×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

للتأريخ... شهادة حق في زمن الوهم

مظاهر مؤنقة حد الزيف، ومشاهد اخفت من العيوب اكثر مما أظهرته من المحاسن ـــ أن كان فيها محاسن أصلا ـــ تلك التي يتشدق فيها الغربيون حيال المرأة لديهم، ويكثر هذا التشدق والتمظهر كلما كانت المقارنة حامية الوطيس بينها وقرينتها المرأة المسلمة؛ حتى أنهم سخّروا في هذا السبيل آلتهم الإعلامية الكبرى، فراحت تلّمع صورة المرأة لديهم وتجعل تلك التي تعنى بالمرأة المسلمة اشد ضبابية.

ولكن شمس الحقيقة لا تحجب بغربال، فكان للتأريخ أولا وللإنسان من بعد ذلك، شهادات طمست زيف ما يدعون وأعلنت بوضوح عن قتامة وتشوه الصورة التي حاول الغربيون تصديرها كأنموذج للمرأة الغربية تنميطا منهم للمرأة بصورة عامة.

والجميل بهذه الشهادات أنها صادرة من أناس حفروا أسماءهم لدى الغرب أولا ومن ثم المسلمين من بعد ذلك، بأحرف من نور؛ كونهم طلاب حقيقة ودعاة حق بغض النظر عن انتماءهم وأدلجاتهم  .

وطالما حديثنا بخصوص قيمة المرأة في الإسلام وما امتازت به عن قرينتها في الأديان الأخرى، يقول روجيه كارودي ـــ وهو كاتب وفيلسوف فرنسي ولد في 1913م لأب ملحد وأم كاثوليكية وأعتنق البروتستانتية بأوائل شبابه، وأُسر في الجزائر عام 1940م خلال الحرب العالمية الثانية، ومن خلال عمله في منتدى الحوار المسيحي ـــ الشيوعي في ستينيات القرن الماضي تشكلت بوادر ميله نحو الأديان ومنها الإسلام ليكتشف عظمة هذا الدين معلنا بذلك إسلامه عام 1982م، إذ يقول في كتابه "وعود الإسلام" الذي صدر قبل سنة واحدة من إسلامه:  

" إذا قارنا قاعدة القرآن بقواعد جميع المجتمعات السابقة، فإنها تسجل تقدما لا مراء فيه، خصوصا إذا ما قورن ذلك بأثينا وروما؛ حيث كانت المرأة قاصرة بصورة ثابتة، إذ نرى أن المرأة المسلمة تستطيع التصرف بما تملك، وهو حق لم يُعترف لها به في معظم التشريعات الغربية، ولا سيما في فرنسا إلا في القرنين التاسع عشر والعشرين، أما في الإرث فصحيح أن للأنثى نصف ما للذكر عند المسلمين، إلا أنه بالمقابل تقع جميع الالتزامات لا سيما أعباء مساعدة أعضاء الأسرة الآخرين على عاتق الذكر، وبذلك فأنها معفاة من كل ذلك، فضلا عما يمنحه لها القرآن من حق طلب الطلاق، وهو ما لم تحصل عليه المرأة في الغرب إلا بعد ثلاثة عشر قرنًا ".

ويضيف " للمرأة وضع سامي وراقي في ظل الاسلام بل وأنه وضع مثالي للغاية، خصوصا بعدما رفع عنها الظُّلمَ، وساوَى بينها وبين شريكها الرجل في الحقوق والواجبات وصانها وحافظ على كرامتها، في وقت أباح فيه اليونانيون ومنهم سقراط قرضة الرجل زوجته لمن يشاء من أصدقائه، ليقر بعد ذلك أفلاطون بشيوعِ المرأة، حيث تكون فيه كل النساء مشاعات لكل الرجال، وليس لرجل امرأةٌ بعينها، والأبناء هم أبناء المجتمع!! ".

 

في حين يرى الطبيب والمؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون المولود في 1841م والمتوفي في فرنسا عام 1931م، بعد ان قضى شطرا من حياته في الترحال بين أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا بما سمح له ان يطلع على الثقافات والأديان فيها، فضلا عن كونه طبيبا نفسيا ومعالجا اجتماعيا له مئات الأبحاث التي لها الفضل الأكبر في تسمية ودراسة السلوك الفردي والمجتمعي ووسائل التأثير في الجماهير، مما جعله أشهر الفلاسفة الغربيين اللذين أنصفوا الاسلام كونه يرى بأن " المسلمين هم مَن مدَّنوا أوروبا بالحضارة"، حيث يقول لوبون في كتابه "حضارة العرب" بأن إن الإسلام قد أثر تأثيرًا حسنًا في رفع مقام المرأة أكثر من قوانيننا الأوروبية "، إذ يقول:

" فضل الإسلام لم يقتصر على رفع شأن المرأة فحسب، بل أنه أول دين فعل هذا، ومن ذلك مبادئ المواريث فيه وهي موازين بالغة العدل والإنصاف، ولو أجرينا مقارنة بين حقوق المرأة في الإسلام وبين الحقوق الفرنسية والإنجليزية، لوجدنا أن الشريعة الإسلامية منحت الزوجات اللائي يزعمن أن المسلمين لا يعاشروهن بالمعروف، حقوقاً في المواريث لا تجد مثلها في قوانيننا العصرية ".

ويضيف: " حال النساء المسلمات أفضل بكثير من حالة أخواتهن في أوروبا، وأن نقصان شأنهن ـــ أن حدث ذلك ـــ فهو خلافًا للقرآن، وليس بسببه، وعلى كل حال فإن الإسلام رفع المرأة كثيرًا ولم يخفض لها قيمة أبدا، ونحن لسنا أول من اقر بذلك ودافع عنه، فقد سبقنا إليه كثيرون، ومن ذلك ما تتمتع به الزوجة المسلمة بأموالها الخاصة؛ فضلاً عن مهرها، عدا إنها غير ملزمة البتة في أن تشترك في الإنفاق على أمور المنزل، وإذا ما طلقت فيحق لها أن تأخذ نفقتها كاملة ".

 

بلاسم الشمري