×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتمتابعاتفنون إسلاميةرحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

الحسين (عليه السلام) لا يبايع ليزيد:

ماذا تعني البيعة؟
ان إعطاء البيعة كمفهوم عام معناه الموافقة على سياسة الدولة والطاعة لرأس الهرم وإمتداداته فيها.
وعدم إعطاء البيعة يعني أحد حالتين:
الاولى: رفض سياسة الدولة ورفض الطاعة لرأس الدولة معا.
الثانية: عدم منح الثقة لرأس الدولة وعدم الموافقة على سياسة الدولة ونظامها الفكري المتبع.
ومن المهم جدا ان نعرف موقف الحسين (عليه السلام) الرافض للبيعة من أي حالة هو؟

الحسين (عليه السلام) لا يبايع ليزيد:
قال الطبري: ولي يزيد في هلال رجب سنة ستين وأمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وأمير الكوفة النعمان ابن بشير الأنصاري وأمير البصرة عبيد الله بن زياد وأمير مكة عمرو بن سعيد بن العاص.
وكتب يزيد إلى الوليد يحثه على اخذ البيعة ممن لم يبايع، ومنهم الحسين (عليه السلام)، وبعث الوليد الى الحسين (عليه السلام) ليأخذ منه البيعة.
روى خليفة بن خياط في تاريخه قال: حدثني وهب قال: حدثني جويرية بن أسماء قال: سمعت أشياخنا من أهل المدينة ما لا أحصي يحدثون: أن معاوية توفي وفي المدينة يومئذ الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، فأتاه موته فبعث إلى مروان بن الحكم وأناس من بني أمية فأعلمهم الذي أتاه، فقال مروان: ابعث الساعة إلى الحسين وابن الزبير فإن بايعا وإلا فاضرب أعناقهما , وقد هلك عبد الرحمن بن أبي بكر قبل ذلك , فأتاه ابن الزبير فنعى له معاوية وترحم عليه وجزاه خيرا. فقال له: بايع! قال: ما هذه ساعة مبايعة ولا مثلي يبايعك هاهنا فترقى المنبر فأبايعك ويبايعك الناس علانية غير سر، فوثب مروان فقال: اضرب عنقه فإنه صاحب فتنة وشر، قال: إنك لهتاك يا بن الزرقاء واستبا، فقال الوليد: أخرجوهما (عني وكان رجلا رفيقا سريا كريما)فأخرجا عنه، فجاء الحسين بن علي (عليهما السلام) على تلك الحال فلم يكلم في شيء حتى رجعا جميعا …وخرج الحسين (عليه السلام) من ليلته (1).
وفي رواية الطبري عن أبي مخنف ان الوليد طلب من الحسين (عليه السلام) البيعة، فقال له الحسين (عليه السلام): إن مثلي لا يعطي بيعته سرا ولا أراك تجتزىء بها مني سرا دون أن نظهرها على رؤوس الناس علانية, قال: أجل, قال: فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرا واحدا ,فقال له الوليد وكان يحب العافية: فانصرف على اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس، فقال له مروان: والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه، احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه، فوثب عند ذلك الحسين (عليه السلام) فقال: يا بن الزرقاء أنت تقتلني أم هو؟ كذبت والله وأثمت، ثم خرج فمر بأصحابه فخرجوا معه حتى أتى منزله، فقال مروان للوليد: عصيتني لا والله لا يمكنك من مثلها من نفسه أبدا، قال الوليد: وبخ غيرك يا مروان، إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني، والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وإني قتلت حسينا، سبحان الله أقتل حسينا إن قال لا أبايع؟ والله إني لا أظن امرأ يحاسب بدم حسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة (2).

وفي رواية البلاذري: ان الوليد لما بعث إلى الحسين (عليه السلام) لم يأته الحسين (عليه السلام) وامتنع بأهل بيته وبمن كان على رأيه، وفعل ابن الزبير مثل ذلك وبعث الحسين (عليه السلام) إن كُفّ حتى ننظر وتنظروا ونرى وتروا، وخرج الحسين (عليه السلام) ليلة الاحد ليومين بقيا من رجب سنة ستين (3).

وفي رواية الواقدي قال: لما دعي الحسين (عليه السلام) وابن الزبير إلى البيعة ليزيد أبيا وخرجا من ليلتهما إلى مكة... (4).
روى ابو مخنف عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن ابي سعيد المقبري قال:لما سار الحسين (عليه السلام) نحو مكة قال: (فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). فلما دخل مكة قال: (وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ) (5).
قال الطبري:وعزل يزيد الوليد بن عتبة عن المدينة، عزله في شهر رمضان فأقر عليها عمرو بن سعيد الأشدق.

الموقف المترقب من الحسين (عليه السلام) إزاء السياسة الاموية:
وليس من شك ان الحسين (عليه السلام) وهو في منزلته المعروفة من النبي (صلى الله عليه وآله) الذي يقول فيه (حسين مني وأنا من حسين) , لا يترقب منه ان يقر تلك السياسة, أو يقف منها موقفه زمن معاوية, بل المترقب منه هو رفضها, والعمل على كسرها مهما كان ثمن الرفض غاليا.
ومن هنا كان موقفه واضحا من اليوم الاول, وهو رفض بيعة يزيد (لولم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد) (6).

ومما لا شك فيه ان ثمن هذا الموقف الرافض للبيعة هو القتل , إلا ان يتوفر له أهل بلد من البلدان الاسلامية يبايعونه على حمايته ونصرته , وهذا معناه ان يتعرض ذلك البلد الى جيش أهل الشام ويجري عليه ما جرى على أهل المدينة حين ثاروا بقيادة عبد الله بن حنظلة على يزيد وأخرجوا واليه ومن كان بالمدينة من بني أمية أو ينصره الله تعالى كما نصر نبيه على قريش بعد عدة وقائع جرت بينه وبينها.

ويتضح من ذلك ان الحسين (عليه السلام) امام ثورة على السلطة - كما يعبر بلغة العصر – أو خروج ـ كما يعبر بلغة تاريخية ـ فما هو يا ترى هدفه من الثورة أو الخروج؟وما هي خطته لتحقيق ذلك وبخاصة وقد سبقه خروج الخوارج المتكرر على معاوية خلال عشرين سنة من حكمه؟.

الهدف والخطة:
1. استهدف الحسين (عليه السلام) من خروجه كسر الطوق الاجتماعي والسياسي المفروض على الاحاديث النبوية الصحيحة بالمبادرة الى التحديث بها علنا لإسماع من لم يسمعها وتذكير من كان قد سمعها ثم تناساها صاحبها خشية ان تناله اعظم العقوبة بسببها، وهذا الهدف يناسبه ان يمارسه الحسين (عليه السلام) في بقعة يتواجد فيها المسلمون من كل الاطراف وليس مثل مكة بلد في هذه الصفة إذ هي قبلة المسلمين آنذاك جميعا ومهوى أفئدهم في موسم العمرة والحج.

2. إفهام المسلمين جميعا ان السلطة الاموية مصممة على قتله لانه مصمم على عدم الاستجابة لسياستها، وهو مصمم على توعية الامة باحاديث جده (صلى الله عليه و آله) فيه وفي ابيه وفي بني امية وفي احكام الاسلام التي غيروها، ثم يعرض عليهم ان يحموه ليواصل التبليغ عن جده النبي (صلى الله عليه وآله)، وليس من شك ان أفضل مكان يستطيع الحسين (عليه السلام) فيه ان يلتقي باخيار المسلمين من كل الاقطار هو مكة وبخاصة في موسم العمرة والحج.

3. أن تتوفر له حماية اولية تسمح له ان يمارس في ظلها حركته التبليغية المعلنة في مرحلتها الاولى ريثما يحصل على انصار في بلد يتبنى نصرته وحمايته ليحقق اهدافه كاملة من تبليغ الاسلام الصحيح والتربية عليه واقامة دولة الحق , وقد تمثلت هذه الحماية ببني هاشم حيث صاروا للحسين (عليه السلام) في هذه المرحلة كما كان آباؤهم للنبي (صلى الله عليه وآله) من قبل.
4. أن يهاجر إلى بلد النصرة والحماية ليقوم بتوعية أهله باحاديث النبي الصحيحة وإقامة العدل فيهم، ثم جهاد السلطة الاموية وتطويق سياستها الضالة الظالمة ومن ثم الاطاحة بها. وقد تمثل هذا البلد بالكوفة حيث وجد فيها انصاراً للحسين (عليه السلام) قادرون على حمايته ويقاتلون دونه, كما وجد للنبي (صلى الله عليه وآله) من قبل انصار في المدينة حموه وقاتلوا دونه. وعند استشهاده كما المتوقع في ضوء اخبار النبي (صلى الله عليه وآله) يواصل خواص اصحابه تنفيذ ما بقي من الخطة وقد ودت الاخبار انها تشخص المختار لهذا الدور.

مقتبس من مؤلفات / العلامة المحقق السيد سامي البدري.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)- تاريخ خليفة بن خياط 232-233.
(2)- تاريخ الطبري ج 5 /340.
(3)- انساب الاشراف ق4ج1/300.
(4)- تاريخ الطبري 5/343.
(5)- تاريخ الطبري 5/343.
(6)- فتوح ابن أعثم ج5/32، مقتل الخوارزمي.