×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

رحلة بين عبق الماضي وأصالة الحاضر

حافظ الكثير من التشكيليين العراقيين بمختلف توجهاتهم الفكرية والفنية على انتماءاتهم ولم يخرجوا عنها لا في التذوق ولا مهاراتهم الفنية، فهم يرون ان مواطنيتهم هي الاهم تعبيرا في اعمالهم الابداعية، ليترجموها بالعودة الى جذورهم بتسجيل حياتهم الاجتماعية والدينية والعادات والتقاليد بملامحها الشعبية التراثية المميزة، التي تعكس ببساطة متناهية بيئاتهم الاجتماعية بالوان يشرق منها التفاؤل والاحساس بحنين جارف الى الماضي والايام الجميلة، ليسعد المتلقي بعبق هذا التراث الذي لم ولن  يكون عرضة للنسيان مهما طالت الازمان.

اللوحة اعلاه احدى المنجزات الابداعية التي تضج بالألوان والاشكال المثيرة للفرحة في نفوس المتلقين، لما تحمله من مفردات تراثية صاغتها احدى انامل التشكيل العراقي المنطلقة من حب مواطنتها ومرجعياتها الفكرية المتعددة، مستلهمة اشكالها من بيئتها الزاخرة بالشناشيل البغدادية والقباب والمنائرالمميزة بهندسيتها والوانها الجذابة كقيمة جمالية استثنائية.. تلك هي التشكيلية العراقية رشا خير الدين.  

ولدت وترعرعت الفنانة رشا خير الدين في بغداد 1965، احبت الرسم منذ طفولتها واستمرت في اثراء تجاربها الفنية الممزوجة بولعها بالتراث البغدادي الاصيل " على الرغم من توجهها الاكاديمي البعيد عن ساحة الفنون التشكيلية في دراستها للاقتصاد في احدى الجامعات العراقية " فيما بعد.

تمكنت التشكيلية العراقية رشا من إثراء تجربتها الفنية وبلورة خبرتها الجمالية، مما مكنها من اكتساب الكفاءة الإبداعية التي سمحت لها  بدخول محراب الإبداع  التشكيلي، فلوحاتها وإن كانت تحتفظ بطابع يحدد خصوصياتها لونا وتركيبا فهي من تعتبر من مسلمات الحنين والعودة الى التراث، فقد بدأت خير الدين اولى مشاريعها الفنية التراثية بأستخدام تقنية الزيت على قماش الكانفاس عام 2011 م، واختارت رسم الحياة البغدادية والازقة الجميلة حبا وأعتزازا بتراثنا العراقي ورغبة منها بتوثيق هذا الجمال الأصيل، في محاولة لنقله الى الاجيال القادمة من خلال منجزاتها الابداعية المميزة.

 شاركت رشا في العديد من المحافل الفنية التي حصلت من خلالها على الكثير من الشهادات تقديريه ودروع ألابداع، فضلا عن معرضها الشخصي (نسمات من بغداد) الذي اقيم في العاصمة العراقية بغداد، والذي حاز على اعجاب الكثير من رواد الوسط الفني التشكيلي ومتذوقيه.

اللوحة احدى اعمال التشكيلية رشا وتمثل احدى محاور أعمالها الفنية المهمة في توظيفها لأكثر ما يميز تراثنا البغدادي الجميل من الشناشيل والقباب والاهلة التي تعلوها فضلا عن، الأبواب الخشبيه القديمه والمفردات الزخرفية المتناثرة على بعض البيوتات البغدادية والقباب، كذلك تناولت المرأه البغداديه بجمالها وحشمة زيها البغدادي الجميل بالعبائة العراقية.

 يجد المتأمل في هذا المنجز الفني عالم من الاشكال المميزة بمساحات من الالوان الصريحة بنسب فنية مبنية على الذوق الجمالي، حيث نجد في لوحاتها الأثر التراثي متجليا في رسمها قباب ومآذن ومنازل وفوانيس العراق ضمن قالب تشكيلي جميل ومتميز تكوينا وتلوينا وأبعادا، ونجد ذلك جليا في اكساب اللوحة بعدا منظوريا مميزا ينبع من تداخل الاشكال فيما بينها فضلا عن معالجاتها اللونية في ابراز الفضاء اعلى اللوحة، ليكون بارزا على الرغم من امتداد الاشكال والوانها السيادية التي شغلت اغلب مساحة اللوحة وبتجاور وتداخل مميز جدا.

من خلال تتبعنا لهذا العمل الفني فأننا نجد رموزا عديدة استخدمت في بنائية الاشكال، وما لها من دلالات مكانية تمثل البيوت البغدادية أو بمعنى ادق تمثل البيئة التي نشأ فيها الفرد البغدادي  واستخدمت رموزا ذات دلالات حضارية " الهلال، القوس، المنارة " وما إلى ذلك من ابعاد فكرية وجمالية، ذات طابع اقرب الى الحكايات، وذلك في محاولة للتخلص من مبادئ الرسم التقليدية المتعارف عليها، وذلك في رسم البيوتات البغدادية بهذا التداخل، فهو اهتمام يمثل المفاهيم المكانية والتي لها الوقع الاكبر في ذات المتلقي ودفعه الى استذكارالماضي الجميل بروح فنية عصرية  .

وهذه الاشكال "النماذج المكانية " اتت بها رشا خير الدين بشفافية لونية متقنة من التضاد تارة والانسجام تارة اخرى  ، حيث نجد الخطوط المستقيمة والمنحنية التي تشكلت من خلال الاقواس وانصاف الدوائرالمتمثلة بالقباب والمداخل، قد اعطت ملمسا متغيرا في البعد الفكري والجمالي للاشكال، وان الالوان والخطوط لها وظائف انفعالية إلى جانب وظائفها الرمزية فاستعمال الخطوط والالوان منسجمة مع بعضها  هو دليل لنقل الاشارات الى الملتقى " بيان ذات الفنان "، فالخطوط المنحنية مثلا تمثل جانب مهم من البعد السايكولوجي الذي يمثل ذاتالفنان، فهي تمثل " الليونة، العاطفة، التواضع " اما الامتزاج اللوني و الذي يكمن ما بين هذه الكتل المتراصفة في فضاء اللوحة فانها تدل على الابتعاد عن الواقع الحالي رجوعا الى الماضي العراقي البغدادي الجميل.

سامر قحطان القيسي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة