ممثل المرجعية العليا في كربلاء: هذا المشروع لا يقبل التأجيل... تعرّف على التفاصيل

اخبار ونشاطاتاخبار ونشاطات

02-04-2016 823 زيارة

قال ممثل المرجعية العليا في كربلاء، والمتولي الشرعي لحرم أبي الفضل العباس عليه السلام، السيد أحمد الصافي، إن مشروع التوبة ليس مشروعاً دنيوياً لكي يقبل التأجيل.

وأضاف خلال خطبته الأولى من صلاة الجمعة، داخل الصحن الحسيني الشريف إن "مسألة التوبة ليست طارئة على حياتنا أو مسألة شكلية أو كمالية أو مسألة قابلة للتأجيل لأنها ليست من مشاريع الدنيا".

ورأى الصافي أن "التوبة حالة تربوية يومية .. ونحن لا نعلم متى يصرخ بنا الصارخ ونكون أجداثا".

وفي ما يلي النص  الكامل للخطبة الاولى من صلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 22/جمادي الآخر/1437هـ الموافق 1/4/2016م :

من دعاء الامام السجاد (عليه السلام) في ذكر التوبة وطلبها : (حَتَّى إذَا انْفَتَحَ لَهُ بَصَرُ الْهُدَى، وَتَقَشَّعَتْ عَنْهُ سَحَائِبُ الْعَمَى أَحْصَى مَا ظَلَمَ بِهِ نَفْسَهُ، وَفَكَّرَ فِيمَا خَالَفَ بِهِ رَبَّهُ، فَرَأى كَبِيْرَ عِصْيَانِهِ كَبِيْراً، وَجَلِيل مُخالفَتِهِ جَلِيْلاً، فَأَقْبَلَ نَحْوَكَ مُؤَمِّلاً لَكَ، مُسْتَحْيِيَاً مِنْكَ، وَوَجَّهَ رَغْبَتَهُ إلَيْكَ ثِقَةً بِكَ).

الانسان عندما يطلب من الله تبارك وتعالى ويتوجه الى الله تعالى هناك حالة غير منفكة وهي حالة العبودية وهي تحتاج الى التفات من الانسان حتى تتحقق عنده هذه النزعة والرغبة والفرار من الله والى الله ..

(حَتَّى إذَا انْفَتَحَ لَهُ بَصَرُ الْهُدَى)

متى ينفتح بصر الهدى .. بصر الهدى مغلق حتى ينفتح ؟! متى غُلِق بصر الهدى؟! الله تعالى لا يغلق عن الانسان طرق الهداية او بصر الهداية حاشاه ثم حاشاه. .لكن الانسان عندما يذنب وعندما يلتذ ببعض الذنوب وعندما ينكفأ وعندما يطأطأ دائماً وعندما يخضع للذنب كأنه لا يرى شيئاً آخر ورائه وخصوصاً التمهيد الذي بينه الامام (عليه السلام) ان هذا الشخص غارق في الذنوب تقوده ازمّة الخطايا وهو عقلا ً يؤمن ان الله مطلّع ويجازي ولكنه كما قلنا في السابق كالجاهل بقدرتك عليه نتيجة الانغماس فكأن بصر الهدى قد عُمي عنه .. ثم انتبه (حَتَّى إذَا انْفَتَحَ لَهُ بَصَرُ الْهُدَى) جاءته حالة اليقظة والالتفاتة..

(وَتَقَشَّعَتْ عَنْهُ سَحَائِبُ الْعَمَى أَحْصَى مَا ظَلَمَ بِهِ نَفْسَهُ)

هذه الغشاوة التي تكون امام الانسان الاعمى لا يبصر ما وراءه في البصيرة هكذا .. يغلف هذا القلب لكن عندما ينفتح بصر الهدى وتتقشع هذه السحائب سحائب العمى بدأ الانسان يلتفت ان انا ماذا فعلت وكم معصية عملت ؟!! لاحظوا الامام (عليه السلام) يقول : (أَحْصَى مَا ظَلَمَ بِهِ نَفْسَهُ)  بدأ يزن ويثبت وبدأ يعدّ .. احصى ما ظلم به نفسه .. كنت قد عصيت من ولماذا وما هي المرات التي عصيت فيها..

التفتوا الى المحاسبة الدقيقة من هذا العبد (أَحْصَى مَا ظَلَمَ بِهِ نَفْسَهُ) وهذا من ابشع الظلم ان الانسان يظلم نفسه .. النفس ليست ملكك وانما هي امانة ووديعة لا تظلمها وظلم الانسان نفسه عندما يضعها في غير الموضع الذي اراده الله تعالى لها ..

(وَفَكَّرَ فِيمَا خَالَفَ بِهِ رَبَّهُ، فَرَأى كَبِيْرَ عِصْيَانِهِ كَبِيْراً، وَجَلِيل مُخالفَتِهِ جَلِيْلاً)

الله تبارك وتعالى يقول افعل وانتهي وهو لا يفعل ولا ينتهي يخالف .. هناك اناس والعياذ بالله جبلت انفسهم على المخالفة .. التفت هذا المسكين بعد فترة والتفت وانتبه ماذا فعل ؟ وجد هناك مسألتين مهمتين: هو كان من الظالمين لنفسه ومن المخالفين لربه .. احصى وعدّ وضبط فوجد المسألة مخيفة ما بين ظلمه لنفسه وما بين لمخالفته لربه والانسان اذا ظلم نفسه خالف ربه واذا خالف ربه ظلم نفسه..

هذا الذي التفت الى نفسه اكتشف انه احصى ما ظلم به نفسه وفكّر فيما خالف به ربه فرأى (فَرَأى كَبِيْرَ عِصْيَانِهِ كَبِيْراً).. عَلِمَ هذا الذي التفت الى انها معصية كبيرة ولكنه كان غافل وبعد ان التفت رأى كبير عصيانه كبيرا .. و (وَجَلِيل مُخالفَتِهِ جَلِيْلاً).. عظيم هذا الذنب الذي ارتكبه التفت وجده فعلا ً عظيماً .. ماذا فعل ومن عصى ومن هي الجهة التي حاول ان يهتك سترها.. ولماذا ؟

حقيقة من يحمينا ؟!! الله تبارك وتعالى بيده كل شيء ومطلّع على كل شيء امهلني ومع ذلك لا زلت اعصي الله تبارك وتعالى ..

اخواني مسألة التوبة ليست مسألة طارئة على حياتنا او مسألة شكلية او كمالية او مسألة قابلة للتأجيل لأن هي ليست من مشاريع الدنيا التي تقبل التأجيل.. بعض مشاريع الدنيا تقبل التأجيل ولكن التوبة ليست مشروع قابل للتأجيل .. التوبة حالة تربوية يومية .. نحن لا نعلم متى يصرخ بنا الصارخ ونكون اجداثاً .. هذه المعصية التي يبينها الامام (عليه السلام) ليست فيها مبالغة.. واقعاً الشيء الذي ارتكبناه شيء جليل وعظيم.. لابد ان نلتفت اخواني والانسان عندما يعصي الله تبارك وتعالى ذلك يعني انه تجاوز الحد ..بعد ان سوّد وجهه العبد .. هل يوجد أمل امام الله تعالى ؟!

لاشك اخواني ذكرنا في اكثر من مورد ان هناك شيء يصرخ بنا دائماً ألا وهي رحمة الله تبارك وتعالى .. الامام (عليه السلام) بعد ان بيّن هذا قال:

(فَأَقْبَلَ نَحْوَكَ مُؤَمِّلاً لَكَ، مُسْتَحْيِيَاً مِنْكَ، وَوَجَّهَ رَغْبَتَهُ إلَيْكَ ثِقَةً بِكَ).

الانسان الذي يجعل امله بالله تعالى لا يخيب ويظن بالله تعالى ظن الخير ويتيقن بأن الله يكفيه الله تعالى يكفيه .. كما كان الانسان مكبّاً على معصية الله وقد اساء لابد ان يأتي الى الله تعالى ويثق بأن الله تبارك وتعالى يغفر له ولا قصور في رحمة الله فرحمة الله تشمل ولكن المشكلة فينا .. نحن نقبل الرحمة او لا نقبل نقبل الشفاعة او لا نقبل .. نفد على الله تعالى وقلوبنا محملة بهذا العلم والفهم والطاعة والانقياد او لا.. اخواني لابد ان نستشعر هذه الحالة ولابد ان نجعل انفسنا في كل يوم من التائبين..

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

قد يعجبك ايضاً