×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

ورُدت الوديعة..

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أول نعش أحدث في الاسلام نعش فاطمة عليها السلام إنها اشتكت شكوتها التي قـُبضت فيها وقالت لأسماء " اني نحلت وذهب لحمي ألا تجعلي لي شيئا يسترني؟ قالت أسماء: اني كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئا أفلا أصنع لك؟ فان أعجبك صنعت لك قالت: نعم، فدعت بسرير فأكبته لوجهه ثم دعت بجرايد فشدته على قوايمه ثم جللته ثوبا فقالت هكذا رأيتهم يصنعون فقالت: إصنعي لي مثله استريني سترك الله من النار "..

التكوين الفني أعلاه من أعمال الفنان التشكيلي الإيراني المبدع حسن روح الأمين، وهو جزء من سلسلة لوحاته الفنية العقائدية التي اختصت  بمحاكات مظلومية اهل البيت (عليهم السلام)، ويصور فيه شخص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو جالس عند نعش الزهراء (سلام الله عليها) في ظلمة الليل قبيل مواراة جثمانها الثرى، مقتبساً هذا الحدث الأليم مما ورد في الوصية المشهورة للسيدة الزهراء لأمير المؤمنين (عليهما السلام: (يابن العمّ إذا قضيت نحبي فاغسلني ولا تكشف عنّي، فإنّي طاهرة مطهّرة، وحنّطني بفاضل حنوط أبي رسول الله صلى الله عليه وآله، وصَلِّ عليَّ، وليصلِّ معك الأَدنى فالأَدنى من أهل بيتي، وادفني ليلاً لا نهاراً، وسرّاً لا جهاراً، وعفَّ موضع قبري، ولا تشهد جنازتي أحداً ممن ظلمني).

عالج الفنان الإيراني حسن روح الامين في أغلب أعماله الفنية الإبداعية فكرة الخير والشر والمأساة، وتركزت هذه النزعة بمجموعته الفريدة من اللوحات المرسومة بالزيت على القماش بأبعاد مختلفة، والتي سخر تجربته من خلالها بروحية إسلامية تعبيرية وبأشكال تميل نحو تصوير الأجواء المأساوية الحادة لوقائع استشهادالأئمة الاطهار وذراريهم وتشييع جثامينهم الطاهرة. 

يمتلك الفنان حسن روح الأمين موهبة الإبداع والابتكار التي تبدو جلية في معظم لوحاته، فهو ذو وعي وإدراك اكاديمي اكتسبهما من دراسته للفنون  فضلاً عن اطلاعه على تجارب الفنانين الآخرين وثقافاتهم المختلفة، ويتضح ذلك من فكرة هذه اللوحة وأخريات مماثلات لها من أعماله التي نلحظ في أغلبها اقترابه الأسلوبي من بعض الرسوم الأوروبية وماتميزت به من محاكاة لوقائع مزجها بموضوعية مع طروحات الفنان الشرقي وكوامنه مما أفرز مشاهد واقعية تحاكي القارئ المتأمل لها وتنسج له صورة مميزة من شأنها جذبه حتى يصبح في تماس مباشر مع الحدث الذي تمثله.

عمد الكثير من التشكيليين في الفن الحديث إلى تبني طريقة تحويل التكوين الفني إلى سطح صقيل في فضاء تصويري على قماش الكانفاس الخشن وإعادة تنقية السطح التصوري بطريقة صقل ملمس اللون والشكل والخلفية مع إعطاء دور مميز للفضاء والضوء والظل، فضلاً عن طريقة رسم الأشكال بطريقة تذكِّر بأشكال الكاميرا والفن الرقمي فقد اكتشف هذا الأسلوب مؤسسي المدرسة الانطباعية في الفن انطلاقاً من مبدأ أن الفنان يستطيع إدراك عدسة الكاميرا وتجاوزها  من خلال تراكم خبراته المعززة بأحاسيس الفنان وتأملاته الغير محدودة.

تميزت هذه اللوحة بالديناميكية التي خلقها روح الأمين على السطح التصوري والمتمثلة بالأشكال المرسومة وامتدادات السماء المطبقة على الأفق فيها والتي عكست الطابع الهادئ للفنان من جانب ومدى عظم الفاجعة بأستشهاد الصديقة الطاهرة (سلام الله عليها) والتي عبرت عن ذات الفنان ورؤيته لهذا الحدث العظيم الذي انعكس في خطوط اللوحة وشكلها المسطح المتميز بالصقل في أغلب مساحتها المتكونة من قماش الكانفاس الخشن وباستعمال ريشة الرسم.

أما فيما يتعلق بسطح اللوحة فلو تأملناه جيداً لوجدنا إنه منتظم من حيث الملمس واللون وتوزيع الأشكال في فضائه الواسع، وقد لوّنت الأرضية والأشكال والسماء من خلفها بألوان متقاربة لم تظهر تجاوزاً كبيراً للشكل عن باقي الأجزاء على الرغم من أن الفنان قد استخدم في هذا المنجز ألوان متنوعة تنسجم و طبيعة الحدث ودلالاته بأجواء روحانية تبعث الحزن والألم في نفس المشاهد ليفلح بالأخير بالمزج ما بين الرؤية الموضوعية الواقعية للحدث والبعد الذاتي لتناول الموضوع ومعالجته.

 

سامر قحطان القيسي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة