×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

كلمات الله بأناملهن...

ثمة نساء عاصرن التميز بإبعاده التي تعكس نماذج مشرقة حد التوهج؛ في مجتمع فرضت عليه أوضاعه السياسية والاقتصادية تراجع في تطور الأفكار والمشاريع الإنسانية وحدت من تطلعات المرأة لواقع أفضل.

لكن هناك من كان لها دور استثنائي وجهد فردي يستقطب الإعجاب ويفرض الاحترام والتقدير الكبيرين من كل شخص يتعرف على ما تنتجه المرأة العراقية من فكر خلاق ووعي يلزمها لإثبات ذاتها بالرغم من بساطة الإمكانيات ومحدودية التطوير.

في أحدى قرى البصرة البعيدة تمكث امرأة ستينية تنحدر من أسرة واظبت على  قراءة القرآن الكريم و حفظه. فهذه الأسرة المباركة كانت ومازالت تخرّج للمجتمع حافظين للقرآن الكريم  ومما لاشك فيه أن من يحفظ كلام الله عن ظهر غيب يكون قد قرأ القرآن مرارا وتكرارا حتى يمسي رفيق روحه الأمثل ولله در من ألتزم  كلمات الله.

كل شيء بدأ قبل سنوات حينما كانت تعاني الحاجة أم بلال من ألم ألمّ بها ولم يكن غير القرآن الكريم الدواء والشفاء ببركة سورة الحمد. وبعد أن برأت من علتها تساءلت في خاطرها " سورة قصيرة غمرتني بكل هذه الهالة الروحانية واللطف الإلهي فكيف ببركة القرآن كاملا؟ " وفعلا شرعت الحاجة أم بلال بكتابة القرآن بخط يدها وعكفت على كتابته عند الفجر أيمانا بالحصول على مزيد من الكرامة وبعد ستة شهور تمكنت الحاجة من أتمام نسخة كاملة من القرآن الكريم وبالحركات وفوق كل كلمة تكتبها كانت تكررها بحروف مقطعة ولم تكتف الحاجة بكتابة القرآن بل غسلت صفحات نسختها المباركة بماء زمزم لتمنح النور نورا.

ولأنها تميزت بذلك العمل المبارك؛ كان لها دور كبير كونها ملهمة لبعض طالباتها ممن تعكف على تحفيظهن أجزاء من القرآن الكريم فهن أيضاً كرَّرن تجربة الحاجة وخطن بأناملهن حروف الرحمة والنور.

أم السيد إدريس مميزة أخرى التقت بذاتها بعد أن كانت أمية لا تعرف القراءة والكتابة لكن رغبتها في قراءة القرآن عبرت عنها بأن ثمة شوق يغلي داخلها لن يهدأ إلا بعد أن تقرأ القرآن وكانت طريقتها الفطرية في تعلم نطق الحروف هو كتابتها بصورة مكررة وسماع نطق الكلمة من معلماتها الفاضلات في معاهد تعليم القرآن. أتمت أم السيد إدريس ثمان نسخ مكتوبة بخط يدها وفي هذه الفترة حباها الله بنعم لا تعد ولا تحصى منها نطقها لكلمات القرآن بصورة صحيحة مع اعتمادها أحكام التلاوة فضلا عن ترتيلها القرآن بصوت شجي يخترق النفوس ليترك أثر ملائكي عابق بعطر الجنان. ولفرط تواضعها فهي تؤكد مع كل عبارة تطلقها في الحديث عن نفسها أنني لا أستحق هذه الكرامة وكرم الله يخجلني مع أنها تجزم بأن عشق الحسين كان سبيلها الأقرب لتلك الحظوة.

وكانت أجمل عبارة قالتها هذه السيدة الكبيرة بإيمانها " أنني وجدت الصدق عند ربي في كتابه فأنا صدقت أن الله وعد المؤمنون بفيض من عطاءه وفضله وبتكريمي هذا الفضل العظيم صدق وعد ربي "

 

إيمان كاظم الحجيمي