×
العربيةفارسیاردوEnglish
× البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

من هي العقيلة التي سبيت يوم عاشوراء

روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال (إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله عز وجل جعل ذريتي في صلب علي)

ولدتْ الصديقة الصغرى العقيلة زينب بنت أمير المؤمنين (عليه السلام) ونشأت في بيت النبوة, ودرجت وترعرعت في مهبط الوحي, ورضعت من ثدي الإيمان, وغذيت بغذاء الكرامة من كف أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله), فنشأت نشأة قدسية, وربيت تربية روحانية, متجلببة جلابيب الجلال والعظمة, مرتدية رداء الحشمة والعفاف. أشبهت أمها الزهراء (عليها السلام) في حيائها وكمال معرفتها. وأشبهت أباها في قوة القلب والثبات عند النائبات والصبر على الملمات. الشجاعة الموروثة من صفاتها, والمهابة المأثورة من سماتها. كريمة الدارين, وشقيقة الحسنين (عليهما السلام), من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

وكان أصحاب الكساء الخمسة (عليهم السلام) هم الذين تولوا تربيتها وتثقيفها وتهذيبها, وكفى بهم مؤدبين ومعلمين. حدث يحيى المازني قال: كنت في جوار أمير المؤمنين في المدينة مدة مديدة، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته، فلا والله ما رأيت لها شخصا ولا سمعت لها صوتا، وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدها رسول الله (صلى الله عليه وآله) تخرج ليلا, والحسن عن يمينها, والحسين عن شمالها, وأمير المؤمنين (عليه السلام) أمامها، فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخمد ضوء القناديل، فسأله الحسن (عليه السلام) مرة عن ذلك فقال (عليه السلام): أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب.

وقد طوت العقيلة زينب (عليها السلام) شطرا من الدهر مع أخويها السبطين (عليهما السلام), يزقانها العلم زقا. وقد نص ابن أخيها الإمام زين العابدين (عليه السلام)على فضلها وعلمها بقوله (أنت بحمد الله عالمة غير معلَّمة، فهمة غير مفهمة), بمعنى أنها كانت ملهمة, وأن علمها من العلم اللدني الذي خص الله به خواص أوليائه, فقد ورد في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) قوله (من أخلص لله أربعين يوما فجَّر الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه). ولا شك أن زينب بنت أمير المؤمنين (عليه السلام) قد أخلصت لربها عمرها كله. فكم من ينابيع حكمة انفجرت من قلبها على لسانها.

وكانت (عليها السلام) تعلم علم المنايا والبلايا كجملة من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام), كميثم التمار ورشيد الهجري وحبيب بن مظاهر,  كما يرشد على إلى ذلك الخبر المروي في كامل الزيارات عن الإمام زين العابدين (عليه السلام), قال (لما أصابنا بالطف ما أصابنا، وقتل أبي (عليه السلام)، وقتل من كان معه من ولده وإخوته وساير أهله، وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة، فجعلت أنظر إليهم صرعى، ولم يواروا، فيعظم ذلك في صدري، ويشتد لما أرى منهم قلقي فكادت نفسي تخرج، وتبينت ذلك مني عمتي زينب بنت علي الكبرى، فقالت: ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي؟ فقلت: وكيف لا أجزع ولا أهلع، وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرعين بدمائهم, مرمّلين بالعراء، مسلبين لا يكفنون ولا يوارون، ولا يعرج عليهم أحد، ولا يقربهم بشر، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر. فقالت: لا يجزعنك ما ترى فو الله إن ذلك لعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جدك وأبيك وعمك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرجة, وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء (عليه السلام) لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام, وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه, فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوا)

وكذلك ما روي من قولها ليزيد في مجلسه بالشام (فكد كيدك, واسع سعيك, وناصب جهدك, فو الله لا تمحو ذكرنا, ولا تميت وحينا, ولا تدرك أمدنا ,ولا ترحض عنك عارها, وهل رأيك إلا فند, وأيامك إلا عدد, وجمعك إلا بدد, يوم ينادي المنادي: ألا لعنة الله على الظالمين)

وكانت (عليها السلام) من رواة الحديث, فقد أدركت النبي (صلى الله عليه وآله), وولدت في حياته, وعدّها الشيخ الصدوق في مشيخته من رواة الحديث. وقال الشيخ الطبرسي في أعلام الورى (وقد روت زينب عن أمها فاطمة عليها السلام أخباراً).

وعن عماد المحدِّثين أن زينب الكبرى كانت تروي عن أمّها وأبيها وأخويها. وممن روى عنها ابن عباس وعلي بن الحسين (عليه السلام) وعبد الله بن جعفر وفاطمة بنت الحسين (عليه السلام) الصغرى وغيرهم. وقال أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين: والعقيلة هي التي روى ابن عباس عنها كلام فاطمة (عليها السلام) في فدك، فقال: حدَّثتني عقيلتنا زينب بنت علي (عليه السلام).

وكانت أمور أهل بيت الحسين (عليه السلام) – بل وأمور بني هاشم - كلها بيدها بعد شهادة الحسين (عليه السلام), فقد كان لها نيابة خاصة من الحسين (عليه السلام) بما أوصى إليها قبل شهادته, فكانت مرجعا لمسائل الحلال والحرام حتى برئ الإمام زين العابدين (عليه السلام) من مرضه.

وكان للعقيلة زينب (عليه السلام) أيام إقامة أبيها (عليه السلام) بالكوفة حلقة درس, تدرس فيها القرآن الكريم وتفسيره, وفي بعض الأيام كانت تفسر آية (كهيعص) للنساء, إذ دخل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال لها: يا نور عيني سمعتك تفسيرين (كهيعص) للنساء، فقالت: نعم, فقال (عليه السلام): هذا رمز لمصيبة تصيبكم عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم شرح لها المصائب.

وفي كتاب بلاغات النساء لابن طيفور قال: حدثني أحمد بن جعفر سليمان الهاشمي، قال: كانت زينب بنت علي (عليه السلام) تقول: من أراد أن لا يكون الخلق شفعاؤه إلى الله فليحمده، ألم تسمع إلى قولهم (سمع الله لمن حمده). فخف الله لقدرته عليك, واستح منه لقربه منك.

ولكمال انقطاعها إلى الله تعالى يروى أن الحسين (عليه السلام) لما ودعها وداعه الأخير قال لها: يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل. ولم تترك تهجدها لله تعالى طول دهرها حتى ليلة الحادي عشر من المحرم.

 

الكاتب: السيد نبأ الحمامي