×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

السيرة الذاتية لسهم حرملة

السيرة الذاتية لسهم حرملة

حيدر عبد الله الشطري

*********************************

أيها... الغارقُ بانتشاءِ الدم , والمرسلُ حيث اختصار الوجع , والعائمُ فوق النشيج , راحلاً صوبَ رقبةِ الضوء , مارقاً تشقّ عبابَ الريح.. هل التمهّلُ لغة تفهمها..؟

ريثما يتبددّ الوداع، وتتوزّع لحظاتُه تعاويذاً معلّقة على صدرِ الوجعِ المستديم....

كلا.. وأنتَ الذي سيريقُ ماءَ الكوثر.. هل تعي الاختراق..؟

مابين خيامِ القلبِ وصهوةِ الانصهار في حبِّ السماء , مابين الفراتِ وخناجرِ العطش , مابين الغفران المثقوبِ وخوافي التوجّع، ما بينك وبين الله..

كلا.. وأنت المتّجه صوبَ النور... تلك هي سيرتكَ الدموية الحافلة بالشروح ولم يبق من اتجاهكَ سوى حيِّزٍ يكفي لشهقةٍ تشربُ دماءَ القلب.. ومن مسافتكَ سوى زفرةٍ تمتدُّ إلى ألفِ جيلٍ.. وهي لهفة...

في خضمِ كل هذه الأهوال... تلك التي لا يستطيعُ أيّ والدٍ أن يركنها جانباً وهو سيِّد الرواء، في ذلك الحين وفي كل حين..

عبد الله.... أيّ عطشٍ ذلك الذي يمرُّ في أحشائهِ.. وهو نبعُ الماءِ الذي لا يظمأ، المرتوي منه بعد ذلك أبدا.

طيرُ جنةِ اللهِ.... الذي سيعششّ فوقَ سدرةِ المنتهى.. وتلكَ هي اللحظة التي يكون فيها الشيطانُ سيِّداً على من اختاروه واختارهم.

وأنتَ... أنتَ ستصلُ الآنَ حتماً.. تتلاقفُكَ العيون , وترسو بكَ المنايا.. على راحةِ الأكفِّ النبويّة التي سترمي بالدمِ الطاهرِ نحو السماء، وعندها ستسقطُ كل قوانين الجاذبية، وتكشف عن قوانين من طراز آخر.

هناك.. حيث الحسينُ يقفُ بموازاةِ الموتِ لينتجَ الحياة..

الحياة التي شاءها الله، وأشار إليها محمد، ورسمها علي.

يا سهم الجبن...

كم حرملة وراء نبلتكَ اليزيدية المحمَّلة برؤوسٍ من نار؟

وكم عمر خلفَ قوسكَ الزيادي المؤطرِ بالغدر...؟

ها أنتَ... ستصلُ الآن.. تشارفُ على سكبِ السماواتِ السبعِ من نحرِ عبد الله.. والتي ستصعدُ ببراقِ النبوّةِ نحو الله لتثمرَ حياة أبدية.. وكأنّي بكَ على مقربةٍ من كل زينبٍ جادتْ بها فاطمة من قلبِ علي , فصارتْ تعدُّ الواحدَ تلوَ نفسهِ في سفرِ الشهادة الخالد.

إنكَ على شَفا دمعةٍ تُحرقُ حزنَ الأرضِ ولم يبقَ من الوقتِ سوى بعضِ حروفٍ ومتّسعٍ لعويلِ الرزايا على مرِّ العصور..

ها أنتَ.... تعبرُ اللحظاتِ، وتوجعُ قلبَ الخيامِ , وتُحرقُ الفراتَ... تفجّ الهواءَ الحسيني لتملأ أرضَ الروحِ بدُخانِ الدموع....