×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

روح محاربة

نحن نقبع خلف ذواتنا ونتمسك بصورة مثالية نحب أن يرانا عليها الآخرون. وربما لا ننصف أحدهم أبدا وأن كان يستحق كأنصافنا أنفسنا. وننتقد بشدة كل تصرف وكل خطأ يصدر من أي شخص ونجد ألف مبرر وذريعة نعتمدها في تجاوز أخطائنا.

نفكر ونتأمل ونستدل على إخفاقنا وغالباً ما نقرر تصحيح بعض العيوب لكن نعود ونكرر العيوب ذاتها بمجرد الخروج من دائرة محاسبة الذات.

المشكلة تكمن في المنهجية التي نعتمدها في التعايش مع الحياة والظروف والأشخاص والمواقف التي تحركنا وتثير ردود أفعالنا والتي تفرض علينا ملامح شخصيتنا وتؤسس لنا هوية يقرءانا من خلالها الآخرون ويتعاملون معنا على أساسها.

 لكن هل كل ما نقوم به ونقوله ونصدره للآخرين هو فعلا يعكس دواخلنا؟

الإجابة على هذا السؤال ذاتية بالتأكيد أي لا يوجد تفسير يعمم الإجابة فلكل حالة إنسانية دوافع وميول ومنهجية ومزاج ورغبة تحدد الرد على هذا السؤال.

ولأننا دخلنا في مغارة الذات ودهاليز النفس الداخلية علينا أن نتعمق أكثر ونفهم سر تقاعسنا على تحرير تلك الروح المحاربة التي يمكنها أن تبعث فينا الهدوء الداخلي وتمنحنا معاهدة السلام مع أنفسنا فنعكس ذلك على كل من حولنا.

والروح المحاربة ربما هي الوجه الأخر للضمير إذ لم تكن الضمير ذاته. وهنا علينا معرفة ما دور الضمير ووظيفته التي تتشابه إلى حد كبير بالوظائف الجسدية وكما أي خلل أو تلكأ في أحد الوظائف الجسدية قد تؤدي إلى المرض أو الموت؛ كتوقف القلب أو انسداد شرايينه أو حدوث تخثر يودي بحياة الإنسان جسديا.

كذلك تباطأ عمل الضمير أو توقفه يودي بحياة الإنسان روحيا  فيكون إنسان على قيد الحياة لكن ليس على قيد الإنسانية.

وللحفاظ على الضمير وتهيئة عمله بانتظام لابد من تغذيته بالتأمل والرقابة الذاتية والإمعان بكل خطأ يصدر منا عمدا أو جهلا وتحديد عقوبة مناسبة على شكل مضاد حيوي يكافح الذنوب لدرء الأخطاء والابتعاد عنها مسافة تتناسب طرديا مع الإدراك لحجم الذنب والخطأ. وغالبا بعد أن نتكيف على أدارة ذاتنا وقيادتها إيجابيا سيكون لنا قدرة خاصة على تقدير تصرفاتنا ووضعها على الطريق المناسب الذي يناغم رغبتنا في جهاد أنفسنا قبل محاربة الآخرين. وبعد ذلك يمكننا اعتماد التلقائية دون خوف من الوقوع في ثغرات مجهولة تقودنا لمتاهات الزلل والتعثر.

في كل لحظة يمكننا التغيير والبدء من جديد بنية حقيقية وليس مجرد جرعة مؤقتة تخفف عنا وطأة تأنيب الضمير ومع ذلك فأن اليأس وخيبة الأمل في أنفسنا لا تدفعنا  إلا لمزيد من التيه في دائرة الخطأ , النهوض والاستقامة هما تذكرة الوصول إلى السلام الداخلي.

 

إيمان كاظم الحجيمي