسهولة الممكنة لأن وببساطة نحن نتمسك بعقيدتنا وعاداتنا وثقافتنا وفي قرارة أنفسنا نستهجن تلك الممارسات والطقوس لكن بالتالي علينا احترامها ولاسيما  وجودنا في بلد يؤمن بحرية المعتقد بالرغم من وجود بعض الأفراد الذين ينتهكون حرمة المسلمين لكن كدولة فهي توفر المساحة الكافية لإقامة أي شعائر دينية على أن لا تخرق قانون الدولة العام.

 

-    بالحديث عن الشعائر كيف تحيون مراسم العاشر من محرم وهل يمكننا القول أن الحزن له طابع آخر في الغربة؟

-   في كل سنة نستعد لموسم الأحزان ونتابع البث المباشر الذي تنقله الفضائيات حول زيارة الأمام الحسين (عليه السلام) في شهري محرم وصفر ومجالس العزاء والزائرين المتوافدين بأعداد مذهلة. نستشعر بأجواء الزيارة وإحياء الناس للعزاء بالرغم من كل تلك  المسافة البعيدة التي تفصلنا عن ذلك المشهد العظيم ولاسيما وأننا نحضر الكثير من المجالس الحسينية  والمحاضرات الدينية التي يتم التنسيق لإقامتها من قبل بعض المغتربين الذين حصلوا على شهادات في العلوم الدينية والفقهية. أما مسألة الحزن في الغربة فلا أستطيع الجزم فيه لأن لكل شخص حالة وجدانية تختلف عن الأخر بينما يمكنني الحديث عن نفسي بخصوص ذلك وعليّ الجزم بأنني أشعر بحزن مضاعف بعد اغترابي عما كنت أشعره قبل ذلك ففضلا عن لوعة الفقد ثمة حزن البعد.

 

-   بالنسبة للعمل. هل العمل مفروض على المرأة المغتربة أم أنه اختياري أي يمكنها أن تعمل أو تقرر أن تكون ربة بيت فقط خصوصا وأن العمل غالبا لا يكون عن طريق شهادة واختصاص بل يحتاج لجهد كأن يكون في أحدى المصانع أو المطاعم مثلا؟

-    بالنسبة للعمل فهو ليس مفروض كقانون واجب تنفيذه على المرأة المغتربة لأننا نخير بين العمل أو دراسة اللغة و نتقاضى راتب شهري على ذلك. وفي الحقيقة هنا الحياة صعبة لابد من العمل من أجل تغطية المصروفات ومع أن المواطن الحاصل على إقامة أو جنسية كلا حسب وضعه تؤمن له ضمانات صحية وسكن لكن تحتاج العائلة في هذه البلدان لأن يعمل أكثر من فرد في العائلة لتغطية نفقات بقية الأفراد  .

 

-    سررت كثيرا بالحوار معكِ وأظن أنها كانت شقشقة مغتربة تحلم بالرجوع أو على الأقل لم تغادر روحها أرض الوطن وهذا ما لمسته في حروفك التي قرأتها في خواطرك ومن عينيك التي ألتمعت كلما أتينا على ذكر الوطن.

-    وأنا ممتنة لكِ وأشكرك على هذه الفرصة التي أتاحت لي البوح عما يجول في خاطري. أما بخصوص حلم الرجوع فهذا حلم كل مغترب مهما كان وضعه ومهما طال زمن الاغتراب. الوطن حياة كاملة أرض.. ماء.. انتماء والمغتربين نوارس عاشقة تهفو لموطنها حيث الأمل والأمان. أتوق لاحتضان الوطن لأخبره أن لا ملاذ لي سواه وإني مهما تغربت عنه لن تمنحني دولة أخرى أكثر من هوية من ورق لكن هوية وطني ممهورة بدمي وكرامتي!   

    

                                                            انتهت