×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

ذكرى وفاة السيدة خديجة الصديقة الكبرى

قال رجل من قريش (1) ابياتا بحق السيدة خديجة الصديقة (ع):ـ

هنيئاً مريئاً يا خديجة قد جرت *** لك الطير فيما كان منك بأسعد

تزوّجت خير البرية كلها  ***   ومن ذا الذي في الناس مثل محمد

وبشّر به البران عيسى بن مريم  ***  وموسى بن عمران فيا قرب موعد

أقرّت به الكتاب قدماً بأنه***رسول من البطحاء هاد ومهتد

السيّدة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي...وتلتقي مع زوجها الرسول الاكرم محمد (صلى الله عليه واله وسلم) عند الجد الأكبر (قصي).

والدتها «فاطمة» بنت زائدة بن أصمّ بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر، كانت سيّدة جليلة مشهود لها بالفضل والبرّ2.

كانت السيدة خديجة (رضوان الله عليها) في الجاهلية تسمى الطاهرة 3. وسميت بالطاهرة لشدّة عفافها. و تسمى سيدة نساء قريش 4. وكانت تكنى بأم هند 5.

وقد أقامت مع رسول الله (ص) أربعاً وعشرين سنة وشهراً. ولم يتزوّج عليها غيرها، إلاّ بعد أن توفيت (عليها السلام) 6.

وانها من النساء المختارات عند الله تعالى ,فعن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ الله اختار من النساء أربعاً: مريم وآسية وخديجة وفاطمة»7.

وعن أبي سعيد الخدري: (إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: إنّ جبرئيل (عليه السلام) قال لي ليلة اُسري بي حين رجعت وقلت: يا جبرئيل هل لك من حاجة؟

قال: حاجتي أن تقرأ على خديجة من الله ومنّي السلام.

وحدّثنا عند ذلك أنّها قالت حين لقيها نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال لها الذي قال جبرئيل، قالت: إنّ الله هو السلام ومنه السلام وإليه السلام وعلى جبرئيل السلام)8.

وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول لخديجة (عليها السلام) ويخبرها بما يأتيه من قبل أن ينبأ به، وما يراه في منامه، وتخبره هي بقول ورقة، فلمّا أتاه الوحي من عند الله عزوجل بالرسالة أخبرها بذلك ودعاها إلى الإسلام، فأسلمت، كما أسلم علي (عليه السلام) فكانا أوّل مسلمين به9.

وإنها (عليها السلام) أوّل من أسلمت من النساء وآمنت برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)منهن، وأوّل من صلّت خلفه (صلى الله عليه وآله وسلم)10.

وعن كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألت عن بدء الإسلام كيف أسلم علي (عليه السلام) وكيف أسلمت خديجة؟

فقال: «تأبى إلا أن تطلب أصول العلم ومبتدأه، أما والله إنك لتسأل تفقها».

ثم قال: «سألت أبي (عليه السلام) عن ذلك فقال لي: لما دعاهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: يا علي ويا خديجة أسلمتما لله وسلمتما له، وقال: إن جبرئيل عندي يدعوكما إلى بيعة الإسلام فأسلما تسلما وأطيعا تهديا».

فقالا: «فعلنا وأطعنا يا رسول الله».

فقال: «إن جبرئيل عندي يقول لكما: إن للإسلام شروطا وعهودا ومواثيق فابتدئاه بما شرط الله عليكما لنفسه ولرسوله أن تقولا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه في ملكه، لم يتخذ ولدا ولم يتخذ صاحبة، إلهاً واحداً مخلصاً، وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله إلى الناس كافة بين يدي الساعة، ونشهد أن الله يحيي ويميت ويرفع ويضع ويغني ويفقر ويفعل ما يشاء ويَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ».

قالا: «شهدنا» 11.

وأنّ جبرئيل أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فسأل عن خديجة فلم يجدها، فقال: إذا جاءت فأخبرها أنّ ربّها يقرؤها السلام 12.

وأنها شاركت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تربية أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويكفي لها هذا الفخر العظيم حيث كانت حجراً لمولى الموحدين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كما أنه لابد من أن يكون الحجر الذي يتكفّل بتربية الإمام علي (عليه السلام) طاهراً مطهراً مهما كانت خصوصياته، كي يصبح قابلاً لهذا المعصوم أرواحنا فداه. وكما كانت فاطمة بنت أسد حجراً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان لها حظ، فخراً واعتزازاً بأنها كانت أهلاً في مقام المهمّة الموجهة إليها، وكانت بمقام الأم للنبي (صلى الله عليه وآله)، فلخديجة (عليها السلام) هذا الفخر كذلك. ويدلّ على هذا ما ذكره ابن شهر آشوب (قدس سره): ثم إنه كان أبو طالب وفاطمة بنت أسد ربيبا النبي (صلى الله عليه وآله)، وربى النبي (صلى الله عليه وآله) وخديجة (عليها السلام) علياً (عليه السلام). (تاريخ الطبري، والبلاذري، وتفسير الثعلبي، والواحدي، وشرف النبي، وأربعين الخوارزمي، ودرجات محفوظ السيني، ومغازي محمد بن إسحاق، ومعرفة أبي يوسف التستري) أنه قال مجاهد: وأخذ رسول الله علياً وهو ابن ست سنين كسنّه يوم أخذه أبو طالب، فربته خديجة والمصطفى إلى أن جاء الإسلام وتربيتهما أحسن من تربية أبي طالب وفاطمة بنت أسد، فكان مع النبي إلى أن مضى وبقي عليّ بعده.

وفي رواية: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: اخترت من اختار الله لي عليكم علياً. 13.

وعن الباعوني الشافعي: إن أبا طالب قال لزوجته فاطمة بنت أسد أم علي (رضي الله عنهم): يا فاطمة ما لي لا أرى علياً يحضر طعامنا؟ فقالت: إن خديجة بنت خويلد قد تألّفته. فقال أبو طالب: والله لا أحضر طعاماً لا يحضره علي، فأرسلت أمه جعفراً أخاه وقالت: جئني به وحدّثه بما قال أبوه. قال: فانطلق جعفر إلى خديجة فأعلمها وأخذ علياً 14.

وروي أن الإسلام لم يقم إلا بمالها وسيف علي بن أبي طالب (عليه السلام) 15.

وكانت السيدة خديجة رضي الله عنها عزيزة عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وتتمتع بمكانة خاصة حيث يحبّها حبّاً جمّاً، ويعتزّ بها، ويقدر مواقفها المشرفة.

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «لمّا توفّيت خديجة (عليها السلام) جعلت فاطمة (عليها السلام) تلوذ برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وتدور حوله وتقول: يا أبت أين اُمّي؟

قال: فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال له: ربّك يأمرك أن تقرأ فاطمة السلام وتقول لها: إنّ اُمّك في بيت من قصب، كعابه من ذهب، وعمده ياقوت أحمر، بين آسية ومريم بنت عمران.

فقالت فاطمة (عليها السلام): إنّ الله هو السلام ومنه السلام وإليه السلام»16.

وقال ابن شهر اشوب في مناقب آل أبي طالب:ـ

و يصف الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله)ورود خديجة يوم الحشر بهذه العبارات البليغة: يأتي لاستقبالها سبعون ألف ملك يحملون رايات زيّنت بعبارة «الله أكبر»

نعم، إنّها أول سيّدة مسلمة تأكل من فاكهة الجنّة حيث ناولها الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بيده الشريفة عنقوداً من عنب الجنّة 18.

وهناك روايات واخبار كثيرة وردت على لسان النبي (صلى الله عليه واله) ومنها:ـ

قال (صلى الله عليه وآله):ـ خديجة سبقت جميع نساء العالمين بالإيمان بالله وبرسوله 19.

ـ يا خديجة إنّ الله عزّوجلّ ليباهي بك كرام ملائكته كل يوم مرارا20.

ـ والله ما أبدلني الله خيراً منها قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدَّقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمنـي الناس، ورزقني الله أولادها وحرمني أولاد الناس21.

ـ أحبّ من يحبّ خديجة 22.

ـ أحببتها من أعماق فؤادي23.

ـ لم يرزقني الله زوجة أفضل من خديجة أبداً 24.

ـ لقد اصطفى الله عليّاً والحسن والحسين وحمزة وجعفر وفاطمة وخديجة على العالمين25.

ـ وقال (صلى الله عليه وآله) يخاطب عائشة: لا تتحدّثي عنها هكذا، لقد كانت أوّل من آمن بي، لقد أنجبت لي وحُرِمتِ26.

ـ خير نساء الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم (امرأة فرعون) 27.

ذكر ابن الجوزي عن عائشة: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة (عليها السلام) فيحسن عليها الثناء. فذكرها يوماً من الأيام فأدركتني الغيرة فقلت: هل كانت إلا عجوزاً قد أخلف الله لك خيراً منها؟ قالت: فغضب حتى اهتزّ مقدم شعره من الغضب، ثم قال: لا والله ما أخلف الله لي خيراً منها، لقد آمنت إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله عز وجل أولادها إذ حرمني أولاد الناس. قالت: فقلت بيني وبين نفسي لا أذكرها بسوء أبداً28.

وروي عن العامة: قالت أم سلمة: فلما ذكرنا خديجة بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: وأين مثل خديجة؟ صدقتني حين كذبني الناس، وأعانتني على ديني ودنياي بمالها29.

وإنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)ـ وكما في التاريخ ـ أطلق على العام الذي توفّيت فيه السيّدة خديجة وأبو طالب (عليهما السلام) «عام الحزن»30.

وجاء في كتاب شجرة طوبى: ولما اشتد مرضها قالت: يا رسول الله اسمع وصاياي.. الوصية الثالثة فإني أقولها لابنتي فاطمة وهي تقول لك فإني مستحية منك يا رسول الله، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) وخرج من الحجرة فدعت بفاطمة وقالت: يا حبيبتي وقرة عيني قولي لأبيك إن أمي تقول أنا خائفة من القبر أريد منك رداءك الذي تلبسه حين نزوي الوحي تكفّنني فيه، فخرجت فاطمة وقالت لأبيها ما قالت أمها خديجة، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم الرداء إلى فاطمة وجاءت به إلى أمها فسرّت به سروراً عظيماً. فلما توفيت خديجة أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تجهيزها وغسّلها وحنطها، فلما أراد أن يكفّنها هبط الأمين جبرائيل وقال: يا رسول الله إن الله يقرئك السلام ويخصّك بالتحية والإكرام ويقول لك: يا محمد إن كفن خديجة من عندنا فإنها بذلت مالها في سبيلنا فجاء جبرائيل بكفن وقال: يا رسول الله هذا كفن خديجة وهو من أكفان الجنة أهدى الله إليها. فكفنها رسول الله بردائه الشريف أولاً وبما جاء به جبرائيل ثانياً، فكان لها كفنان، كفن من الله وكفن من رسول الله  31.

فالسلام عليها يوم ولدت ويوم ماتت ويوم تبعث حية.

بقلم: مجاهد منعثر منشد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر

1. اسمه عبد الله بن غنم في كتاب فروع الكافي: ج5 ص374.

2. السيلاوي، الأنوار الساطعة، ص 10.

3. الهيثمي: (مجمع الزوائد ج9، ص218)

4. شرح المواهب اللدنية ج1، ص199

5.. أبو الفرج الأصفهاني في كتابه الأغاني ج16، ص12.

6. انظر بحار الأنوار: ج22 ص200ب2 ح20.

7. الخصال: ج1 ص225 باب الأربعة ح58.

8. تفسير العياشي: ج2 ص279 ح12.

9. قال ابن عباس: أوّل من آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)من الرجال علي (، ومن النساء خديجة (. الأمالي للطوسي: ص259 المجلس العاشر ح467. بحار الأنوار: ج16 ص1 ح2 وج38 ص246، نهج البلاغة: ص301 كشف الغمّة: ج1 ص86، العدد القوية: ص245.

10. راجع مستدرك الوسائل: ج6 ص455 باب4ح7221

11. بحار الأنوار: ج18 ص232-233 ب1.

12. روضة الواعظين: ج2 ص269 مجلس في مناقب آل محمّد عليهم السلام.

13. المناقب: ج2 ص27 و وذكره المجلسي في البحار: ج38 ص294.

14. جواهر المطالب في مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام): ج1 ص39.

15. ذكره الفقيه الكبير المامقاني وقال إنه متواتر، تنقيح المقال: ج2 ص77.

16. الأمالي للطوسي: ص175 المجلس الساد س ح46.

17. الخصال: ج2 ص404 باب السبعة ح116.

18. الهيثمي، مجمع الزوائد، ج 9، ص 225.

19. الحاكم، مستدرك الصحيحين، ج 2، ص 720.

20. العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 18، ص 243 – الأربلي، كشف الغمة، ج 2، ص 72.

21. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 2، ص 82 – ابن حجر، الإصابة، ج 4، ص 275.

22. محلاتي، رياحين الشريعة، ج 2، ص 206.

23. البحراني، العوالم، ج 11، ص 32.

24. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 1، ص 80.

25. العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 37، ص 63.

26. القاضي نعمان، شرح الأخبار، ج 3، ص 20.

27. ابن عبد البرّ، الاستيعاب، ج 2، ص 720.

28. صفة الصفوة: ج2 ص4. وذكر قريباً منه الذهبي في سير أعلام النبلاء: ج2ص112.

29. إحقاق الحق: ج4 ص480.

30. كشف الغمّة: ج1 ص16.