×
العربيةفارسیاردوEnglish
× البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

مواسمُ الماء

مواسمُ الماء

حميدة العسكري

في رفقةٍ نحو الفراتِ سرْنا معاً... أنا الجودُ المراقُ ماءً، وهو العباسُ المراقُ دمعاً ودماءً.

****************************************

حُلمٌ يُشيِّئُني مواسمَ ماءِ *** كصلاةِ غَيْمٍ في مدى الإرواءِ

غَيْمٌ، وَلكنْ لا نُضوبَ لقمْحِهِ *** مُذْ رَّغفَتْهُ الكفُّ قوتَ بقاءِ

كَفٌّ تُلاعِبُ حيلةَ الظمإِ الذي *** حارَتْ تُتَرجمُهُ لُغاتُ ظِماءِ

هِيَ مَنْ تُعبِّدُ للإباءِ طريقَهُ *** وتَجُوسُ خَسْفًا في دُروبِ دَهاءِ

هِيَ زيْتُ قِنديلِ النقاءِ، فتيلُهُ *** خُلِقَتْ لفتحٍ في اندفاقِ ضياءِ

قَمرٍ تسربَلَ مِن خُلودِ يقينِهِ *** زُبَراً مُطَعَّمَةً بمَدِّ إباءِ

وعلى مشارِفِ كتفِهِ لي مقلةٌ *** مُلِئَتْ مَهاطلُ دمعِها بِدماءِ

صاحَبْتُهُ (مُوسَاهُ) كُنتُ، وَ (صالِحَا) *** كانَ انْدِهاشي يومَ عاشوراءِ

عباسُ مَتْنُ حِكايَتي يا أنتَ بسـ *** ـملةُ الندى في مَبْسمِ الأفياءِ

معناكَ شُرفَةُ أنجُمٍ في نبضِها *** الـ (هيهاتُ) تُطْفِئُ لعنةَ الظلماءِ

اذْ أَقتفيكَ حكايةً وفصولُها *** تَنمو على شفَتَيْ بَريدُ نَماءِ

هذا انتماءُ الجودِ في سُبحاتِه *** صَلَّتْ قوافلُ سَجدتي السمراءِ

وَشفاهُ أخيِلتي تَحَيُّرُ سائِلٍ *** عمَّا جَهِلْتُ بِدهْشَتي الخرساءِ

لا شَيْءَ يَكسرُ مِن عمودِ تَصبُّري *** غيرُ ازدحامِ الملحِ في أَنْبائي

وَظنِنْتُ أَنَّ مسيرَتي هِي رِحلَةٌ *** للضوءِ نَحوَ رَوَافدِ الأنداءِ

لكِنْ تَجنَّحَ في مَدايَ تساؤُلٌ *** عَن صَرْخةِ الّلا بالدِّمَا عَفْراءِ

رَغْمَ الموائدِ ما غوَتْ لكَ مُهجَةٌ *** بِجَريرَةِ الإيجابِ والإصْغاءِ

أبَذلْتَ لِلسهْمِ الأَثيمِ نَواظِراً *** وصفعْتَ عفواً عنكَ في استرضاءِ؟

وأَنا أُلبِّي لاِبْتلالِ صبابةٍ *** باحَتْ بقافلةٍ من الإعياءِ

فَأَجَبْتَنِي: لَائِي حَياةٌ في حيا *** ءٍ، لنْ أُتابعَ خِطَّةَ اللُّؤَماء.

رَغمَ التَّصَحُرِ في فَمِي لكنَّني *** ما نالَ من قلبي ظَما الصحراءِ

عندي ارْتقاءُ المجدِ، عَدْلُ وسامِه *** قَتْلي، ولا التسليمَ للهُجَناءِ

لا دَلْوَ لي فيما تَعكَّرَ صفْوُهُ *** فالصّافياتُ سِقايتي ودلائي

وَاِذِ انْبجَسْتَ قِيامةً لِتشقَّهُم *** كعصا الكليمِ وزَجْرَةٍ عصماءِ

في ضربةٍ نَجلاءَ أنتَ مِزاجُها *** اِنْ زَلزَلَتْ فَالجمعُ مَحضُ هَباءِ

فَرَقبْتُ فيكَ تَطلُّعاً نحْوَ الفُرا *** تِ، وعندَ كأسِ دهاقِه الفيحاءِ

أَنْ تُنقِعَ الودجَ المُجفّفَ في العرا *** ءِ، بِما تفجَّرَ من رضابِ اِناءِ

لكنَّنِي رَاقبْتُ مُختَزَلَ الاُخوّ *** ةِ فِكرةَ الإيثارِ بالأرجاءِ

راقبَتُ حِكمتَكَ التي لِحُسينِها *** مُتَوضِّئٌ شريانُها بوفاءِ

اذْ أنتَ بَوْصلةُ الفداءِ مسارُها *** وصلاتُها نحوَ انعتاقِ الماءِ

كانَ الفراتُ تمائماً لكنْ متى *** بخُلَتْ شفاهُ مياهِهِ بشفاءِ

فَنَحرْتُ قُربانَ اصْطِباري دَمعَةً *** سالَتْ مع الأوداجِ في الغبراءِ

يا ذا ابتلاءٍ قد تواتَرَ صبرُهُ *** أأنفْتَ عَيْشاً ذاتَ حوضِ رَواءِ

فأجابني التنهيدُ: لا، مُتكَوِّراً *** حَوْلَ اصْطلاءِ المْهجةِ الخفراءِ

لا، لسْتُ واردَ شَرْبةٍ عزَّتْ على *** كَبِدِ الأَبيِّ، وعِصمَةِ الآباءِ

لائي تَعاظَمَ نزْفُها إذْ أَنَّها *** حبلُ اعتصامٍ مُدَّ للعلياءِ

أنا جبهةُ التاريخِ، تكتبُ ذُلَّها *** عندَ انثناءٍ لارْتِكازُ لِوائي

يا جودُ أكثرْتَ اللجاجةَ فاقتطفْ *** عنقودَ أجوِبَتي القريبَ النائي

ماخُطَّ في لوحِ المليكِ تخاذلي *** بل بَصْمَةُ الإيفاءِ، سطْرُ ولائي

وتجلُّدي، لي موعدٌ أُسقى دِمَا *** يَ، مُوفِّياً عهداً لآلِ كِساءِ

ويُساقُ قُرباني الحزينُ أمانةً *** كفَّايَ، ثأرُ البضعةِ الزهراءِ

_______________________________________________

1 رغَّفَتْهُ، بمعنى قطع العجين قطعا مستديرة لصنع الخبز.

2 صالحـــا: هو العبد الصالح الذي رافقه النبي موسى عليه السلام كما جاء في سورة الكهف المباركة.