×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

دلالات الالوان في بعض آي القران

 لقد أتاحت معطيات الكشف لدى الكثير من الدارسين سيلا من المعرفة لمدلولات الالوان، والتي جاءت في اغلبها مطابقة لخطاب الحق جل وعلا في القرآن الكريم  ، فقد رأى الكثير من الدارسين ان مدلولات كل لون تكون ذات تماس وصلة كبيرتين بالنفس الإنسانية فهي لغة انسانية روحية أولا وأخيرا.

فلو تتبعنا الالوان ومدلولاتها عبر التأريخ لوجدنا ان لها مدلول فلسفي ونفسي وجمالي مميز عند العرب المسلمين لما تحمله من خاصية معرفية ورمزية، فقد وردت الالوان في بعض آيات القرآن الكريم لتحقق موصوفات اتت بصور قرآنية رمزية واضحة ذات مساحة نفسية اعتبارية غير شكلية، فقد ورد في آي الذكر الحكيم عدد من الألوان كاللون الأبيض والأسود والأحمر والأصفر وحتى الأزرق والأخضر وغيرها، وقد اورد بعض منها " الالوان " كما هي في حقيقتها والبعض الاخر اتى بجانب مجازي من الصورة وبشكل واضح ايضا، حتى اصبحت مفاهيم الالوان ودلالاتها ذات ارتباط  بمعان ورموز عند العربي المسلم ليستخدمها بقوة تأثيرها الرمزي في حياته اليومية بقيمها الروحية والدينية عن طريق العادات والتقاليد المجتمعية.

عند تتبعنا لآيات القرآن الكريم سنجد مجموعة من الالوان اوردت بدلالات ومعاني مختلفة،وهي الأبيض والأسود والأحمر والأصفر والأخضر ثم الأزرق وبشكل متناغم وتفصيلات الشئ المراد وصفه في الايات ألكريمة، فقد ورد اللون الأبيض مثلا في قوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) (البقرة 187)، وقوله سبحانه (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ* وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (ال عمران 107)،  وفي قوله ايضا عز من قائل  : (وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ) (فاطر27)، فضلا عن العديد من الايات التي ذكر بها اللون الابيض صريحا او تشبيها مجازيا.

ونجد في الايات الكريمات انفا ًمدلولات متنوعة، فالبياض ضد السواد بين ضوء الشمس وعتمة الليل وفي جعلها مواقيت والبياض من النور في وجوه المنعمين في الجنة الذين رضي الله عن سعيهم في الدنيا فأثابهم برضوانه والبياض هنا من باب المجاز العقلي، فاللون الأبيض هو لون الضياء الدنيوي والنور الإلهي وهو لون الأرواح الطيبة.

اما اللون الأسود فقد ورد في القرآن الكريم عدة مرات كما في قوله تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) (النحل 58)،  وقوله تعالى: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ) (الزمر 60)،  وقوله جل وعلا: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم) (الزخرف 17)، وفيها  السواد نقيض البياض، فضلا عن تنوع معاني كلمة السواد الحقيقة والمجاز يتأرجح بين رؤية العين الباصرة وتصور الذهن والبصيرة. وقد كره العرب السواد ونعتوا به كثيرا من الموصوفات التي أبغضوها وكرهوا رؤيتها فأكباد الأعداء سوداء، ووجه الخائف أسود والغربان سود والظلام أسود،  كما استخدم اللون الأسود كعلامة للحزن وإعلان الحداد.

اما اللون الاخضر فورد هو الاخر في آي الذكر الحكيم في مواضع معينة منها قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَة) (الانعام 99)، وقوله   (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) (يوسف 43)، وقوله جل من قائل: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) (الحج 63)  .

فالخضرة في الألوان هو اللون الأخضر،ومما يبدو ظاهرا من المعاني الواردة عن اللون الاخضر في الآيات الكريمة هي الخصب والنماء والنعومة في الدنيا والآخرة للمؤمنين العاملين في الجنة فالسنبلات الخضر التي رآهن فرعون مصر أولهن نبي الله يوسف " عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام "  بالسنين المخصبات التي يزرع فيها الناس وينتجوا كلأهم وذخيرتهم منه، ومنه نلحظ إن اللون الأخضر نجده في مواطن مختلفة متصلا بالطبيعة النباتية والحياة والخصوبة بإيحائه السيكولوجي بالراحة والنمو والأمل والرخاء، ولا ننسى اللون الاصفرفي قوله تعالى: (إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسرالناظرين) (البقرة 69) حيث توضح الآية الكريمة أن هذا اللون يبعث البهجة والسرور في نفس الناظرين، وكذا الحال بالنسبة لباقي الالوان المذكورة في ايات الله البينات فكل منها اتى بدلالات واضحة للقارئ تحاكي نفس الإنسان وطاقته العصبية، فالألوان لها تأثير أساسي على كل أنواع الطاقات الخيرة والشريرة التي يحملها بنو البشر، فكل انسان له مستوى معين من الطاقات تثار وتخبو بتنوع المؤثرات والمتغيرات التي تتعرض لها ومن هذه المؤثرات الالوان وما تثيره من طاقات مختلفة بأختلاف دلالاتها المتعارف عليها.

 

جمع وتحرير

سامر قحطان القيسي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة