×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

إحياء الشعائر الحسينية

إنّ إحياء الشعائر الحسينية التي هي من الشعائر الدينية والتي ورد الحث عليها متواتراً من طرق الفريقين  أمر لا شكّ في مشروعيته (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (1). 

-الشعائر الدينية لا تقتصر على شعائر الحجّ:

وهنا في الآية الكريمة أضيفت كلمة (شعيرة)، (شعائر)  إلى الله تعالى  حيث إنّ معنى (الشعيرة): العلامة والدلالة، فهذا العنوان الذي أُخذ من الآية أضيف إلى الله تعالى، فكلّ ما يكون معلماً دينياً يؤهّله ذلك لأن يكون شعيرة دينية، وإلاّ فالآية ليست مختصة بشعائر الحجّ مع أنّها واردة في سورة الحجّ وتتكلّم عن موضوع يتعلّق بالحجّ.

للشعيرة عدّة مصاديق، ويشترط فيها عدم الحرمة الشرعية:

والدعوى أنّها حقيقة شرعية ولا بدّ فيها من التعبّد، فهذا خلاف ما يذهب إليه فقهاء كلّ الفرق الإسلامية وعلماء الأُصول، وهناك ما يسمّى الحقيقة اللغوية للحقيقة الشرعية، ومقصودهم من الحقيقة الشرعية ذلك المعنى الذي أنشأه الشارع بتحديد وترتيب أجزاء معيّنة في أمر معيّن كما في الصلاة التي لها معنى خاصّ بها، حدّده الشارع وتعبّد المكلّفين به، وإذا لم يرد التعبّد في أمر معيّن ولم يرتّب حكماً من الأحكام عليها، فحينئذ يبقى المعنى على حاله، فإذا كان الحال كذلك فأيّ مصداق يكون مؤهّلاً لأن يكون من شعائر الله إضافة إلى تلك المصاديق التي جعلها الله من الشعائر.

ومن الطبيعي أنّه يجب أن تكون هذه الشعيرة مباحة أو راجحة شرعاً، وليس من المعقول أن يكون هذا العمل المراد عده شعيرة عملاً محرّماً شرعاً ; لأنّ العمل المحرّم يرفضه الشرع، ولا يصلح أن يكون علامة للدين  لأنّ الشعيرة علامة.

-تطبيق على المولد النبوي:

فإذن التحديد الموضوعي والقانوني لأيّ مصداق من مصاديق الشعائر أن يكون موضوعاً مباحاً في نفسه، ولذلك لم يتحرّج أحدٌ من فقهاء المذاهب الإسلامية عدا الشاذ النادر منهم  من عد إحياء المولد النبوي المبارك أمراً حسناً وإيجابياً رغم إنّه لم يرد ما يدلّ على إحيائه بصورة خاصة دليل من الشرع إلاّ أنّ المذاهب الأربعة فضلاً عن مذهب الإمامية لم تتحرّج من الاحتفال بهذه المناسبة الكريمة؛ لأنّ الاحتفال بمولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يحمل في طياته التكريم والتبجيل والتعظيم للنبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا يعد تعظيماً للدين، ويكون مولده شعيرة من الشعائر الدينية.

-استحداث أُسلوب جديد في إحياء الشعيرة لا يعد بدعة:

إذن في الشعائر الدينية لا يرد اعتراض على استحداث أساليب لإحياء الدين بوصفها بدعة، و"كلّ بدعة ضلالة" (2)

البدعة إنّما تكون في مالم يرخص به الشارع المقدّس؛ وذلك لأنّ الشعائر الدينية لم تكن محدّدة بمصداق معيّن بحيث تنطبق على غيره، نعم هناك بعض العبادات محدّدة كالصلاة حيث حدّد الشارع بدايتها بالتكبير، ونهايتها بالتسليم، وثلثها الركوع، وثلثها السجود، ولها كيفية معينة،  أمّا إذا لم يحدّد الشارع كيفية معيّنة فيستساغ إحياء الشعيرة بشرط كونها مباحة أو راجحة.

- للمعنى اللغوي دور مهم في فهم النصّ الشرعي:

قوله تعالى: (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) (3)  هذا نصّ شرعي، ولا يعني هذا النصّ أنّ البيع قد استجدّ معناه وحمل معنى معيناً؛ بل معناه هو المعنى اللغوي  أي نحمله على ما يفهمه عرف العقلاء، وأنّ الشارع لم يردع عن هذا المعنى اللغوي، وهذا دأب حتى أولئك الذين يحكمون بالبدعة على كلّ ما استجدّ من الشعائر الدينية والطقوس والمراسيم الدينية في إحياء وتشييد معانٍ دينية سامية حتى أولئك يعتمدون في فهم النصّ في أبواب الفقه على المعنى اللغوي الوارد فيه إلاّ إذا تناقض هذا الفهم اللغوي للنصّ مع معنى من المعاني التعبدية الشرعية.

-الشعيرة علامة:

وكما أنّ اليافطات والإعلانات تدلّ على أُمور معيّنة  كما لو رأينا إعلاناً مكتوباً عليه (عيادة) فإنّ هذا الإعلان دليل على وجود طبيب وأجهزة طبية تمثّل العيادة، كذلك (الدين) له علامات وشعائر  وتارة تكون هذه الشعائر محدّدة من قبل الله تعالى كما قال سبحانه وتعالى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) (4)، وتحديد الشارع لبعض مصاديق الشعائر لا يعني رفضه للمصاديق الأُخرى التي لم يحدّدها.

الفرح لفرح أهل البيت (عليهم السلام) والحزن لحزنهم من مصاديق مودّتهم، وكلامنا هذا لا يعني أنّه لم يرد من الشرع شيء في الحثّ على إحياء الشعائر الحسينية، فالآية الكريمة التي تقول: (قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (5)  المودّة تقيد أنّ الفرح لفرح المودود الذين هم آل محمّد (عليهم السلام)، والحزن لحزنهم أمر لابدّ منه في تحقيق هذه المودّة؛ وذلك لأنّ المودّة أرقى وأعلى وأشد من المحبة، ويشترط في المودّة صدق الحب من المحب للمحبوب، وكذلك المودّة تتضمن موضوع إبراز المحبّة وإظهارها، ومن هذا المنطلق نحن نفرح لفرحهم، ونحزن لحزنهم؛ لكي نحقق مفهوم المودّة.

-تعظيمُ مَنْ عظّمَه اللهُ أمرٌ راجح في الدين:

ونفس هذه الآية تدل على أنّ إحياء ذكرى عاشوراء  هي من الشعائر الدينية؛ لأنّ هذا الأمر راحجٌ في الدين، وقد ورد في كتب العامة متواتراً: "الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة" (6)، وأنهما ريحانتا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (7).

وما حصل عليه أهل البيت (عليهم السلام)  من مقامات عالية في القرآن  كما هو شأن آية المباهلة (8)، وآية المودّة (9)، وآية التطهير (10)، وسورة الدهر (11)، وغيرها (12)، فيجب تعظيمهما وتبجيلهما؛ لأنّ لهما ذلك المكان العالي الذي لابدّ للإنسان المؤمن أن يتعاطى معه بما يليق به.

وقد ورد في كتب العامة أنّ مخلوقات الله كالسماء والأرض، وكل حجر ومدر، والملائكة، قد بكت على الحسين (عليه السلام) (13)، وهذا ما لا يترك للمشككين منفذاً للتشكيك في شرعية إحياء ذكرى الحسين (عليه السلام).

وقد ذكر الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء أنّ مشاهدهم وقبورهم قد شُعرتْ من قبل الرسول (صلى الله عليه وآله) حيث قد ورد عن طرق العامة (14) فضلاً عن طرق الخاصة (15)  الحثّ على زيارتهم، وإعمار قبورهم، وما شابه ذلك، مما يدلّ على رغبة الشارع في إشادة هذا البنيان كمعلم للدين، إذن كون هذه الشعيرة من الشعائر العظيمة للدين أمر مسلّمٌ به.

-أهل البيت (عليهم السلام) قد بيّنوا بعض مصاديق الشعائر:

وقد بيّن أهل البيت (عليهم السلام) بعض الأساليب والمصاديق في إحياء الشعائر الحسينية  إلاّ أنّ بيانهم (عليهم السلام) لتلك الأساليب لا يدلّ على الحصر، وأنّ غيرها من الأساليب والمصاديق مرفوضة في الشرع.

ولنا أن نتساءل عن كيفية اختيار الشعائر المناسبة؟

ذكرنا أنّ الشرط الأوّل في الشعائر الدينية فضلاً عن الشعائر الحسينية  أن تكون هذه الشعائر عملاً مباحاً، وهذا أمرٌ جليٌ واضحٌ  وقد مرّ علينا أنّ الشعائر تعني العلامات لمعنى ديني معيّن، ونحن نرى أنّ الشعائر الحسينية تؤتي ثمارها إلى يومنا هذا  ليس على صعيد مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فحسب، وإنما على صعيد المذاهب الإسلامية الأُخرى أيضاً كما هو حال شباب الانتفاضة الفلسطينية الذين اتخذوا من شباب المقاومة في جنوب لبنان نموذجاً لمحاربة إسرائيل، والجنوبيون اتخذوا الحسين (عليه السلام)مناراً في حربهم وتحريرهم لبلادهم من رجس العدو الصهيوني.

في روايات أهل البيت (عليهم السلام) قد حدّد المعنى الذي يجب أن تكون الشعائر الحسينية دالة عليه، وقد جمع الحر العاملي في كتاب (وسائل الشيعة) قسم كتاب الحج في نهايته  روايات تتحدّث عن الزيارة،مبوّبة في ما يربو على المائة باب، ومن الباب السابع والثلاثين إلى ما بعد الباب السبعين  خصّها صاحب الوسائل للشعائر الحسينية.

-روايات وسائل الشيعة في إحياء الشعائر الحسينية:

ولابد لمن يريد أن يقيم دراسة معمّقة عن الشعائر الحسينية من الاطلاع على هذه الأبواب التي ذكرناها، فمن المصاديق المذكورة في رواياتهم (عليهم السلام)البكاء والجزع، ويعني شدّة الحزن على سيد الشهداء وزيارة الحسين (عليه السلام)وإنشاد الشعر.

والشعائر الحسينية لها عدّة وجوه:

الوجه الأوّل:هو الحزن والجزع والتفجع والبكاء.

والوجه الثاني:هو الحماس وإثارة المشاعر وتجييش العواطف والفداء والتضحية والاستبسال والشجاعة.

والحماس على أنواع فقد يكون حماساً متصلاً باللّعب والحرص والطمع، وقد يكون متصلاً بالعمل والجدّ، وقد يتصل بأُمور دنيوية، ولكن الحماس في الشعائر الحسينية هو أمرٌ مختلف؛ لأنّه يتصل بالحزن على سيد الشهداء.

والوجه الثالث: هو وجه المبادىء والقيم النبيلة التي استشهد من أَجلها الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن المعروف أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) هو أكثر إمام من الأئمة المعصومين (عليهم السلام)  ورد الحثّ على زيارته، وهذه الزيارات المأثورة تشدّ الزائر إلى المعاني التي من أجلها استشهد الحسين (عليه السلام)... "لم تنجّسك الجاهلية بأنجاسها ولم تُلبسك من مُدلهمّات ثيابها وأُشهد أنّك من دعائم الدين وأركان المؤمنين" (16).

وقد ورد من آداب الزيارة للحسين أن لا يملأ الزائر بطنه بالطعام والشراب؛ بل يكون جائعاً وعطشان (17)؛ لكي يعيش أجواء استشهاد الحسين (عليه السلام) المقتول عطشان، وقد أنّب الإمام الصادق (عليه السلام)،بعض الشيعة الذين كانوا يتهادون الحلوى عند قبر الإمام الحسين (عليه السلام)، وقال لهم: "بلغني أنّ قوماً إذا زاروا الحسين بن علي (عليه السلام) حملوا معهم السفرة فيها الحلاوة والأخبصة وأشباهها ولو زاروا قبور أحبائهم ما حملوا معهم ذلك" (18)؛  لأنّ تهادي الحلوى لا يناسب أجواء المصيبة والحزن.

-ينبغي أن تكون ذكرى عاشوراء خالية من مظاهر الفرح:

وقد ذكر الشيخ المفيد  أنّه يستحب في يوم العاشر للمؤمن  أن لا يلتذّ بالطعام والشراب، ولا يتزين بزينة، ولا تكون حالته الظاهرة حالة فرح؛ بل حالة حزن ومصاب (19)، وقد أُثر عن كثير من فقهاء الإمامية  أنّهم كانوا لا يتناولون الفواكه في أيام عاشوراء، بوصفها مظهراً من مظاهر التلذّذ وطبعاً كان الأئمة (عليهم السلام) تبدو عليهم علامات الحزن لمجرد دخول شهر محرم الحرام.

المصدر / بحوث معاصرة في الساحة الدولية (لـ محمد السند).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- الحجّ (22): 32.

2- الكافي 1: 56، الحديث 8، كتاب فضل العلم، باب البدع والرأي والمقاييس.

3- البقرة (2): 275.

4- البقرة (2): 158.

5- الشورى (42): 23.

6- المعجم الأوسط 3: 203، الحديث 4332. مجمع الزوائد 9: 211، الحديث 15082 فما بعد، كنز العمال 12: 48، الحديث 34187.

7- صحيح البخاري 2: 477، الحديث 3753، كتاب فضائل أصحاب النبي، باب مناقب الحسن والحسين، الجامع الكبير 8: 114، الحديث 3770.

9- آل عمران (3)، 61.

10- الشورى (42): 23.

11- الأحزاب (33): 33.

12- الإنسان (76):

13- المائدة (5): 55، الأعراف (7): 172.

13- تفسير القرآن العظيم 4: 138  عند قوله تعالى (فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالأَرْضُ)، الدخان (44): 29.

14- ورد في الدرّ المنثور 5: 91، ذيل سورة النور (24): 36، وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك وبريدة قال: قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية (في بيوت أذن الله أن ترفع) فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟

قال: بيوت الأنبياء

فقام اليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ البيت علي وفاطمة

قال: نعم، ومن أفاضلها.

15- جامع أحاديث الشيعة 15: 90، 149، باب ما ورد في فضل زيارة الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، وباب استحباب عمارة قبور الأئمة (عليهم السلام).

16- زيارة وارث.

17- جامع أحاديث الشيعة 15: 376، باب جملة مما يستحب للزائر من الآداب وما فيه من الثواب وما يستحب تركه.

18- جامع أحاديث الشيعة 15: 381، الحديث 21026، باب جملة مما يستحب للزائر من الآداب وما فيه من الثواب وما يستحب تركه.

19- المقنعة: 378.