×
العربيةفارسیاردوEnglish
× البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

السبايا بين أهل البيت وبني امية

ملكنا فكان العفو منا سجيـــة    ***   فلما ملكتم سال بالدم ابطــــــح

و حللتم قتل الاسارى و طالما ***  غدونا عن الاسرى نعفو و نصفح

و حسبــــكم هذا التفاوت بيننا   *** و كل انــــــاء بالذي فيه ينضح

لقد أدهش اهل البيت العالم في تعاملهم مع اعدائهم وهم متمكّنين منهم، فلم يظهر في التاريخ أرحم منهم مع الاعداء رغم ما كان يلاقيهم منهم الأذى. فالأخلاق الحسنة ميراث الصالحين والمؤمنين (إنما مكارم الأخلاق ميراث المؤمن) (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) ويقول تعالى عن أخلاقه ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4] ويقول تعالى ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21].

ماذا أقول وماذا أحدث عن رجال هدى الله بهم الحيارى وأرشد بهم الضلال؟ ماذا أقول وبأي لغة أتحدث وبأي عبارات أتلفظ عن أئمة البشرية؟ قدوة الإنسانية.... وتتجلى اسمى معاني الأخلاق في تعامل أهل البيت مع الأسرى في معركة بدر عندما أسر المسلمون سبعين رجلاً من المشركين قال النبي لأصحابه: (استوصوا بالأسارى خيراً) فانظر إلى هذا التعامل مع أعداء محاربين يريدون أن يقضوا على الإسلام والمسلمين ويقول للصحابة: (استوصوا بالأسارى خيراً). ويوم فتح مكة قام رسول الله على باب الكعبة فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، أَلا كل مأْثرة.... ثم قال: يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم؟ قالوا: خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء. وقال من دخل بيت أبي سفيان فهو أمن ومن ألقى السلاح فهو أمن ومن اغلق بابه فهو أمن وعفى عنهم جميعا رغم جرائمهم بحقه وحق بني هاشم وكان الامام عليّ عليه السلام يطعم الأسارى الذين خلدوا بالسجن من بيت مال المسلمين. وقد ورد عن عبد الله بن ميمون قال: أتى عليّ عليه السلام بأسير يوم صفين فبايعه، فقال عليّ: لا أقتلك إني أخاف الله رب العالمين فخلى سبيله وأعطى سلبه الذي جاء به. وعن الشعبي قال: لما أسر عليّ الأسرى يوم صفين فخلّى سبيلهم أتوا (معاوية)، وقد كان (عمر بن العاص) يقول لأسرى أسرهم (معاوية): اقتلهم، فما شعروا إلا بأسراهم قد خلي سبيلهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام. وهذا هو التفاوت بين رحمة الإسلام التي يمثلها الإمام عليّ عليه السلام، وبين تسافل الأخلاق عند (عمر بن العاص ومعاوية). وأن أردنا أن نذكر كل ما تواتر من رافه أهل البيت بالأسرى لطال بأن المقال إلى مجلدات نذكر فيه منبع العطف والرحمه والأخلاق الذي تمثل به أهل البيت عليهم السلام وفي المقابل نرى خسه ودناءة بني اميه في التعامل مع أهل البيت ونسيانهم كيف أن أهل البيت اطلقوهم ولم يمسوهم بسوء فقد قام يزيد اخزاه الله بقتل الحسين وأهل بيته وسبي بنات رسول الله وجعجع بهن من كربلاء إلى الشام ولربما من المناسب ذكر بعض مأساة سبايا أهل البيت للتمييز بين تعامل أهل البيت مع الأسرى الكفار المحاربين وبين تعامل بني اميه مع أبناء وبنات رسول الله عن فاطمه بنت الحسين (ع) لما جلسنا بين يدي يزيد رقّ لنا، فقام اليه رجل من أهل الشام أحمر، فقال: يا امير المؤمنين هب لي هذه الجارية (يعنيني) وكنت جارية وضيئة، فأرعدت وظننت انّ ذلك جائز لهم، فأخذت بثياب عمّتي وكانت تعلم انّ ذلك لا يكون، فقلت: أوتمتُ وأُستخدم؟ (أي صرت يتيمة ثم أصبح خادمة؟) فقالت عمّتي للشامي: كذبت والله ولؤمت والله ما ذلك لك ولا له، فغضب يزيد وقال: كذبت والله انّ ذلك لي ولو شئت ان أفعل لفعلت، قالت: كلاّ والله ما جعل الله لك ذلك الّا أن تخرج من ملّتنا وتدين بغيرها. فاستطار يزيد غضباً وقال: ايّاي تستقبلين بهذا؟ انّما خرج من الدين أبوك وأخوك، قالت زينب: بدين الله ودين أبي ودين أخي اهتديت أنت وأبوك وجدّك ان كنت مسلماً، قال: كذبت يا عدوة الله، قالت: أنت أمير تشتم ظالماً وتقهر بسلطانك، فكأنّه استحيا وسكت. وعاد الشامي فقال: هب لي هذه الجارية، فقال له يزيد: اعزب وهب الله لك حتفاً قاضياً، فقال الشامي: من هذه الجارية؟ فقال يزيد: هذه فاطمة بنت الحسين وتلك زينب بنت عليّ بن أبي طالب، فقال الشامي: الحسين بن فاطمة وعليّ بن أبي طالب؟ قال: نعم، قال الشاميّ: لعنك الله يا يزيد تقتل عترة نبيك وتسبي ذريته، والله ما توهّمت الّا انهم سبي الروم، فقال يزيد: والله لأ لحقنك بهم ثم أمر به فضرب عنقه. في خربة الشام: قال الشيخ المفيد: ثم أمر يزيد بالنسوة أن ينزلن في دار مستقلة جانبية معهنّ أخوهنّ عليّ بن الحسين عليه السلام فافرد لهم دار تتصل بدار يزيد، لا يكنهم (يحميهم) من حر ولا برد، فأقاموا به حتى تقشرت وجوههم، وكانوا مدة اقامتهم في البلد ينوحون على الحسين عليه السلام.

بنات النبي وراس الحسين

وضع رأس الحسين عليه السلام بين يديه وأجلس النساء خلفه لئلا ينظرون اليه، فرآه عليّ بن الحسين فلم يأكل من رأس الغنم بعد ذلك أبداً، واما زينب فانها لما رأته نادت بصوت حزين يقرع القلوب: ياحسيناه ياحبيب رسول الله يابن مكة ومنى يا بن فاطمة الزهراء سيدة النساء يا بن بنت المصطفى، فابكت كل من سمعها ولكن يزيد اللعين لم يتأثر، بل دعا بقضيب من خيزران، فجعل ينكتُ به ثنايا الحسين عليه السلام وأخذ يقول:

ليت أشياخي ببدر شهدوا   جزع الخزرج من وقع الأسل

لا هلوا واستهلوا فرحاً ثم قالوا يا يزيد لا تشل

شجاعة الموقف:

ثم قامت زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليها السلام فقالت:

الحمد الله ربّ العالمين وصلى الله على رسوله وآله أجمعين صدق الله سبحانه كذلك يقول: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوء أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ) الروم: الآية 11.

أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا اقطار الارض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الاسارى أن بنا على الله هواناً وبك عليه كرامة وأنّ ذلك لعظم خطرك عنده؟ فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسروراً حيث رأيت الدنيا لك مستوثقة والامور متسقة وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا. فمهلاً مهلاً أنسيت قول الله عزوجل: (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ).

أمن العدل يا بن الطلقاء تخديرك حرائرك وآمائك وسوقك بنات رسول الله سبايا، قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، تحدو بهن الاعداء من بلد الى بلد، ويستشرفهن أهل المناهل والمناقل، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والدني والشريف، ليس معهنّ من رجالهن ولي ولا من حماتهن حمي، وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الازكياء ونبت لحمه من دماء الشهداء وكيف لا يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر الينا بالشنف والشنآن والاحن والاضغان، ثم نقول غير متأثم ولا مستعظم:

لا هلوا واستهلوا فرحاً   ثم قالوا يا يزيد لا تشل

منتحياً على ثنايا ابي عبد الله سيد شباب أهل الجنة، تنكتها بمخصرتك وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة باراقتك دماء ذريّة محمد صلى الله عليه وآله ونجوم الارض من آل عبد المطلب، وتهتف بأشياخك زعمت انك تناديهم، فلتردنّ وشيكاً موردهم ولتودنّ انّك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت.

اللهم خذ لنا بحقنا وانتقم ممن ظلمنا واحلل غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا، فو الله ما فريت الّا جلدك ولا حززت الّا لحمك ولتردن على رسول الله بما تحملت من سفك دماء ذريته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته حيث يجمع الله شملهم ويلم شعثهم ويأخذ بحقهم: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).

وحسبك بالله حاكماً، وبمحمد خصيماً، وبجبرئيل ظهيراً، وسيعلم من سوّل لك ومكنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلاً وأيّكم شرّ مكاناً وأضعف جنداً.

ولئن جرت عليّ الدواهي مخاطبتك انّي لا ستصغر قدرك، وأستعظم تقريعك، واستكثر توبيخك، لكنّ العيون عبرى والصدور حرّى، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء، فهذه الايدي تنطف من دمائنا والأفواه تتحلّب من لحومنا، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل وتعفوها أمّهات الفراعل.

ولئن اتخذتنا مغنماً لتجدنا وشيكاً مغرماً حين لا تجد الّا ما قدمت يداك وما ربك بظلام للعبيد، فالى الله المشتكى وعليه المعول، فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فو الله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تدرك امدنا ولا تدحض عنك عارها، وهل رأيك الّا فند وأيامك الّا عدد وجمعك الا بدد، يوم ينادي المنادي: ألا لعنة الله على الظالمين.

فالحمد الله رب العالمين الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة، ونسأل الله أن يكمل له الثواب ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة انّه رحيم ودود وحسبنا الله ونعم الوكيل.

الكاتبة / نور الهدى المياحي