×
العربيةفارسیاردوEnglish
× البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

السبايا في كربلاء:

بعد أن رفض الإمام الحسين عليه السلام بيعة يزيد بن معاوية لعنه الله، خرج من المدينة إلى مكة، ثم انطلق منها إلى الكوفة مصطحبا معه أهل بيته وأخوته، فجاءه محمد بن الحنفية في الليلة التي أراد الحسين الخروج في صبيحتها. فقال له ابن الحنفية: يا أخي، إن أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى، فإن رأيت أن تقيم فإنك أعز من بالحرم وأمنعه.

فقال: «يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم، فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت». فقال له ابن الحنفية: فان خفت ذلك فصر إلى اليمن أو بعض نواحي البر، فإنك أمنع الناس به، ولا يقدر عليك أحد. فقال: «أنظر فيما قلت».

فلما كان السحر ارتحل الحسين عليه السلام، فبلغ ذلك ابن الحنفية، فأتاه، فأخذ زمام ناقته وقد ركبها فقال: يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك؟ فقال: «بلى». قال: فما حداك على الخروج عاجلاً؟ فقال: «أتاني رسول الله صلى الله عليه وآله بعدما فارقتك، فقال: "يا حسين، أخرج، فإن الله قد شاء أن يراك قتيلاً"». فقال محمد بن الحنفية: إنا لله وإنا إليه راجعون، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذا الحال؟ قال: فقال له: «قد قال لي: إن الله قد شاء أن يراهن سبايا»، وسلم عليه ومضى.

فكانت أول مصيبة تعرض لها عيال الحسين وحريمه بعد مقتله هي السبي من قبل جيش يزيد الذي أخرج نساء الحسين من الخيام حافيات باكيات يمشين سبايا في أسر الذلة، ثم أشعلوا في الخيام النار، ثم مرروهنّ على مصرع الحسين، فلما نظرت النسوة إلى القتلى، صحن وضربن وجوههن، فقامت الحوراء زينب عليه السلام تندب الحسين وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب: "وا محمداه، صلى عليك مليك السماء، هذا حسين بالعراء، مرمل بالدماء، مقطع الأعضاء، وا ثكلاه، وبناتك سبايا، إلى الله المشتكى وإلى محمد المصطفى وإلى علي المرتضى وإلى فاطمة الزهراء وإلى حمزة سيد الشهداء.

وا محمداه، وهذا حسين بالعراء، تسفي عليه ريح الصباء، قتيل أولاد البغايا. وا حزناه، وا كرباه عليك يا أبا عبد الله اليوم مات جدي رسول الله صلى الله عليه وآله. يا أصحاب محمد، هؤلاء ذرية المصطفى يساقون سوق السبايا." وبهذا المشهد الأليم أسرت بنات رسول الله صلى الله عليه وآله، مسبيات إلى عبيد الله بن زياد لعنه الله، وذلك بعد توجه ابن سعد في اليوم الثاني إلى الكوفة، ورحل بمن تخلف من عيال الحسين، وحمل نساءه على أحلاس أقتاب الجمال بغير وطاء ولا غطاء.. وساقوهن كما يساق سبي الترك والروم في أسر المصائب والهموم. حتى وصلوا إلى الكوفة، وكان مع النساء في الأسر الإمام علي بن الحسين عليه السلام، قد نهكته العلة.