×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

شقشقة مغتربة  !

معالجة هادئة بسرد درامي في حلقات، تكتبها ايمان كاظم الحجيمي

 

كنت قد عزمت أن أجري حوار مباشر مع أحدى المغتربات، ومع أن عملي يتطلب أن أكون ملتزمة بنوع معين من الأسئلة، لكن بمجرد مقابلتي لهذه السيدة التي بدا عليها الحزن وتشظي الأفكار، وربما بعد سؤالين أو ثلاث نسيت تماما ما أعددته من أسئلة؛ وأتخذ الحوار منحى آخر فكان أشبه بشقشقة مغتربة، وكان لنا الحوار التالي:

ـــ          أنا كاتبة وأعمل في مجال الأعلام الرقمي؛ أود أن يكون بيننا حوار مسجل، لأني أرغب بتوثيق انطباعات ومعاناة المرأة المغتربة ومزايا وسلبيات الاغتراب؟

ـــ          نعم أقدر عملك ويسعدني أن يكون بيننا هكذا حوار، وبصراحة نحن في الغربة؛ نتحين الفرص للبوح ومحاورة الآخرين، كمتنفس نلجأ له من فرط الضغوطات التي نعاني منها هنا، وسأبدأ بالتعريف عن نفسي ويجدر بي أن أذكر لك بدءً أني كاتبة أيضا.

ـــ          آه.. حقا.. جميل جدا؛ إذن ستكون لغة حوارنا مميزة.

ـــ          أنا أكتب الخواطر فقط، وأترجم بها كل ما يحيط بي من مشاهد، وكل ما يعتريني من ألم واشتياق لأهلي ووطني؛ و لي أكثر من مدونة على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل سنتين عبرت العقد الثالث من عمري واحسبني في أوج مرحلة النضوج والاكتمال؛ متزوجة ولي بنت وولد يدرسون في مدارس خاصة بالمغتربين العرب.

جئنا إلى هنا قبل سبع سنوات، وعانينا الكثير من القوانين المفروضة على المهاجرين فضلا عن اللغة والتعامل الذي يتمايز من شخص لآخر ومنظمة وأخرى.

ـــ          ما هو أكبر عائق واجهتموه في بداية الهجرة؟

ـــ          لا يمكنني تسمية عائق واحد؛ فالمعوقات كثيرة والأمر لم يكن كما تصورناه أو كما نُقل لنا من البعض، فمسألة اللغة كانت متعبة لنا جدا، فلغة هذا البلد بعيدة حتى عن اللغة الإنجليزية التي تعلمنا جزء منها في المدرسة، فضلا عن أن قانون هذا البلد لا يمنح إقامة دون أن نجتاز اختبار اللغة ومن ثم الجنسية واختبارات أخرى، عدم الاستقرار أيضا كان مضن جدا، فنحن ملزمين على التنقل في السكن حسب ما تفرضه علينا قوانين البلد، وثمة أمور كثيرة تخص الانطباع السيئ الذي تشكل في أذهان الغرب عن المواطن العربي.

ـــ          أرجو أن توضحي لي أكثر بخصوص انطباع الغرب وهل تواجهون ضغوط نفسية بسبب ذلك؟

ـــ          للأسف.. نحن ضحية مؤامرة كبيرة تحاول تشويه الدين الإسلامي من خلال الإساءة لشخصية المواطن العربي وبالأخص المسلم منهم، ومن المحزن أن هذه المؤامرة نجحت إلى حد ما بإثارة الفتن وإشاعة العنصرية ولصق تهمة الإرهاب بكل شخص مسلم خصوصا إذا ظهرت عليه معالم الالتزام بالعقيدة كحجاب المرأة مثلا.

ـــ          يعني المرأة المحجبة مضطهدة؟

ـــ          إلى حد ما؛ نعم.. فينظر للحجاب هنا على أنه مقترن بالتخلف، وهذا ما واجهته أبنتي، خصوصا بعد أن كلفت بالحجاب منذ سنة تقريبا، وحينما ارتدته تألمت كثيرا من سخرية زميلاتها في المدرسة، حتى أنا جوبهت بموجة عنيفة من الانتقادات من بعض الجيران وزميلات العمل؛ بداعي أننا نقمع حرية الفتاة ونفرض عليها ارتداء الحجاب دون أن نسمح لها باتخاذ هذا القرار بنفسها حينما تكبر.

ـــ          وكيف تواجهون هكذا اتهامات؟ كيف يمكنك أن تهيئي تفكير أبنتك على الصمود ومجابهة الأفكار التي تحرف المبادئ والفروض الدينية والعبادات؟ أظن أن عمر أبنتك حرج جدا وربما يجرفها التيار الغربي بأساليبه العصرية المسيئة والتي تعبئ عقول المهاجرين بشعارات تدعو للحرية والانفتاح؟

ـــ          من يختار الغربة واللجوء لدولة أوربية؛ عليه أن يتعايش مع قوانين البلد وسياستها، وفي الوقت ذاته؛ عليه أن يلتزم بمبادئه ويتجنب الانحراف للجانب الآخر؛ هي معادلة توازن مجهدة جدا وغالبا ما تحتاج لعوامل مساعدة تجعلنا على قيد التزامنا بمنهجيتنا الدينية والإنتمائية، فيما يتعلق بابنتي فأنا اعتمد معها أسلوب الحوار والإقناع بالدليل العقلي المتزن ومع أنها صغيرة لكني أشعر بتجاوب كبير من قبلها.

 

(لم ينته الحوار وسنكمل في حلقة حوار ثانية)