×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

قرار إنهاء الحياة!

تشير أغلب الدراسات على أن الحالة النفسية للشخص لها تأثير كبير على صحته الجسدية؛ وأي متغيرات على الحالة النفسية تكون سبب مباشر أو غير مباشر في تهديد عمل الوظائف الجسدية بصورة سليمة.

ومن هنا فأن انتشار الأمراض المزمنة وظهور الحالات المرضية المعقدة غالبا ما تكون أسبابها التأثيرات السلبية للمجتمع بصورة عامة و تأثير الجو الأسري كالعنف والأجواء المشحونة بالتوتر بصفة خاصة.

ظهرت في الآونة الأخيرة حالات فردية للانتحار لبعض الأشخاص من الفئة العمرية التي تتراوح مابين 15 - 35 سنة؛ ومعظم هذه الحالات أقدمت على الانتحار نتيجة تراجع في الوعي وتحت تأثير وضع نفسي متأزم فقرار الانتحار لا يقدم عليه  شخص سوي ومتحكم في عقله فالبعد الشرعي والأخلاقي والإنساني يحرم مجرد التفكير في هذا الأمر.

مجموعة من العوامل تجتمع داخل الإنسان ترجح له فكرة الانتحار ومنها ضعف الأيمان وخيبة الأمل والفشل والضغط النفسي والعصبي الذي يمارسه الآخرون على الشخص وقلة الوعي المشروط بالعقل والإدراك فهناك حالات انتحار لأشخاص في غياب تام للوعي بسبب الأمراض العقلية وهنا طبعا يختلف الأمر كثيرا فمن ينفذ وهو في هذه الحالة تسقط عنه أمور كثيرة تلحق بهذا الفعل بداعي غياب العقل.

وبالعودة للأسباب التي تدفع إنسان عاقل للتفكير بهذه الجريمة التي يرفضها ويحرمها الدين والمجتمع فتشير بعض الدراسات أن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلات التلفزيونية هي أحد الأسباب الرئيسية التي ربما تسهل التفكير بهذا الموضوع ومن ثم تقوده لاحقا للتنفيذ.

فهناك نسب سجلت في مختلف أنحاء العالم لأطفال منتحرين بسبب تقليدهم لمشاهد تلفزيونية حية تفاعلوا معها بشكل أو بآخر وكنتيجة لضعف الرقابة الأسرية , وقلة الاهتمام , وغياب التحفيز الايجابي مما أدى إلى أن يكون هؤلاء الأطفال ضحية ترويج أفكار سلبية للحصول على نسب مشاهدة.

أما بالنسبة للشباب فان التهور والاندفاع خصوصا في فترة المراهقة يعرضهم غالبا لتلك الأفكار؛ فيما لو كانوا يعيشون حياة أسرية مفككة ويتعرضون لأزمات نفسية وعاطفية دون أن يجدوا موجه ورقيب يعزز دفاعاتهم النفسية مما يفقدهم ثقتهم بأنفسهم ويدخلهم لدوامات اليأس وخيبة الأمل في الحياة فيلجئون للتخلص من أنفسهم كوسيلة لإنهاء معاناتهم في لحظات أضعف ما يكونوا فيها وبابتعاد شبه تام عن إيمانهم بالله سبحانه وتعالى.

ولهذا ضروري أن يكون لكل أسرة روابط عاطفية متماسكة. تسهل التواصل والحوار بين أفرادها دون عنف أو ضغط نفسي وأن يستوعب كل فرد في الأسرة مزاج وميول الآخر وأن يتم التعامل مع المراهقين بحذر يتناسب مع حساسية هذه الفترة. وأن تنشأ علاقة صداقة مبنية على الثقة والتفاهم بين الآباء والأبناء لتجنب حالات التمرد والتهور والسيطرة على المشاكل النفسية وحلها بأقل الخسائر.

 وعلى هذا الأساس فأن التربية القائمة على الوعظ الديني وربط العمل بالتقرب لله والإرشاد والنصح بطريقة شفافة وغير مباشرة كأن نعتمد أسلوب القصص وتجارب الآخرين حيث ترسخ جملة من المبادئ والقيم بطريقة مدروسة  يوحى من خلالها ما ننشد إيصاله إلى أفكاره ليعتمدها سلوك ومنهجية دون أن يشعر أنه متهم بشيء أو انتقادا لسلوكه وبهذه الطريقة نؤسس جيل متفاعل مع الأسرة وبالتالي يتفاعل ايجابيا مع الدين والمجتمع.

 

إيمان كاظم الحجيمي