×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

مَنْ قَتَلَ الحسينَ (عليهِ السّلامُ)

منافِقُوْ أهلِ الكوفةِ وجيش أهل الشام هم الذين حاصروا الحسين وقتلوه:

روى ثقة الإسلام الكليني في الكافي (4/147) عَن أَبان عَن عَبدِ الملِكِ قالَ سالتُ أَبا عَبدِ اللهِ  (عليه السلام) عَن صَومِ تاسوعاءَ وَعاشوراءَ مِن شَهرِ المُحَرَّمِ فَقالَ: تاسوعاءُ يَومٌ حوصِرَ فيهِ الحُسَينُ  (عليه السلام) وَأَصحابُهُ- رَضي اللهُ عَنهُم- بِكَربَلاءَ وَاجتَمَعَ عَلَيهِ خَيلُ أَهلِ الشّامِ وَأَناخوا عَلَيهِ وَفَرِحَ ابنُ مَرجانَةَ وَعُمَرُ بنُ سَعدٍ بِتَوافُرِ الخَيلِ وَكَثرَتِها وَاستَضعَفوا فيهِ الحُسَينَ- صَلَواتُ اللهِ عَلَيهِ- وَ أَصحابَهُ- رَضي اللهُ عَنهُم-.

وَ أَيقَنوا أَن لا يأتي الحُسَينَ -عليه السلام- ناصِرٌ وَ لا يُمِدَّهُ أَهلُ العِراقِ، بِأَبي المُستَضعَفُ الغَريبُ.

وفي أمالي الطوسي (ص667) عن أبي عبد الله  (عليه السلام) قال: سألته عن صوم يوم عاشوراء فقال: ذاك يومُ قُتِلَ فيه الحسين  (عليه السلام) فإن كنت شامتاً فصم.

ثم قال: إن لآل أمية - لعنهم الله- ومن أعانهم على قتل الحسين من أهل الشام نذراً  إن قتل الحسين -عليه السلام- وسلِم من خرج إلى الحسين وصارت الخلافة في آل أبي سفيان أن يتخذوا ذلك اليوم عيداً لهم يصومون فيه شكراً، فصارت في آل أبي سفيان سنة إلى اليوم في الناس، واقتدى بهم الناس جميعاً لذلك، فلذلك يصومونه ويدخلون على عيالاتهم وأهاليهم الفرح في ذلك اليوم.

أقول: رواية الكافي صريحة بأن الذي قتل الحسين  (عليه السلام) هم أهل الشام، وهؤلاء هم الموالون لمعاوية من أهل الشام الذين نقل معاوية سكنهم إلى الكوفة ليسكنوا دور أبناء عمومتهم الموالين لعلي  (عليه السلام)الذين سيرهم معاوية بعوائلهم إلى خراسان.

قال الطبري: وكان معاوية حين أجمع عليه أهل العراق بعد علي  (عليه السلام)[1] يخرج من الكوفة المستغرب في أمر علي  (عليه السلام) وينزل داره المستغرب في أمر نفسه من أهل الشأم وأهل البصرة وأهل الجزيرة وهم الذين يقال لهم النواقل في الأمصار[2].

قال البلاذري في فتوح البلدان (3/507) ثم ولى زياد بن أبي سفيان الربيع بن زياد الحارثي سنة إحدى وخمسين خراسان، وحول معه من أهل المصرين (الكوفة والبصرة) زهاء خمسين ألفاً بعيالاتهم. وكان فيهم بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو عبد الله، وأسكنهم دون النهر. ولما بلغ (الربيع) مقتل حجر بن عدي الكندي غمه ذلك، فدعا بالموت فسقط من يومه، ومات سنة ثلاث وخمسين.

وفي تاريخ ابن خلدون (3/14) (وكان) زياد قد ولى الربيع بن زياد الحارثي على خراسان سنة إحدى وخمسين وبعث معه من جند الكوفة والبصرة خمسين ألفاً فيهم بريدة بن الحصيب وأبو برزة الأسلمي من الصحابة.

خطة معاوية بعد شهادة الحسن   (عليه السلام) ملاحقة شيعة علي   (عليه السلام) في كل بلدة، وتفريغ العشائر الكوفية خاصة من

الشيعة وتسييرهم إلى خراسان باسم الجهاد وملئها بشيعة عثمان من أخواتها من عشائر أهل الشام:

ليس من شك أن الذين سيرهم معاوية إلى خراسان هم جنود من عشائر همدان وكندة ومَذحِج وبني أسد وغيرها ممن عرف بولائه لعلي  (عليه السلام) وأسكن مكانهم جنوداً من العشائر نفسها من الشام التي والت معاوية وحاربت معه علياً في صفين.

قال الطبري (4/9) في ذكر صفين: وبات علي  (عليه السلام) ليلته يعبىء الناس حتى إذا أصبح زحف بهم، وخرج إليه معاوية في أهل الشام فجعل يقول: من هذه القبيلة ومن هذه القبيلة؟ يعنى قبائل أهل الشام حتى إذا عرفهم ورأى مراكزهم

قال للأزد: اكفوني الأزد. وقال لخثعم: اكفوني خثعماً.

وأمر كل قبيلة من أهل العراق أن تكفيه أختها من أهل الشام، إلا قبيلة ليس منهم بالشام أحد، مثل بجيلة لم يكن بالشام منهم إلا عدد يسير، فصرفهم إلى لخم (الأخبار الطوال للدينوري/181).

وقال ابن ابي الحديد في شرح النهج (4/58) قال نصر جعل معاوية على كندة دمشق حسان بن حوى السكسكي، وعلى كندة حمص يزيد بن هبيرة السكوني، وعلى سائر اليمن يزيد بن أسد البجلي، وعلى حمير وحضر موت اليمان بن غفير، وعلى مَذحِج الأردن المخارق بن الحارث الزبيدي، وعلى همدان الأردن حمزة بن مالك الهمداني.

أقول: وهكذا فإن الكوفة منذ سنة 51 هـ قد تشكل جيشها من صنفين من الناس:

الصنف الأول: جند الشام الموالين لمعاوية من القبائل الشامية المناظرة لأخواتها في الكوفة (كندة، بنو أسد، مَذحِج، تميم، الأزد، خثعم همدان، هوازن…) وكان هؤلاء لا يقل عددهم عن خمس وعشرين ألف مقاتل في الكوفة سنة إحدى وخمسين وقد تضاعف عددهم بعد عشر سنين من خلال أطفالهم الذين اصطحبوهم معهم من الشام والجزيرة. وهذا وحده يعبر عن احتلال غير مباشر للكوفة من قبل الشام.

الصنف الثاني: وهم الموالون للشيخين وعثمان ومعاوية من شيوخ القبائل الكوفية واتباعهم المناظرة لأخواتها في الشام من زمن علي  (عليه السلام) وقد كانت لهؤلاء مساجد خاصة بهم معروفة وقد نهى علي  (عليه السلام) عن الصلاة فيها (الكافي 3/490) نظير نهي القرآن عن الصلاة في مسجد ضرار، وهذه المساجد هي:

مسجد الأشعث بن قيس الكندي في حي كندة[3].

مسجد الصحابي جرير بن عبد الله البجلي في حي بجيلة[4].

مسجد شبث بن ربعي التميمي في حي تميم[5].

مسجد سماك بن مخرمة الأسدي[6]

في حي بني أسد[7].

وقد اختار زياد ومن بعده ولده عبيد الله قادة الجيش ورؤساء الارباع من هؤلاء منذ سنة خمسين.

وفي قبال ذلك لم يبق من شيعة علي  (عليه السلام) في الكوفة معروف بعد تسيير خمس وعشرين ألف بعوائلهم إلى خراسان وملاحقة من بقي منهم وعرضهم على لعن علي  (عليه السلام) أو إنزال العقوبة، وكانت خطة الحسين  (عليه السلام) بعد قتل حجر (رحمه الله) سحب البقية الباقية منهم من الساحات العامة وحثهم على التزام بيوتهم منصرفين إلى العبادة اقتداء به  (عليه السلام) إلى حين موت معاوية وقد عقد الحسين  (عليه السلام) لرؤسائهم قبل موت معاوية بسنتين مؤتمر مكة الأول لبيان تكليفهم وتوضيح الخطة العامة للعمل بشكل سري مع فتح بابه لاستقبال الزوار العراقيين من شيعته. وكان هؤلاء الممحصون عدته في نهضته لفتح باب الجهاد ضد بني أمية ولتحرير الكوفة من الاحتلال الأموي وإحباط خطة معاوية فيها.

والذي جرى في كربلاء سنة 61هـ من محاصرة الحسين  (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه وقتلهم ومنعهم من الماء وقطع رأسه الشريف ورؤوس أهل بيته وأصحابه وتقاسمها بينهم وحمل نسائه سبايا إلى الشام إنما كان من قبل خيل بني أمية من كندة الشام وهمدانها وتميمها وهوازنها (كلابها) وبني أسدها[8] معهم جملة من رؤساء وأفراد عشائر الكوفة المتمرسين على النفاق من زمن علي  (عليه السلام) كقيس ومحمد ابني الأشعث الكندي وشبث بن ربعي التميمي وعمرو بن الحجاج الزبيدي وغيرهم ولم يكن هؤلاء شيعة لعلي  (عليه السلام) تماماً بل كانوا شيعة آل أبي سفيان وجندهم وأنصارهم.

وبنهضة الحسين  (عليه السلام) وشهادته أحبط الله مخطط معاوية فدمرت دولته وأطروحته وعادت الكوفة إلى ما كانت على عهد علي والحسن  (عليه السلام) تحمل الولاء لعلي  (عليه السلام) وتعمل بمنهج الكتاب والسنة وتقتدي بأهل بيت النبي  (صلى الله عليه وآله وسلم).

ويصدق على مخطط معاوية وإحباطه بالحسين  (عليه السلام) قوله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذينَ ارتَدّوا عَلى أَدبارِهِم مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى الشَّيطانُ سَوَّلَ لَهُم واملى لَهُم (25) ذلِكَ بِأَنَّهُم قالوا لِلَّذينَ كَرِهوا ما نَزَّلَ اللهُ سَنُطيعُكُم في بَعضِ الأمرِ واللهُ يَعلَمُ إِسرارَهُم (26) فَكَيفَ إِذا تَوَفَّتهُمُ المَلائِكَةُ يَضرِبونَ وُجوهَهُم وادبارَهُم (27) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعوا ما أَسخَطَ اللهَ وَكَرِهوا رِضوانَهُ فاحبَطَ أَعمالَهُم (28) أَم حَسِبَ الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ أَن لَن يُخرِجَ اللهُ أَضغانَهُم (29) وَ لَو نَشاءُ لأََرَيناكَهُم فَلَعَرَفتَهُم بِسيماهُم وَلَتَعرِفَنَّهُم في لَحنِ القَولِ واللهُ يَعلَمُ أَعمالَكُم (30) وَ لَنَبلونَّكُم حَتَّى نَعلَمَ المُجاهِدينَ مِنكُم والصّابِرينَ وَنَبلوا أَخبارَكُم (31) إِنَّ الَّذينَ كَفَروا وَصَدّوا عَن سَبيلِ اللهِ وَشاقّوا الرَّسولَ مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى لَن يَضُرّوا اللهَ شَيئاً وَسَيُحبِطُ أَعمالَهُم (32) يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا أَطيعوا اللهَ واطيعوا الرَّسولَ وَلا تُبطِلوا أَعمالَكُم (33) إِنَّ الَّذينَ كَفَروا وَصَدّوا عَن سَبيلِ اللهِ ثُمَّ ماتوا وَهُم كُفّارٌ فَلَن يَغفِرَ اللَّهُ لَهُم (34) ﴾ محمد/25-34.

قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذينَ ارتَدّوا عَلى أَدبارِهِم مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى﴾: هم المشار إليهم في قوله تعالى ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ أَفان ماتَ أَو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلى أَعقابِكُم وَمَن يَنقَلِب عَلى عَقِبَيهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيئاً وَسَيَجزي اللهُ الشّاكِرينَ﴾ آل عمران/144.

قوله تعالى ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُم قالوا لِلَّذينَ كَرِهوا ما نَزَّلَ اللهُ﴾ قال الطبرسي في مجمع البيان المروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله -عليهما السلام-: إنهم بنوأمية كرهوا ما نزل الله في ولاية أمير المؤمنين -عليه السلام-  فالآية تشير إلى جماعتين: الأولى الذين ارتدوا،والثانية  الذين كرهوا ما أنزل الله وهم بنو أمية.

قوله تعالى ﴿فاحبَطَ أَعمالَهُم﴾ جاء بصيغة الماضي تمييزاً  لهم عن الذين سيأتون بعدهم وبيان أن عملهم سوف يحبطه الله حتماً بمن كلفهم حفظ الرسالة  ﴿فان يَكفُر بِها هؤُلاءِ فَقَد وَكَّلنا بِها قَوماً لَيسوا بِها بِكافِرينَ (89) أولئِكَ الَّذينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه﴾ الأنعام-90. وذكر الحبط للذين كرهوا ما أنزل الله بصيغة المستقبل قال تعالى ﴿ إِنَّ الَّذينَ كَفَروا وَصَدّوا عَن سَبيلِ اللَّهِ وَشاقّوا الرَّسولَ مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى لَن يَضُرّوا اللَّهَ شَيئاً وَسَيُحبِطُ أَعمالَهُم﴾ فهؤلاء قد تبين لهم الهدى بنهضة علي  (عليه السلام) لإحياء سنة النبي  (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكنهم اختاروا الصد عن سبيل الله وشقاق الرسول في أهل بيته وقد أحبط عملهم بعد أن أظهروا أضغانهم.

قوله تعالى ﴿أَم حَسِبَ الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ﴾: هم كلا الجماعتين الضالتين.

وقوله تعالى ﴿وَلَتَعرِفَنَّهُم في لَحنِ القَولِ﴾: في مجمع البيان وعن أبي سعيد الخدري قال: لحن القول بُغضهم علي بن أبي طالب -عليهم السلام-، قال: كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله- صلى الله عليه و آله و سلم- ببغضهم علي بن أبي طالب، و روى مثل ذلك عن جابر بن عبد الله الأنصاري، و عن عبادة بن الصامت قال: كنا نبور (أي نختبر) أولادنا بحب على بن أبى طالب، فإذا رأينا أحدهم لا يحبه علمنا أنه لغير رِشْدَة[9] قال أنس: ما خفي منافق على عهد رسول الله- صلى الله عليه و آله و سلم - بعد هذه الآية.

وقوله تعالى ﴿وَلَنَبلونَّكُم حَتَّى نَعلَمَ المُجاهِدينَ مِنكُم والصّابِرينَ وَنَبلوا أَخبارَكُم﴾  هم المشار إليهم في قوله تعالى ﴿يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا مَن يَرتَدَّ مِنكُم عَن دينِهِ فَسَوفَ ياتي اللهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤمِنينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكافِرينَ يُجاهِدونَ في سَبيلِ اللهِ وَلا يَخافونَ لَومَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضلُ اللهِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ واللهُ واسِعٌ عَليمٌ﴾ المائدة/54، و في مجمع البيان عن الباقر والصّادق  (عليه السلام): هم أمير المؤمنين و أصحابه، حين قاتل من قاتله من النّاكثين و القاسطين و المارقين. قال: و يؤيّد هذا، أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصفه بهذه الصّفات المذكورة في الآية، فقال فيه و قد ندبه حين ندبه لفتح خيبر بعد أن ردّ عنها حامل الرّاية إليه مرّة بعد أخرى و هو يجبّن النّاس و يجبّنونه: لأعطيّن الرّاية غداً  رجلاً يحبّ الله ورسوله و يحبّه الله و رسوله كرّاراً غير فرّار حتّى يفتح اللّه على يديه، ثمّ أعطاها إيّاه. و عن علي  (عليه السلام) أنه قال يوم البصرة: و الله ما قوتل أهل هذه الآية حتّى اليوم، و تلا هذه الآية.

قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا وَ صَدّوا عَن سَبيلِ اللهِ﴾ في تفسير على بن إبراهيم:﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا وَ صَدّوا عَن سَبيلِ اللهِ﴾ قال: عن أمير المؤمنين  (عليه السلام) و شاقوا الرسول أي  قطعوه في أهل بيته بعد أخذه الميثاق عليهم له.

قوله تعالى ﴿لَن يَضُرّوا اللهَ شَيئاً وَسَيُحبِطُ أَعمالَهُم﴾: وتفصيلها في قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذينَ يَكفُرونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقتُلونَ النَّبيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيَقتُلونَ الَّذينَ يامُرونَ بِالقِسطِ مِنَ النّاسِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليمٍ (21) أولئِكَ الَّذينَ حَبِطَت أَعمالُهُم في الدُّنيا والآخِرَةِ وَما لَهُم مِن ناصِرينَ (22) ﴾ آل عمران/21-22، أي أن الذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس لأجل أن يدوم ملكهم سوف يحبط ويبطل الله تخطيطهم ويخيب أملهم فيقطع ملكهم ويبتر نسلهم. وهكذا فعل الله بمعاوية ويزيد إذ بتر نسله وقطع ملكه وقرنه باللعن والذكر السيء وأهلك أيضاً من أحيا نهجهم بالعذاب الأليم في الدنيا كما صنع بآل مروان على أيدي العباسيين. وفي المقابل بارك في الحسين  (عليه السلام) ونهضته بالنسل الكثير وبالأئمة التسعة من ذريته  (عليه السلام) وقرنه وأباه علياً واخاه الحسن  (عليه السلام) بالذكر الطيب وبانتشار شيعتهم الذين يسيرون على نهجهم.

قوله تعالى ﴿يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا أَطيعوا اللهَ واطيعوا الرَّسولَ وَلا تُبطِلوا أَعمالَكُم﴾ أي أطيعوا الله وأطيعوا الرسول بما بين في أهل بيت النبي  (صلى الله عليه وآله وسلم) وأولهم علي  (عليه السلام)، ولا تبطلوا أعمالكم بالحبط بأن ترتدوا عن توليهم وتولي غيرهم.

الكاتب / السّيّد سامي البدريّ

________________________________

[1] أقول كان ذلك بعد وفاة الحسن  (عليه السلام).

[2] الطبري: تاريخ الطبري ج 2 ص 500، قال ياقوت في معجم الأدباء 19/289 في ترجمة هشام بن محمد بن السائب الكلبي في ذكر كتبه: كتاب النواقل فيه نواقل قريش وكنانة وأسد وتميم وقيس وإياد وربيعة، كتاب المناقلات.

[3] الأشعث بن قيس شيخ كندة العام، وهو رأس منافقي الكوفة في عهد علي  (عليه السلام).

[4]قبيلة بجيلة هم ولد ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر، وجرير هذا صحابي عاش في الكوفة، طلب من علي  (عليه السلام) أن يبعثه إلى معاوية في أمر بيعته وجرى له كلام مع الأشتر قال نصر اجتمع جرير والأشتر عند علي  (عليه السلام). فقال الأشتر: يا أخا بجيلة إنّ عثمان اشترى منك دينك بهمدان، والله ما أنت بأهل أن تمشي فوق الأرض حيّاً، إنما أتيتهم لتتّخذ عندهم يدك بمسيرك إليهم ثمّ رجعت إلينا من عندهم تهدّدنا بهم، وأنت والله منهم، ولا أرى سعيك إلّا لهم، ولئن أطاعني فيك أمير المؤمنين ليحبسنك وأشباهك في محبس لا تخرجوا منه حتّى تستبين هذه الأمور، ويهلك الله الظالمين. قال: ولمّا سمع جرير ذلك لحق بقرقيسا وبها مات سنة 54هـ. ولحق به أناس من قيس فسرّ من قومه ولم يشهد صفين من قيس غير تسعة عشر، وفي شرح نهج البلاغة للمعتزلي أنّ الأشعث بن قيس الكندي وجرير بن عبد الله البجلي يبغضانه وهدم عليّ -عليه السّلام- دار جرير بن عبد الله، قال إسماعيل بن جرير: هدم عليّ -عليه السّلام- دارنا مرّتين.

[5] كان مؤذن سجاح ثم تراجع وكان مع علي  (عليه السلام) في صفين ثم كان رأساً في الخوارج ثم تراجع ثم كان من الشهود الزور على حجر ثم كان ممن كتب إلى الحسين  (عليه السلام) بنصرته ثم قاتله في كربلاء.

[6] قال أبو الفرج في الأغاني (11/ 167) بنى سماك مسجد سماك في أيّام عمر، وكان عثمانيلً، وأهل تلك المحلَّة إلى اليوم كذلك. فيروي أهل الكوفة أنّ عليّ بن أبي طالب  (عليه السلام) لم يصلّ فيه، وأهل الكوفة إلى اليوم يجتنبونه، وقال السمعاني في الأنساب (2/272) وسماك هذا خرج هارباً من علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وقصد الجزيرة قال اليعقوبي (2/187) وبلغ علياً أن معاوية قد استعد للقتال، واجتمع معه أهل الشأم، فسار علي في المهاجرين والأنصار، حتى أتى المدائن، ثم صار إلى الجزيرة، فلقيه بطون تغلب والنمر بن قاسط، فسار معه منهم خلق عظيم، ثم سار إلى الرقة، وجل أهلها العثمانية الذين هربوا من الكوفة إلى معاوية، فغلقوا أبوابها، وتحصنوا، وكان أميرهم سماك ابن مخرمة الأسدي، فغلقوا دونه الباب، فصار إليهم الأشتر مالك بن الحارث النخعي، فقال: والله لتفتحن، أو لأضعن فيكم السيف! ففتحوا، وأقام بها أمير المؤمنين يومه. قال البدري: وقد رجع هؤلاء بأمر معاوية إلى الكوفة في جملة من نقلهم سنة إحدى وخمسين إلى الكوفة وأسكنهم دور الأسديين الذين سيرهم معاوية إلى خراسان.

[7] وقد جددت هذه المساجد فرحها عند قتل الحسين  (عليه السلام) انظر الكليني في الكافي (3/490).

[8] روى الشيخ الصدوق في الأمالي /266 قال  : (وحال بنو كلاب بين الحسين وبين الماء… وأقبل عدو الله سنان بن أنس الأيادي وشمر بن ذي الجوشن العامري - لعنهما الله- في رجال من أهل الشام حتى وقفوا على رأس الحسين -عليه السلام-…). و " بنو كلاب"  هم بنو كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة… بن قيس بن عيلان (راجع معجم قبائل العرب: 543 و 989 ونهاية الإرب: 273 و 372)  قال ابن خلدون: (وأما بنو كلاب بن ربيعة فمنهم بنو الضباب الذين منهم شمر بن ذي الجوش بن الأعور بن معاوية قاتل الحسين بن علي وكانت بلاد بنى كلاب حِمى ضرية (ضريّة بئر بالحجاز ينسب إليها حمى ضريّة في طريق مكة من البصرة و نجد) والربذة في جهات المدينة وفدك والعوالي وحمى ضرية،) ثم انتقل بنو كلاب إلى الشام فكان لهم في الجزيرة الفراتية صيت وملك وملكوا حلب وكثيراً من مدن الشام). تاريخ ابن خلدون – ابن خلدون ج2 ص 311. قال الواقدي في فتوح الشام 1/14 (إن أبا بكر دعا عمرو بن العاص فسلم إليه الراية وقال قد وليتك على هذا الجيش يعني أهل مكة والطائف وهوازن وبني كلاب فانصرف إلى أرض فلسطين وكاتب أبا عبيدة وأنجده إذا أرادك ولا تقطع أمراً إلا بمشورته  امض بارك الله فيك وفيهم) وفي بغية الطلب لابن العديم (1/112) (باب في ذكر بالس، فهي مدينة على شط الفرات صغيرة وهي أول مدن الشام من العراق إليها وهي مدينة كانت في أول الاسلام عامرة جداً وهي أول مدن جند قنسرين والغالب على أهل البلد بنو كلاب وبريتها نزلها قديماً بنو فزارة).

[9] قال ابن الأثير في النهاية يقال هذا ولد رِشْدَة إذا كان لنكاح صحيح، كما يقال في ضده: ولد زنية، بالكسر فيهما. وقال الأزهري في فصل بغى: كلام العرب المعروف: فلان ابن زنية وابن رشدة، وقد قيل زنية ورشدة، والفتح أفصح اللغتين.