×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

وقفة.. التصدي للتعتيم الاعلامي في قافلة السبايا

تستوقفنا الكثير من المواقف و الحوادث التي وقعت على سبايا اهل البيت عليهم السلام في طريق السبي، و لو وجهنا النظر الى الاساليب التضليلية التي يعتمدها الامويون للناس من تلك العصور وآثارها الى الان حيث اعتمدوا على جهل الناس في التعتيم على الشخصيات المسباة و بث الاشاعات بانهم من الخوارج و ما شابه من التعتيمات الاعلامية في حق اهل البيت عليهم السلام خوفا من انقلاب الناس عليهم في طرقات السبي ولذا نجد في بعض الاحيان تتوقف قافلة سبي نساء اهل البيت عليهم السلام في الكنائس و الاماكن التي يستوطنها القليل من الناس وذلك خوفا من انتشار خبر ان النساء و الاطفال هم من خاصة نبيهم محمد صلى الله عليه وآله.

وبفضل الهيمنه الاعلامية التي يمتلكها الامويون في تلك الآونة كاد ان يستطيعو تغيير الراي العام في الامة الاسلامية بالاعلام و حد السيف و طبيعة احوال الشعوب فانها تتبع دين الحاكم فكان من اليسير على يزيد (لعنه الله) ان يخفي معالم جرائمه في حق اهل البيت عليهم السلام لولا تصدي الامام السجاد وعمته السيدة زينب عليهم من الله افضل الصلاة و السلام حيث انهم عليهم السلام تصدوا الى فضح الدولة الاموية و تبيان زيفهم الذي عاش به المسلمون سواء القابلين او المرغمين.

ولذا نرى الامام السجاد و السيدة زينب عليهما السلام تعرضوا الى كثير من الكلمات بصورة مسيئة وعدائية في طرحها و ذلك نتيجة لما عمله الامويون في تعبئة النفوس بالحقد ضد اهل البيت عليهم السلام سواء كما في هذه الرواية التي تقص لنا موقف مع الامام علي بن الحسين السجاد عليه السلام:

حيث يروى أنّ شيخاً شامياً دنا من الإمام السجاد (عليه السلام) عند دخول سبايا آل محمّد (صلى الله عليه وآله) الشام وقال له: الحمد الله الذي أهلككم وأمكن الأمير منكم.

فقال له الإمام (عليه السلام): يا شيخ أقرأت القرآن؟

فقال الشيخ: بلى.

فقال له الإمام (عليه السلام): أقرأت (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)؟

فقال الشيخ: بلى.

فقال له الإمام (عليه السلام): فنحن القربى، يا شيخ!

ثمّ قال له: فهل قرأت (وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ)؟

قال: قد قرأت ذلك.

قال (عليه السلام): فنحن القربى يا شيخ، فهل قرأت هذه الآية: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى)؟

قال: نعم.

قال الإمام (عليه السلام): نحن القربى.

يا شيخ! هل قرأت (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)؟

قال الشيخ: بلى.

قال له الإمام (عليه السلام): نحن أهل البيت الذين اختصّنا الله بآية الطهارة.

قال الشيخ: بالله إنّكم هم؟!

قال الإمام (عليه السلام): تالله إنّا لنحن هم من غير شكٍّ وحقِّ جدِّنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنّا لنحن هم.

فبكى الشيخ ورمى عمامته، ثمّ رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهمّ إنّي أبرأ اليك من عدوّ آل محمّد (1).

يدل هذا الموقف على مدى عدائية الدولة الاموية و اتباعها لاهل البيت عليهم السلام التي تاسست على بغض اهل البيت عليهم السلام واستخدام السلطة الجائرة في التضليل و العدائية المباشرة للنبي محمد صلى الله عليه و آله فمن يا ترى يجرؤ على قتل انسان قال فيه النبي صلى الله عليه و آله سيد شباب اهل الجنة ـ كما ذكر النبي صلى الله عليه وآله:"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " ـ  غير من اتبع اسلافه اللذين تفننوا في عدائهم لاهل البيت عليهم السلام.

ولذا كان لا بد من الامام زين العابدين عليه السلام من نشر الحقيقة في الشام التي تعتبر مركز ادارة الدولة الاموية و بفصاحة لسانه و بلاغة كلامه استقطب الراي العام الى جنب الحقيقة التي غيبت عنهم او نكروها و جعل الموازين تصب ضد يزيد و اعوانه مما حرم على يزيد و اعوانه من الاطاحة فيه بغية قتله بتهمة الكفر و الخروج من الاسلام و ذلك لا يبعد على يزيد و يستشفه القارئ من اتهام يزيد (لعه الله) الامام الحسين و الامام علي عليهما السلام بالخروج من الاسلام في توجيه حديثه الى السيدة زينب عليها السلام قائلا: إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك!!.

فلغة التكفير كانت سائدة عند ال امية كما وصلت آثارها الى ما بعدهم من الحكومات الجائرة وصولا الى اتباعهم في الفكر الاموي في الوقت الراهن الذين نشأ فكرهم على تكفير المقابل مهما كان مذهبه او توجهه.

 قيس العامري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1): مقتل الخوارزمي 2: 61، واللهوف على قتلى الطفوف: 100، ومقتل المقرم: 449 عن تفسير ابن كثير والآلوسي.