×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

يا ساقيَ الظِّماء..

هذا التكوين الفني من اعمال الفنان التشكيلي الايراني الشاب "حسن روح الامين"، وهو جزء من سلسلة لوحاته الفنية التي اختصت بمحاكات احداث واقعة الطف الاليمة، ممثلا فيها شخص المولى ابي الفضل العباس عليه السلام وهو يقف قريبا من الماء، وقد نفذ العمل بتقنية الزيت على القماش بمزيج متناغم سلس من الالوان الباردة.

سعى روح الامين في هذا المنجز الفني للمزج بين ذاته وموضوع الرسمة من خلال تكريس خبرته الجمالية التي اكتسبها بسعة اطلاعه على تأريخ الواقعة وثقافته الفنية المتراكمة، حيث اظهر حالة معينة من الاندماج بين اجزاء اللوحة تشد القارئ وتدفعه للغور في احداثها والتأثر بها بشكل لا أرادي..

 عمد الفنان الى استحضار كل مفرداته الممكنة للتوسيم ألزماني والمكاني للحدث المنشود من اللوحة، فالمشهد إقرار كامل للمرجعية الواقعية فالقمر والماء  دليل على ذلك فهي علامات لازمة في استكمال المحاكاة الواقعية لشخصية ابي الفضل عليه السلام، فعملت الانطباعية هنا دورها كأساس للتعبير واختيار الزمن حتى تتيح فرصة كاملة للألوان والخطوط أن تمثل مشهداً جماليا حاضناً للعنصر الأساسي للمشهد مع العلامات المجاورة التي استكملت طريقة بناء رمزه بشكل او بآخر.

تم تشييد التكوين الجمالي وفق مستوى شكلي وآخر دلالي، والشكلي جعل من خلاله الرسام تكويناً مفتوحاً حاضناً لكل العلاقات اللونية والخطية والتنظيمية لإنتاج أشكالاً تقترب من فكرة الموضوع الأساسية، اما  الدلالي فأتى به روح الامين من خلال إرساله لمجموعة من العلامات المدركة جمعياً في الذهن (الراية، القربة، الماء، القمر، القلنسوة والريشة الخضراء)، والتي يستدل من خلالها إلى شخصية المشبه له بغض النظر عن البحث في عملية التطابق أن صحت أم لم تصح، ولذلك أصبحت هذه العلامات من اللوازم عند استحضار شخصية أبي الفضل العباس عليه السلام.

أن أدوات التعبير الأساسية (الخط واللون)، لا يمكن لها أن تبني شكلاً دون الرجوع إلى مرجعياته التاريخية والعقائدية في مثل هذه المواضيع، (وهي سمة اختصت بها الرسوم المعبرة عن واقعة ألطف)، ولذلك حاول الرسام أن يمثل الجمال الطبيعي في أشكاله (الفارس والفرس)، فكانت اللوحة جميعها عنصراً رئيساً سيادياً، فهي كل الموضوع، وبدأت العملية التنظيمية والتنسيقية في بناء اشكال اللوحة  بطريقة نحتية حولت فرشاة الرسام إلى أزميل نحت يصوغ بدقة عالية بناء شكله عبر الاعتناء بخطه ولونه.   

بنى الفنان الاشكال بعناية ودقة عبر استقراء أوصاف الشخصية الكريمة، وكيف لا وهو يرسم شخص (قمر بني هاشم) وقبل كل شيء يجب أن يحمل الراية والقربة والسيف والمياه من حوله أظهرها الرسام بشكل مؤكد عليه، حتى وأن أدى ذلك إلى مخالفة موقعها أو حجمها في تناسق الشكل العام فالأساس مطابقة المضمون، (فرسوم ألطف رسوم روحية فكرية قبل أن تكون رسوم شكلية مادية)، فانسابت الخطوط بتوهجات لونية ينعكس فيها ضوء القمر وهالة النور من حوله في آن واحد لتعطي إحساسا بملمس الماء وجريانه.

بناء اللون أشتغل وفق نظام التضاد اللوني، حتى يتم الوصول للجمال، فحين يحاول الرسام أن يظهر جمال الشخصية الذي بالغ فيها تطابقا لسماته أحاطه بغطاء الرأس الذي يظهر أناقته وأحاطته بهالة النور وهكذا في عملية لونية منظمة، لا تبتعد عن مدلولات رمزية قصدية في اختيار اللون، فالازرق لون سماوي وهو الماء ايضا، وارتدائه زياً مميزا بالبني مندمجا مع الراية الخضراء اتى  تعبيراً عن مكانة شخصية ابي الفضل المقدسة.

أن الانفعال العاطفي والوجداني وضواغط العقيدة جعلت من الرسام أن يبدع صورة جمالية تعكس فكره وجهده في التعبير والتأثير، فالأشكال ما زالت حيوية وضربة الفرشاة ليحيلنا إلى جريان الماء وصفاء الجو، وجمال المنظر لينقل المتلقي من خلالها إلى حب وعشق يبعده عن الإحساس بجو معركة الطف، فغاية الرسام أن يمثل الشخصية بروحها ومنزلتها الدينية أما حضور عدتها ما هي إلا ضرورة توصيلية لأدراك معنى العمل وفكرته الأساسية فحقق الشكل جماله وقبوله.

سامر قحطان القيسي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة