×
العربيةفارسیاردوEnglish
× البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

وكان القمرُ دامياً

وكان القمرُ دامياً

حسين مكي المتروك

*****************************************

 

كان القمر دامياً...، حين قفزت عقاربُ الوقتِ بلا رحمةٍ خاطفة كُل المشاعر، لتصفعَ بها وجهَ الحياة، البيوتُ أغلقتْ أبوابَها، والنيران أصبحت أقرب إلى العيون، أقربُ من أيّ وقتٍ مضى، وصوتُ خطواتٍ الضباعِ فوق رمال المدينة أوضح من أيّ وقتٍ مضى، لم تكن لهم بصمة في قتالٍ قبلُ، إنهم مجموعة ترتعد بعد كُل صيحة في ساحات الحروب، إلا أنّهم في هذه اللحظات.. هجموا وقرّروا تغييب القمر، واغتيال الشمس، فلم يكن لهم إلّا صوت ضمير خافت سرعان ما انطفأ:

إن في الدار..

إلّا أنّ الصوت الآخر قاطعهم، وقال:

وإن..

بلا اكتراث، ظهرت الكلمة وأُعلن العصيان، وانطلقت النيران لتأكل ما تبقّى من الإرث العظيم، أحرقوا الباب، وانتشرت النيران لتُخفي القمر، ورُفِسَ الباب، وغُرِسَ المِسمار في ضِلع القمر.. رُفِسَ الباب مرّة أخرى.. ظهرَ الأنين وانطلقت الدماء لتُعانق صدر السماء، وتُلوّن المساء باللون الأحمر.

هُشّمت الأضلاع، وأُسقِطت الروح الأخرى، وسُرق النور من الأعين، فالسواد اعتلى وجه القَمر، فالصفعة الأخيرة كانت مُباشرة، لا يحجبها إلّا القماش، وبقي صوتُ الحقيقةِ يصدحُ، لا شيء يُرعبه، سحقت الحقيقة سمعهم، بحروفٍ حادّة، تكسِّر كُل سيوفِ الطغيان.

ساهرت الموتَ قبل رحيلِها بعد استشهاد الروح الأعظم، وبَكت إلى أن ابتلّت الأرض، وبُنيَ بيت لها لترمي الأحزان بعيداً عن أعينهم، إلا أنّهم اقتلعوه بعد أن أعلنوا الانزعاج، ولم تبقَ طويلاً في هذه الحياة، أفلتت جسمها.., تركته يهوي بين يدي قالع الباب، قرّرت الرحيل إلى العالمِ الآخر..

وأخفيَ القَبر، بعيداً عن الأعين، لا يُزار ولا يُرى ولا يُتخيّل!، وأخفيَ برغبة، لا خوفاً بل حُباً، فالدموع لن تكون كافيةً أبداً، والبُكاء لن يكون حارقاً بقدر ما يجب أن يكون، والعويل سيكون أبعد مما تستحق الفاجعة، وسيُهان الموت، سيبحث عنه الزوّار!، أخفيَ لنبقى نبحث، أخفيَ لنفهم معنى الضياع، أخفيَ لنعرَف قدرَ المظلومية، أخفيَ لنتعرّف على معاني الإنتظار، أخفيَ ليتّقدَ الضمير ولا يهدأ.

لُغتها في خُطبتها.. نهر، وبقتلهم إيّاها.. جمّروا فكرة الإنتظار، إنّا بانتظاركَ أيّها الآتي.