×
العربيةفارسیاردوEnglish
× البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

آمنت بالحسين

آمنت بالحسين

محمد مهدي الجواهري

***************************************

فِدَاءً لمثواكَ من مَضْجَعِ *** تَنَـوَّرَ بالأبلَجِ الأروَعِ

بأعبقَ من نَفحاتِ الجِنانِ *** رُوْحَاً ومن مِسْكِها أَضْـوَعِ

وَرَعْيَاً ليومِكَ يومِ الطُّفوف *** وسَقْيَاً لأرضِكَ مِن مَصْرَعِ

وحُزْناً عليكَ بِحَبْسِ النفوس *** على نَهْجِكَ النَّيِّرِ المَهْيَعِ

وصَوْنَاً لمجدِكَ مِنْ أَنْ يُذَال *** بما أنتَ تأباهُ مِنْ مُبْـدَعِ

فيا أيُّها الوِتْرُ في الخالدِينَ *** فَـذَّاً، إلى الآنَ لم يُشْفَـعِ

ويا عِظَةَ الطامحينَ العِظامِ *** للاهينَ عن غَـدِهِمْ قُنَّـعِ

تعاليتَ من مَفْزِعٍ للحُتوفِ *** وبُـورِكَ قبرُكَ من مَفْـزَعِ

تلوذُ الدُّهورُ فَمِنْ سُجَّدٍ *** على جانبيه ومن رُكَّعِ

شَمَمْتُ ثَرَاكَ فَهَبَّ النَّسِيمُ *** نَسِيـمُ الكَرَامَةِ مِنْ بَلْقَعِ

وعَفَّرْتُ خَدِّي بحيثُ استراحَ *** خَـدٌّ تَفَرَّى ولم يَضْرَعِ

وحيثُ سنابِكُ خيلِ الطُّغَاةِ *** جالتْ عليـهِ ولم يَخْشَـعِ

وَخِلْتُ وقد طارتِ الذكرياتُ *** بِروحي إلى عَالَـمٍ أرْفَـعِ

وطُفْتُ بقبرِكَ طَوْفَ الخَيَالِ *** بصومعةِ المُلْهَـمِ المُبْـدِعِ

كأنَّ يَدَاً مِنْ وَرَاءِ الضَّرِيحِ *** حمراءَ  مَبْتُـورَةَ الإصْبَـعِ

تَمُدُّ إلى عَالَـمٍ بالخُنُـوعِ *** وَالضَّيْـمِ ذي شَرَقٍ مُتْرَعِ

تَخَبَّطَ في غابـةٍ أطْبَقَـتْ *** على مُذْئِبٍ منه أو مُسْبِـعِ

لِتُبْدِلَ منهُ جَدِيـبَ الضَّمِيرِ *** بآخَـرَ مُعْشَوْشِـبٍ مُمْـرِعِ

وتدفعَ هذي النفوسَ الصغارَ *** خوفـاً إلى حَـرَمٍ أَمْنَـعِ

تعاليتَ من صاعِقٍ يلتظي *** فَإنْ تَـدْجُ داجِيَـةٌ يَلْمَـعِ

تأرّمُ حِقداً على الصاعقاتِ *** لم تُنْءِ ضَيْـراً ولم تَنْفَـعِ

ولم تَبْذُرِ الحَبَّ إثرَ الهشيمِ *** وقـد حَرَّقَتْـهُ ولم تَـزْرَعِ

ولم تُخْلِ أبراجَها في السماء *** ولم تأتِ أرضاً ولم تُدْقِـعِ

ولم تَقْطَعِ الشَّرَّ من جِذْمِـهِ *** وغِـلَّ الضمائـرِ لم تَنْـزعِ

ولم تَصْدِمِ الناسَ فيما هُـمُ *** عليهِ مِنَ الخُلُـقِ الأوْضَـعِ

تعاليتَ من فَلَـكٍ قُطْـرُهُ *** يَدُورُ على المِحْـوَرِ الأوْسَـعِ

فيابنَ البتـولِ وحَسْبِي بِهَا *** ضَمَاناً على كُلِّ ما أَدَّعِـي

 

ويابنَ التي لم يَضَعْ مِثْلُها *** كمِثْلِكِ حَمْـلاً ولم تُرْضِـعِ

ويابنَ البَطِيـنِ بلا بِطْنَـةٍ *** ويابنَ الفتى الحاسـرِ الأنْـزَعِ

ويا غُصْنَ هاشِـمَ لم يَنْفَتِحْ *** بأزْهَـرَ منـكَ ولم يُفْـرِعِ

ويا واصِلاً من نشيدِ الخُلود *** خِتَـامَ القصيـدةِ بالمَطْلَـعِ

يَسِيرُ الوَرَى بركابِ الزمانِ *** مِنْ مُسْتَقِيـمٍ ومن أظْلَـعِ

وأنتَ تُسَيِّرُ رَكْبَ الخلـودِ *** مـا تَسْتَجِـدُّ لـهُ يَتْبَـعِ

تَمَثَّلْتُ يومَكَ في خاطـرِي *** ورَدَّدْتُ صوتَكَ في مَسْمَعِـي

وَمَحَّصْتُ أمْرَكَ لم أرْتَهِـبْ *** بِنَقْلِ  الرُّوَاةِ ولم أُخْـدَعِ

وقُلْتُ لعـلَّ دَوِيَّ السنين *** بأصـداءِ حادثِـكَ المُفْجِـعِ

وَمَا رَتَّلَ المُخْلِصُونَ الدُّعَاةُ *** من  مُرْسِلِينَ ومنْ سُجَّـعِ

ومِنْ ناثراتٍ عليكَ المساءَ *** والصُّبْحَ بالشَّعْـرِ والأدْمُـعِ

لعلَّ السياسةَ فيما جَنَـتْ *** على لاصِـقٍ بِكَ أو مُدَّعِـي

وتشريدَهَا كُلَّ مَنْ يَدَّلِي *** بِحَبْلٍ لأهْلِيـكَ أو مَقْطَعِ

لعلَّ لِذاكَ وكَوْنِ الشَّجِيّ *** وَلُوعَاً بكُـلِّ شَـجٍ مُوْلعِ

يداً في اصطباغِ حديثِ الحُسَيْن *** بلونٍ أُرِيـدَ لَـهُ مُمْتِـعِ

وكانتْ وَلَمّا تَزَلْ بَـرْزَةً *** يدُ الواثِـقِ المُلْجَأ الألمعـي

صَناعَاً متى ما تُرِدْ خُطَّةً *** وكيفَ ومهما تُـرِدْ تَصْنَـعِ

ولما أَزَحْتُ طِلاءَ القُرُونِ *** وسِتْرَ الخِدَاعِ عَنِ المخْـدَعِ

أريدُ الحقيقةَ في ذاتِهَـا *** بغيرِ الطبيعـةِ لم تُطْبَـعِ

وجَدْتُكَ في صورةٍ لـم أُرَعْ *** بِأَعْظَـمَ منها ولا أرْوَعِ

وماذا أأرْوَعُ مِنْ أنْ يَكُون *** لَحْمُكَ وَقْفَاً على المِبْضَـعِ؟

وأنْ تَتَّقِي  دونَ ماتَرْتَئـِي *** ضميرَكَ بالأُسَّـلِ الشُّـرَّعِ؟

وأن تُطْعِمَ الموتَ خيرَ البنينَ *** مِنَ الأَكْهَلِيـنَ إلى الرُّضَّـعِ؟

وخيرَ بني الأمِّ مِن هاشِمٍ *** وخيرَ بني الأب مِنْ تُبَّـعِ؟

وخيرَ الصِّحابِ بخيرِ الصُّدُورِ *** كَانُـوا وِقَاءَكُ  والأذْرَعِ؟

وقَدَّسْتُ ذِكراكَ لم انتحِـلْ *** ثِيَـابَ التُّقَـاةِ ولم أَدَّعِ

تَقَحَّمْتَ صَدْرِي ورَيْبُ الشُّكُوكِ *** يِضِـُّ بِجُدْرَانِهِ الأَرْبَعِ

وَرَانَ سَحَابٌ صَفِيقُ الحِجَاب *** عَلَيَّ مِنَ القَلَـقِ المُفْـزِعِ

وَهَبَّتْ رِياحٌ من الطَّيِّبَـاتِ *** والطَّيِّبِيـنَ ولم يُقْشَـعِ

إذا ما تَزَحْزَحَ عَنْ مَوْضِعٍ *** تَأَبَّى وعادَ إلى مَوْضِعِ

وجَازَ بِيَ الشَّـكُّ فيما مَعَ  *** الجدودِ إلى الشَّكِّ فيما معي

إلى أن أَقَمْتُ عَلَيْهِ الدَّلِيلَ *** مِنْ  مبدأٍ بِدَمٍ مُشْبَـعِ

فأسْلَمَ طَوْعَاً إليكَ القِيَادَ *** وَأَعْطَاكَ إذْعَانَةَ المُهْطِعِ

فَنَوَّرْتَ ما اظْلَمَّ مِنْ فِكْرَتِي *** وقَوَّمْتَ ما اعْوَجَّ من أضْلُعِـي

وآمَنْتُ إيمانَ مَنْ لا يَـرَى *** سِوَى العَقْل في الشَّكِّ مِنْ مَرْجَعِ

بأنَّ الإباءَ ووحيَ السَّمَاءِ *** وفَيْضَ النُّبُوَّةِ مِنْ مَنْبَعِ

تَجَمَّعُ في جوهرٍ خالِصٍ *** تَنَزَّهَ عن عَرَضِ المَطْمَعِ