×
العربيةفارسیاردوEnglish
× البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

(كلمة حق عند سلطان جائر) تمثلت في سبايا الطف

لا شك أن مواجهة الحاكم الظالم بعد معركة خاسرة عسكرياً أمرٌ صعب بل مرعب. خصوصاً إذا كانت السبايا من النساء والصبيان والمرضى. إلاّ أن موقف السيدة زينب (عليه السلام) و الإمام زين العابدين (عليه السلام) أمام يزيد الطاغية قد قلبا كل المقاييس.

فقد توقع بنو أمية إذلال السبايا وإهانتهم والتشفي منهم، في وقت غابت عنهم فصاحة أهل البيت (عليه السلام) وحجتهم البالغة القوية. وعلى أية حال فقد خابت آمال بني أمية عندما انطلقت السيدة زينب (عليه السلام) في خطبتها الفصيحة البليغة تعدد مثالبهم وتكشف انحرافهم عن الإسلام وعن تعاليم القرآن المجيد والسنة النبوية الشريفة. بينما أرجع الإمام زين العابدين (عليه السلام) مصيبة كربلاء إلى ظلم بني أمية وإرادتهم، ذلك الظلم المكتوب في الكتاب قبل أن يبرأ الله عزوجل الخلق.

وبتعبير آخر: أراد الإمام السجاد (عليه السلام) تذكير الناس بأن المصائب ومنها مصيبة كربلاء مكتوبة في اللوح المحفوظ، ذلك الكتاب الذي فيه ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، فالله عزّ وجلّ يعلم ما في اللوح من آجال  قبل أن يخلق الخلق، وهذا المعنى مستخلص من قوله تعالى في سورة الحديد: (مَا أَصَابَ مِن مُصِيَبةٍ فِي الْأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلّا فِي كِتَابٍ مِن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا إِنّ ذلِكَ عَلَى‏ اللّهِ يَسِيرٌ) (1). فواقعة الطف لم تكن مفاجئة لهم (عليه السلام). بل إن الأحاديث المتواترة تشير إلى أنهم كانوا يتنبأون بها قبل وقوعها  في مناسبات معروفة عديدة.

-مع يزيد:

ولما أدخل ثقل (2) الحسين (عليه السلام) ونساؤه برفقة الإمام السجاد (عليه السلام) على الطاغية يزيد وقد أوثقوهم بالحبال، ابتدأ الإمام (عليه السلام) خطابه ليزيد: (ما ظنك بجدنا رسول الله -صلى الله عليه و آله- لو يرانا على مثل هذه الحالة؟).

فأمر يزيد بحلّ الوثاق وقال: قبّح الله ابن مرجانة (عبيدالله بن زياد). لو كان بينكم وبينه قرابة لما فعل بكم هذا.

ثم دعا يزيد بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين (عليه السلام)، فأقبل عليه أبو برزة الأسلمي وقال: (ويحك يا يزيد أتنكت بقضيبك ثغر الحسين ابن فاطمة (عليه السلام) أشهد لقد رأيت النبي (صلى الله عليه و آله) يرشف ثناياه وثنايا أخيه الحسن (عليه السلام) ويقول: أنتما سيدا شباب أهل الجنة، فقتل الله قاتلكما ولعنه وأعد له جهنم وساءت مصيراً).

فغضب يزيد وأمر بإخراجه فأخرج سحباً من المجلس، وجعل يزيد يتمثل بأبيات ابن الزبعرى:

ليت أشياخي ببدر شهدوا  جزع الخزرج من وقع الأسل

لأهلوا واستهلوا فرحاً   ثم قالوا يا يزيد لا تشل

قد قتلنا القرم من ساداتهم   وعدلناه ببدر فاعتدل

لعبت هاشم بالملك فلا   خبر جاء ولا وحي نزل

لست من خندف إن لم أنتقم  من بني أحمد ما كان فعل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الحديد: الآية 22.

(2) ثقل الرجل: عياله.