×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

أمنية الخلود عند عتبتك المقدسة

أمنية الخلود عند عتبتك المقدسة

مدى حسين

***************************************************

للقلم حدود أدركها جيداً، بذوقٍ رفيعٍ.. أعتذر، فاليوم ألتزمُ زاوية الخجلِ والإمتنان، ليتركني للحيرةِ والوحدة، أدوّنُ إحساساً امتزج بلوعةِ الفراقِ وحنينِ اللقاء، إحساسُ المرارة أساسه، والدمعة أريجه، للشكوى فيه مقرّ وللنجوى فيه محط.

دليلي فيه بصمة أو خارطة للرحمة الربانية، فبنورِ العقلِ أهتدي لأريجِ العترة.

هناك للولاية عطرٌ يفوحُ بين الأزقةِ القديمة، يفوحُ مع نسماتِ الصباحِ ونداءِ حيِّ على الفلاح، عطرٌ أروعُ من شذى الأزهارِ وقطراتِ المطرِ في المساء.

عطرٌ أدركه في الحاراتِ الحنونةِ على لسانِ الساعي لرزقهِ فجراً.. برنينِ الصوتِ وخفقة القلب.. عطرٌ أطهرُ من مياهِ الأنهارِ وسُحبِ النقاءِ في السماء..

للعترة أريجٌ أميّزه لو أقفلوا الأبواب، وسرتُ في دجى الأيام.. أميِّزه برزانةِ الخطواتِ وحلاوةِ العبارات.. شذىً حارت به العقولُ، وشهدَ له الركنُ والمقام.. السيفُ والقلم.. المحرابُ وخير العمل..

حاملة بيدي أمانة.., سأعبرُ، هناك على تلك العتبةِ سأقفُ، لا... سأركع.

من الباب سأطلبُ أمنية لا أدري بأي حلٍ سأبوحُ بها (سجينة الحضرة) أعلن إسمي، أُغلقها بأقفالِ الخلود ولا ترأف، لا تجعل لائحة للعفوِ بعدها.

اتركني هناك، أقسمُ عليك..

بالنونِ والقلمِ وما يسطرون، ها دمي يفور من بين العروق..

بالتينِ والزيتونِ وطورِ سنين، ها قلبي يفرُّ من بينِ الضلوع..

اسمح لي بساعةِ البوحِ والاعتراف.. ساعة الموتِ والاحتضار.. ساعة الحساب والعبور.. أبقني، وقُل لحافلةِ الرحيلِ انني رميتُ في الفراتِ هويتي.. أمنيتي إغلاق الجفون تحت رخامةِ المرمر تلك.. فلم أعد أقوى على مواجهةِ الظلمِ والجور..

بأيِّ حالٍ أبدأ، أبالأغلالِ التي حول يدي استقرت.. أم بغريبةِ الشام وحيدةِ المقام.. أم بالكفيلِ والرايةِ الحمراء..

الله اكبر.. كلمة زيّنَ بها الإسلامُ المحمدي الأصيل جبهة التوحيدِ المطلق، وانطلقت من حناجرِ المجاهدين والصديقين.. لترفعَ بذلكَ لواءَ الربوبية على مرِّ العصورِ والأزمان..

هذا ما استقر عميقاً داخل الوجدان.. هكذا أنشأني والدٌ حنون.. واليوم ماذا جرى!!

على صوتِ الله اكبر تُهتكُ الحرماتُ وتُداسُ المقدَّسات..

على صوتِ الله أكبر يُذبحُ الرضيعُ، وتُهشَّمُ الضلوع..

على صوتِ الله أكبر تُشقُّ الصدورُ، ويُبدِعُ حفيدُ الشمر..

وعلى مائدته.. جثمان ابن آدم مغروس في قلبهِ خنجرُ هندٍ الحقود..

كل ذلك على مرأى العيون، وكل ما فعلتُه أغلقتُ الجفون، ليس جبناً ولا اشمئزازاً وحسب، بل لثقلِ الحديدِ والأغلال، ماذا عساني أفعل!!

دفنتُ الصرخة في الأعماق لتسيلَ الدموعُ من الأحداق، حارقة بذلك أملَ النهوضِ من جديدٍ والمضيّ في إكمال الطريق..

سادتي..، زينبُ الخدر هناك.. بين مخالبِ الوحوشِ من بني أمية..

سادتي.., زينب الحوراء هناك.. بين أزيزِ الرصاصِ وأحفادِ معاوية..

 

سادتي..، زينبُ العقيلةِ هناك.. تنادي: أين العباس..؟ أين (حامي الضعينة)..؟  أين الكفيل لبنتِ حيدر الأمير..؟

زينبٌ.. آه..آه.. فلِلإسمِ أنينٌ خاص.. اختلف اليوم.. فذكرُها باتَ عنوانَ الصبرِ على الآلام..

لم يقوَ يزيدُهم على بنتِ النهج والبلاغة.. فبعثَ بزمرتهِ بعد ألفٍ وأربعمائةِ سنة..  ظنَّ إنصاف الرجال أن عباسَ زينبٍ مرميّ على الشريعة.. مقطوع الكفوف منكّس الراية.. وهذا محال ما دام هناك دمٌ حيدري يجري في العروق.. فلبّى النداء نهج خُط من بأس عباس..

لكن لوعة الأنينِ ما زالتْ تُحرق بقاياي على مئذنةِ عمودِ الدين.. مئذنة رُفِع فيها اسم الله وحبيبه المختار ووصيه الكرار.. مئذنة لم تلوّثها سياسة ابن أبي سفيان.. فالهلاكُ للآمرِ والمطيع والساكت عن الحق إبليس جبان أخرسه الدرهم والدينار.. ولقابض الأرواح القوة والسلام..

هو العهد لقمرِ العشيرة.. زينبُك لن تُسبى مرتين.. رايتُك الحمراء رفعها شبلُ الكرار على قبةِ الأنوار.. وبأعلى صوتٍ أعلنَ قسَمَ الدماء، نجومُ السماء أقربُ لهم من الوصول لأمِّ المصائبِ الحوراء..

عند وصولي لعتبةِ قدسكَ تجمَّدتِ العروقُ، فأبحرتُ في زورقِ الفجيعة، أستحضرتُ واقعة الطف، أركعُ عندَ الكفوفِ، أبحثُ عن أثرِ النبالِ في الأعماق.. أسمعُ صهيلَ الخيل، ألمحُ بريقَ الماء، وعبقَ العباسِ يملأُ وجودي..

وجدتُ نفسي صفراً في معادلةِ التضحيةِ والإباء.. طالما بحثتُ عن سرِّكَ في كياني، بحثتُ عن سرِّ تتيّمي بك.. ليأتي الجوابُ أعمقُ من حدودِ العقل، راية حمراء زُفت من أرضِ نينوى لتكون شاهدة عليَّ يوم الحساب..

من أنا باللهِ عليك!! أأستحقُ لطفك هذا؟ أم الكرمُ صفةُ الرجالِ وحسب.. فالسلام عليك ما دام الدم يجري في العروق.. والسلام عليَّ يوم أموتُ وألفُّ برايتكَ الطاهرة الثائرة.. وأقسمُ لها بدماءِ الطُهرِ البتولِ لن أخيِّب ظنَّ الكفيل..

أغلقتُ صفحة الشكوى والنجوى.. لأستودعَ أمنيتي بين الحرمين.. وأصرُّ على مناجاتي لكم يا أصالة القرآن.. وهداةَ الإنسان..