×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتمتابعاتفنون إسلاميةرحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

أشقاء الروح أبناء قلبها!

حينما يكون التميز وسيلة لنشر رسالة إنسانية بإبعاد استثنائية علينا أن ندور مع عقارب الزمن رجوعا لنجد قصة في أحدى مدن العراق  " الكوت " هناك ثمة امرأة تميزت بغريزة الأمومة بداعي الفطرة وبدعم القدر؛ توفيت والدتها وهي بعمر الرابعة والعشرين سنة؛ فجأة وجدت نفسها مسؤولة  عن أثنى عشر أخ وأخت منهم الكبير الذي بدأ يشق عباب الحياة بطلة الشباب ومنهم من تأرجحه الطفولة في كفة المجهول وأصغرهم رضيعة بعمر أربعة أشهر مازالت بحاجة أن ترضع الحنان من صدر أمومة رحلت واستودعت غريزتها في قلب الأخت الكبرى.

الحاجة أبتسام تتحدث عن رحلة طويلة قضتها بصعوبة بين عاطفة متدفقة وبين خوف من التقصير , أن يكون الإنسان في مواجهة حتمية مع القدر وعليه أن يستجيب له بإذعان فهو أمر لا يتعدى أن يكون طبيعيا. أما أن نألف القدر وأن كان مؤلم ونتآلف معه بمنتهى الحب والعطاء فهو أمر ليس عاديا.

أيام وليال طويلة كانت فيها أم بعاطفة مكتسبة بل ومضاعفة. سنين مرت كلمح البصر لمن لا يدرك الترقب ولا يتطلع إلى المستقبل لكن بالنسبة لها فكل يوم كان يمر بسنة؛ ينقضي هذا اليوم وأشقاء روحها أو أبناء قلبها في سلام وعافية هذا كان غاية أمانيها. تتذكر حينما أنقضت أيام الحداد على والدتها وتقول بدمعة ترقرقت في مقلتيها طويلا حتى أطلقت سراحها " صعدت إلى سطح المنزل قليلة الحيلة مهيضة الجناح أكابد يتم أخوتي وتناسيت أنه يتمي؛ رفعت يدي عاليا وتوجهت لمن الرحمن أسمه والرحمة صفته وقلت بصوت لم يخرج إلا بالويل والحسرة ربي أعني على تربيتهم وبرهم فهم أمانة الغالية في عنقي. لا تريني بهم بأسا وأحفظهم لي وأسعدني بهم ".

 أن مرض أحدهم فالويل للنوم إن داعب جفونها تلك الليلة؛ السهر على سلامتهم دأبها الدائم فضلا عن رعاية والدها الذي عانى من مرض لفترة طويلة ولم يجد غير أبنته التي تفيض عطاء وحنان على كل من حولها سندا له ومعيل , فكانت كمن يمسك شمعة متقدة تتحمل لسعة حرارتها ولا تطفئها لئلا يخفت النور عن دروب أخوتها وأبيها.

هاهي السنين العجاف مضت وأيام الشقاء ولت لكنها خلفت جسد ألمَّ به تعب العمر الذي مضى دون أن تلتفت لنفسها ولو ليوم واحد. شغلها الشاغل كان ومازال الاطمئنان عليهم ومع أنهم الآن استقروا وتزوجوا وأنجبوا ونجحوا وهي تحصد ثمار التعب وفرة من برهم بها وزهو من مدح القائلين بحسن تربيتها  ألا إنها لن تستطيع التجرد من غريزتها وعاطفة الأمومة التي تسري في عروقها دفئا.

 

إيمان كاظم الحجيمي