×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

رؤيا

رؤيا

عقيل أبو غريب

****************************

عندما عدت إلى وعيي أدركت بأنني عالق مع ثلة من الشباب في غرفة صغيرة، أغلق بابها بأحكام، بينما تدلّى من سقفها مصباح كهربائي صغير يبعث بضيائه الأصفر الباهت على الوجوه الشاحبة والمرعوبة بفعل تعرضها للضرب ربما لفترات طويلة.

رحت بحذر شديد أتفحص وجوه من كانوا بالقرب مني، ومما زادني قلقاً، منظر الكدمات الزرق  المطبوعة على  أكثر الوجوه المترنحة أمام ناظري، حينها أدركت بأنني ربما معتقل من الدرجة الأولى، ولهذا السبب لم يتجرأ أحد من النزلاء بالحديث معي لحد الآن، إما خوفاً أو حذراً، ولا أعرف هل أنا ضيفهم أم هم  ضيوفي، أم أن الجميع قد حلّوا  ضيوفاً في الوقت نفسه على هذا المكان النتن الذي تنبعث من إحدى زواياه رائحة خانقة بفعل التبول فيها، مما أضفت الرائحة على  المكان جواً من الكآبة والاشمئزاز.

وفجأة تُفتح باب الزنزانة، ليدخل أحد المدنيين وهو يدقق النظر في وجوه السجناء، يتبعه مدني آخر يمسك بيديه دفتراً صغيراً وقلماً يسجّل فيه اسم كل من يتعرف عليه.

وقف الرجل الذي يبدو بأنه يُشخّصُ أناساً بعينهم دون غيرهم  متأمّلاً وجهي لبرهة.

بادرني شعور بأنني شاهدته من قبل، لكن أين، متى، لا أعرف؟

ابتعد عني، ليشير بأصبعه إلى الجالس بقربي، ليدرج الآخر اسمه في الدفتر، وحال خروجهم من الزنزانة بادرني أحد السجناء بالسؤال: 

من كان هؤلاء؟ ولماذا سجّلوا أسماءنا؟ هل قاموا بتسجيل اسمك؟

أنا... لا

إذا لم أنت هنا بيننا؟

لا أدري، كل ما أتذكره إن ضربة جاءتني من الخلف سقطت على أثرها مغشياً عليّ، و أفقت بعد برهة لأجد نفسي محجوزاً في هذا المكان البارد.

انتابتني قشعريرة وأحسست ببرودة البلاط، وأنا أحاول أن أترك لجسدي العنان في هذه البقعة الصغيرة التي تسمح لأرجلي فيها بالتمدد، فبعد أن قرأت أكثر من مئة مرة (آية الكرسي) وأدعية لا حصر لها ولا عد، كل ما أعرفه، وكل ما لا أعرفه، وندمت لأنني لم أحفظ من الأدعية الكثير، ولهذا أخذت بالتوسل على طريقتي الخاصة، وبلغتي العفوية الكثيرة الأخطاء ولكن فيها من الصدق الكثير الكثير، تعبت فنمت، وأخيراً لقد طل علي بوجهه الملائكي وسحنته التي تنم عن قدسية عظيمة وبقدر خوفي وارتعابي مما ألم بي، لكني أخذت اشعر بالإطمئنان وخاصة وإنا أراه وهو يمسح بيده الكريمة على رأسي، لم يدم ذلك طويلا، ولكنه أشعرني براحة كبيرة، أفقت وابتسامة تعلو وجهي الأزرق المائل إلى الصفرة، وما فتأت أحس بأصابعه وهي تمر ببطء فوق رأسي ونشوة غريبة تعتريني، وقد تحول المكان إلى جنة، مما لاحظ  جميع من كان في الزنزانة هذا التغيير المفاجئ الذي طرأ علي.

همست إلى من كان بقربي:

سأخرج من هذه الزنزانة بعد قليل!

ماذا....؟

لقد شاهدته بأم عيني وهو يحط بيده الكريمة فوق رأسي.

من؟

عندما وضع يده على رأسي أحسست بنشوة عارمة، وأخذت الطمأنينة تسري في روحي شيئاً فشيئاً.

هل أنت مجنون؟!

ثم قال لي... اصبر... إن الله مع الصابرين... ستخرج من هذه الظلمة بعد قليل؟!

أنت تهذي.. أعطني يدك أتفحصها، ربما ارتفعت درجة حرارتك بفعل التعذيب والضرب، طيلة الأيام التي قضيتها في هذه الزنزانة... مسكين... يمني النفس بالخروج من مكان لا يعلم إلا الله متى سنخرج منه؟

ومرة أخرى تفتح باب الزنزانة ويدخل الشخص ذاته ليتأمّل وجهي مرة أخرى، ولكن هذه المرة تعلو الابتسامة وجهه  ليقول للشخص صاحب الدفتر الصغير الذي يرافقه بأنني لست المطلوب أمام استغراب جميع النزلاء، وتعجّب صاحب الدفتر الذي صرخ قائلا:

ماذا تقول؟

نعم يا سيدي... هذا ليس الشخص المعني... هذا الشخص يا سيدي بريء.

ألم تقل من قبل إنك ضربته على رأسه عندما كان يشارك مع الباقين في العزاء؟

نعم قلتُ ذلك... ولكنني لم أره إلّا هنا يا سيدي... صدقني!

هل تعني بأنه بريء؟

نعم يا سيدي بريء.

قبل أن أخرج  التفتُّ إلى من كان معي في الزنزانة وقلت لهم:

اصبروا إن الله مع الصابرين.

فبادرني الذي كان بقربي وسألني:

أحلفك بالله العلي العظيم من كان يمسح على رأسك في الحلم؟

أجبته ودمعة تنساب على خدي: إنه الإمام.