×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

ما رأيت الا جميلا

تستوقفنا هذه العبارة كثيرا كيف لامراة رأت اهلها مضرجين بدمائهم مقطعين الاوصال يدار بروؤسهم في البلدان ان تقف امام قاتليهم الشامتين بمنتهى العزة والكبرياء لتقول بعد سؤال ابن زياد لها ما رايت صنع الله باخيك الحسين واهل بيته؟

فتجيبه:  ما رايت الا جميلا.

لترتعد فرائس ابن زياد وجيشه خوفا ورعبا من قوة زينب ونظراتها له بتحدي وثبات.

كم كان الايمان في قلبها عميقا ليخفي كل جراحه وحزنه وألمه وينطق على لسانها بهذه العبارة العظيمة.

كم كانت التقوى تلازم روحها لترى كل ما كان لله ومن الله فهو منتهى الجمال والكمال الالهي.

لا يمكننا وصف عظمة موقف زينب لو بقينا نكتب مدى الدهر.

زينب تلك المرأة العظيمة التي كانت حياتها بمثابة إعداد وتهيئة لليوم الموعود الذي كان ينتظرها في حياتها.

فقد عاشت السنوات الخمسة الأولى من حياتها في حجر جدها الرسول اﻻكرم صلى الله عليه و آله،وهو يقود معارك الجهاد لتثبيت أركان اﻻسلام، كان يحبها كثيرا حتى سماها زينة اﻻب.

ثم انتقلت إلى حضن أمها الزهراء بعد وفاة جدها (صلى الله عليه وآله)،هذه اﻻم التي كانت تدافع عن مقام الخلافة الشرعي، وتصارع الحسرات واﻵﻻم التي اصابتها. بعد أمها الزهراء دخلت زينب عليها السلام حجر أبيها علي بن أبي طالب واخوتها الحسنين عليهما السلام.

وحبيب قلبها العباس الذي ربته بيديها واحبته اكثر من اولادها وكان يلازمها دوما ويقف خلفها، زينب عليها السلام بوجوده لا تنظر ورائها ابدا هناك من يسندها دوما وهو العباس عليه السلام.

اخذته معها للطف كفيلا لها كعادته.

كم كان عظيما عليها حين سمعت الشمر يصيح اين بنو اختنا اين العباس واخوته نظر العباس لها بحياء واطرق طويلا حين رأى القلق يخالج محيا زينب الحبيبة.

رفع راسه مكفكفا دموعه وخرج للشمر قائلا ويحك اتؤمننا وابن رسول الله لا امان له حاول الشمر ان يغريه بالامرة تركه العباس راكضا لاحضان اخته زينب.

وما ان رأى ان اصحابه واخوته قتلوا جميعا ولم يبقى سواه واخيه الحسين عليه السلام وسمع بكاء الاطفال عطشا استاذن اخيه لجلب الماء وذهب ونظراته لا تفارق زينب وكانه كان يودعها بدموعه قائلا زينب سامحيني.

تاخر العباس على زينب ذهبت لتسال الامام الحسين عنه فقال لها زينب اخاك استشهد لم تتمالك زينب نفسها ورمت بنفسها على الارض صارخة واعباساه وا اخاه.

ولم ترى زينب بعد هذا الا منحينة الظهر لقد كسر ظهرها بمقتل العباس عليه السلام.

وكأن ذلك لم يكن كافيا لزينب من الم ومصاب التفتت وجدت الحسين يبحث عمن يقدم له الجواد.

نهضت زينب بخطوات بطيئة دموعها تنهمر بغزارة اخذت الجواد وذهبت به نحو الامام الحسين رآها على هذا الحال قال اخيّه زينب ما بك؟

قالت وهل انا اخت واقدم جواد المنية لك يا حسين؟

جهشت زينب بالبكاء لم يتمالك الامام نفسه احتضنها وبكيا معا طويلا.

قام الحسين بعد هذا واقامها معه قائلا: زينب اخيه تعزي بعزاء الله واعلمي ان اهل الارض يموتون وان الله حافظكم وسينجيكم من شر الاعداء.

واوصاها بالامامين السجاد والباقر ذي الثلاث سنوات وبكل زوجاته وبناته وبنات بنو هاشم واصحابه. وتبليغ رسالة عاشوراء للناس.

وذهب الامام للميدان ونظراتها تلاحقه عاد مرة ومرتان ثم لم يعد.

ركضت زينب تبحث هنا وهناك لتجد اخاها رأته مضرجا بدمه متكئا على سيفه وبه اكثر من ثلاثمائة طعنه وسهم كما قال الامام الباقر عليه السلام.

صاحت زينب يابن سعد ايقتل ابو عبد الله وانت تنظر اليه؟ كانها ارادت ان توقظ ضمائرهم التي ابت الا الذل والعار وبيع دينهم بآمال ملك الري كان على ابن سعد ان يطلب ملك سليمان لدم الحسين عليه السلام فليس لدمه الشريف ثمن.

نحى ابن سعد بوجهه عنها صارخا بجنده ويحكم انزلوا اليه واريحوه.

نزل الشمر بعد ان ايقن ان الحسين نزف كثيرا والسهام دخلت قلبه وعينية واخذ يضرب براس الحسين بسيفه حتى ذبحه امام زينب.

كاني ارى زينب مدهوشه لهول المنظر ايمكن لاحد ان يصل به الضلال لذبح ابن رسول الله , هل يمكن لهم احتزاز راسه بعد ان وصى به النبي حسينا مني وانا من حسين.

صرخت زينب وامحمداه وركضت لتمنعهم عن الحسين عليه السلام الا ان سياطهم ابت ان تفتح لها المجال التفتت ورائها لاول مرة تتذكر العباس لتقول له اخي اين انت عني الان.

وبقت زينب وحيدة لا امامها ولا اخوتها ولا عباسها ولا اهلها مع الامامين السجاد الذي كان مريضا جدا والباقر الصغير وبنات واطفال بنو هاشم. تحملت مسؤوليتهم جميعا وحدها.

تركض تبحث عن الاطفال كي لا يحترقوا بنيران بنو امية ثم تعود لترمي بنفسها على بنات بنو هاشم تحميهن من السياط وتقوم لتتاكد من صحة السجاد وان لا يقتلوه غدرا.

حل الظلام سريعا على زينب وقفت تصلي نوافلها لم تستطع صلتها جالسة دخل عليها الامام السجاد قائلا عمه اراك تصلين جالسة قالت يابن اخي لا تلمني انكسر ظهري.

نظر اليها الامام السجاد وقال عمه اصبري نحن بعين الله.

حل الصباح وقام الظالمون بقطع جميع الروؤس حتى راس الرضيع عبد الله ابن الحسين ذي الستة شهور طمعا برضى بني امية عنهم.

وقاموا باخذ زينب وعيال الامام الحسين عليه السلام سبايا الى الكوفة ورأت زينب تطاولهم عليهم فقامت واومئت الى الناس ان اسكتوا وخطبت بخطبة عظيمة اوقعت في قلوبهم مرارة الندم وجعلتهم يبكون ويصرخون.

واخذوهم الى يزيد في الشام وهناك زينب ادت كل الدور الذي وصاها به الامام الحسين من فضح بني امية وبيان عظيم كفرهم وجرمهم وبفضلها استمرت الامامة وقامت الثورات التي اطاحت ببني امية فيما بعد.

زينب كانت تخطب نهارا بالناس تبين لهم خطئهم وتخاذلهم عن امامهم وتجلس ليلا تبكي عاشوراء وما جرى فيها. ان ما حدث لن يقدر على تحمله الا زينب فإنها كما اجابت ابن زياد لعنه الله " ما رأيت الا جميلا".

 

الكاتبة: نور المياحي