×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

وصول السبايا إلى الكوفة:

ولما وصلت السبايا إلى الكوفة ورأوهم الناس قاموا ينحون ويبكون، على ما أصاب الحسين عليه السلام وأهل بيته من قتل وأسر، فتوجه الإمام علي بن الحسين عليه السلام سؤاله لهم: «أتنوحون وتبكون من أجلنا؟!! فمن الذي قتلنا؟!!».

ثم قامت السيد زينب عليها السلام وقالت: «الحمد لله، والصلاة على جدي محمد وآله الطيبين الأخيار. أما بعد، يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر، أتبكون؟! فلا رقأت الدمعة، ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزالها من بعد قوة أنكاثاً، تتخذرون أيمانكم دخلاً بينكم. ألا وهل فيكم إلا الصلف والنطف، والصدر والشنف، وملق الإماء، وغمز الأعداء؟! أو كمرعى على دمنة، أو كفضة على ملحودة، ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون.

أتبكون وتنتحبون؟! إي والله فأبكوا كثيراً، واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيد شاب أهل الجنة، وملاذ خيرتكم، ومفرغ نازلتكم، ومنار حجتكم، ومدرة سنتكم. ألاساء ما تزرون، وبعداً لكم سحقاً، فلقد خاب السعي، وتبت الأ يدي، وخسرت الصفقة ن وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة. ويلكم يا أهل الكوفة، أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم؟! وأي كريمة له أبرزتم؟! وأي دم له سفكتم؟! وأي حرمة له انتهكتم؟! لقد جئتم بها صلعاء عنقاء سوداء فقماء.

وفي بعضها: خرقاء شوهاء، كطلاع الأرض وملاء السماء. أفعجبتم أن مطرت السماء دماً، ولعذاب الآخرة أخزى وأنتم لا تنصرون، فلا يستخفنكم المهل، فانه لا يحفزه البدار ولا يخاف فوت الثار، وإن ربكم لبالمرصاد».

ثم خطبت فاطمة الصغرى عليها السلام بعد، فقالت:

«الحمد الله عدد الرمل والحصى، وزنة العرش إلى الثرى، أحمده وأؤمن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، وأن ذريته ذبحوا بشط الفرات بغير ذحل ولا ترات. اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب، وأن أقول عليك خلاف ما أنزلت من أخذ العهود لوصية علي بن أبي طالب عليه السلام، المسلوب حقه، المقتول بغير ذنب ـ كما قتل ولده بالأمس ـ في بيت من بيوت الله، فيه معشر مسلمة بألسنتهم، تعساً لرؤوسهم، ما دفعت عنه ضيماً في حياته ولا عند مماته، حتى قبضته إليك محمود النقيبة، طيب العريكة، معروف المناقب، مشهور المذاهب، لم تأخذه اللهم فيك لومة لائم ولا عذل عاذل، هديته يا رب للإسلام صغيراً، وحمدت مناقبه كبيراً، ولم يزل ناصحاً لك ولرسولك صلواتك عليه وآله حتى قبضته إليك،، زاهداً في الدنيا، غير حريص عليها، راغباً في الآخرة، مجاهداً لك في سبيلك، رضيته فاخترته وهديته إلى صراط مستقيم. أما بعد، يا أهل الكوفة، يا أهل المكر والغدر والخيلاء، فإنا أهل بيت ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا، فجعل بلاءنا حسناً، وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا، فنحن عيبة علمه ووعاء فهمه وحكمته وحجته على أهل الأرض في بلاده لعباده، أكرمنا الله بكرامته وفضلنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله على كثير ممن خلق تفضيلاً بيناً.

فكذبتمونا، وكفرتمونا، ورأيتم قتالنا حلالاً وأموالنا نهباً، كأننا أولاد ترك أو كابل، كما قتلتم جدنا بالأمس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت، لحقد متقدم، قرت لذلك عيونكم، وفرحت قلوبكم، افتراء على الله ومكراً مكرتم، والله خير الماكرين. فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أسبتم من دمائنا ونالت أيديكم من أموالنا، فان ما أصابنا من المصائب الجليلة والرزايا العظيمة في كتاب من قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله يسير، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم، والله لا يحب كل مختال فخور. تباً لكم، فانتظروا اللعنة والعذاب، فكأن قد حل بكم، وتواترت من السماء نقمات، فيسحتكم بعذاب ويذيق بعضكم بأس بعض ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا، ألا لعنه الله على الظالمين. ويلكم، أتدرون أية يد طاعنتنا منكم؟! وأية نفس نزعت إلى قتالنا؟! أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا؟! قست والله قلوبكم، وغلظت أكبادكم، وطبع على أفئدتكم، وختم على أسماعكم و أبصاركم، وسول لكم الشيطان وأملى لكم وجعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون.

فتباً لكم يا أهل الكوفة، أي ترات لرسول الله صلى الله عليه وآله قبلكم وذحول له لديكم بما عندتم بأخيه علي بن أبي طالب عليه السلام جدي وبنيه وعترة النبي الأخيار صلوات الله وسلامه عليهم، وافتخر بذلك مفتخركم فقال:

نحن قتلن علياً وبني علي * بسيوف هندية ورماح
وسبينا نساءهم سبي تُركِ * ونطحناهم فأي نطاح

بفيك أيها القائل الكثكث والأثلب، افتخرت بقتل قوم زكاهم الله وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فأكظم واقع كما أقعى أبوك، فإنما لكل امرء ما اكتسب وما قدمت يداه. أحسدتمونا ـ ويلاً لكم ـ على ما فضلنا الله». فارتفعت الأصوات بالبكاء، وقالوا: حسبك يابنة الطيبين، فقد أحرقت قلوبنا وانضحت نحورنا واضرمت اجوافنا، فسكتت.

ثم خطبت أم كلثوم ابنت علي عليهما السلام في ذلك اليوم من وراء كلتها، رافعة صوتها بالبكاء، فقالت: «يا أهل الكوفة، سوءاً لكم، مالكم خذلتم حسيناً وقتلتموه وانتهبتم أمواله وورثتموه وسبيتم نساءه ونكبتموه؟! فتباً لكم وسحقاً. ويلكم، أتدرون أي دواه دهتكم؟ وأي وزر على ظهوركم حملتم؟ وأي دماء سفكتموها؟ وأي كريمة اهتضمتموها؟ وأي صبية سلبتموها؟ وأي أموال نهبتموها؟ قتلتم خير رجالات بعد النبي صلى الله عليه وآله، ونزعت الرحمة من قلوبكم، ألا إن حزب الله هم الغالبون وحزب الشيطان هم الخاسرون».

ثم، أن زين العابدين عليه السلام أومأ إلى الناس أن اسكتوا، فسكتوا، فقام قائماً، فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي بما هو أهله فصلى عليه، ثم قال: «أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي: أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات، أنا ابن من انتهك حريمه وسلب نعيمه وانتهب ماله وسبي عياله، أنا ابن من قتل صبراً وكفى بذلك فخراً. أيها الناس، ناشدتكم الله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه؟! فتباً لما قدمتم لأنفسكم وسوءاً لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله اذ يقول لكم: قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي؟!». فارتفعت اصوات الناس من كل ناحية، ويقول بعضهم لبعض: هلكتم وما تعلمون.. فقال: «رحم الله أمرءاً قبل نصيحتي وحفظ وصيتي في الله وفي رسوله وأهل بيته، فان لنا في رسول الله أسوة حسنة».

في مجلس ابن زياد لعنه الله ثم ادخل رأس الحسين عليه السلام على ابن زياد في القصر، وأذن إذناً عاماً، وجيء برأس الحسين عليه السلام فوضع بين يديه، وأدخل نساء الحسين وصبيانه إليه. فجلست زينب ابنت علي متنكرة، فسأل عنها، فقيل: هذه زينب ابنت علي.
فأقبل عليها وقال: الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم!!!
فقالت: "إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا".
فقال ابن زياد: كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك؟
فقالت: "ما رأيت إلا جميلاً، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم، فتحاج وتخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ، هبلتك أمك يابن مراجانة". فغضب وكأنه هم بها.

فقال له عمرو بن حريث: أيها الأمير إنها إمرأة، والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها. فقال لها ابن زياد: لقد شف الله قلبي من طاغيتك الحسين والعصاة المردة من أهل بيتك!!!
فقالت: "لعمري لقد قتلت كهلي، وقطعت فرعي، واجتثثت أصلي، فان كان هذا شفاؤك فقد اشتفيت".
فقال ابن زياد لعنه الله: هذه سجاعة، ولعمري لقد كان أبوك شاعراً.
فقالت: "يا بن زياد ما للمرأة والسجاعة".
ثم التفت ابن زياد لعنه الله إلى علي بن الحسين فقال: من هذا؟
فقيل: علي بن الحسين.
فقال: أليس قد قتل الله علي بن الحسين؟!
فقال له علي: «قد كان لي أخ يسمى علي بن الحسين قتله الناس».
فقال: بل الله قتله.
فقال له علي: «{الله يتوفى الأنفس حين موتها} ». فقال ابن زياد: وبك جرأة على جوابي، إذهبوا به فاضربوا عنقه. فسمعت به عمته زينب، فقالت: "يا بن زياد، إنك لم تبق منا أحداً، فان كنت عزمت على قتله فاقتلني معه". فقال علي لعمته: «اسكتي يا عمة حتى أكلمه».

ثم أقبل إليه فقال: «أبالقتل تهددني يا بن زياد، أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا الشهادة». ثم أمر ابن زياد بعلي بن الحسين عليهما السلام وأهل بيته فحملوا إلى بيت في جنب المسجد الأعظم. فقالت زينب ابنت علي: "لا يدخلن علينا عربية إلا أم ولد أو مملوكة، فإنهن سبين كما سبينا". ثم أمر ابن زياد برأس الحسين عليه السلام، فطيف به في سكك الكوفة.