×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

الإصلاح في قراءة الموروث الحسينيّ

الإصلاح في قراءة الموروث الحسينيّ قصة الطيور والصبيّة اليهودية

قد لا يتفاعل الفقيه أو الباحث في مجال الأصول والفكر والعقيدة مع بعض النصوص والمرويّات في التراث الديني، إما لضعف طرقها وأسانيدها، وإما من جهة الاعتقاد بعدم حجّيّة أخبار الآحاد الظنيّة في مجال العقيدة وأصول الدين، وإما لأسباب ودواعٍ أُخرى، قد ترتبط بالمضامين أو المعارضات أو مقاصد الشريعة أو نحو ذلك.

ولكن من الخطأ أن نُسقط ذلك التراث عن الاعتبار والفائدة في كافّة المجالات والميادين الأُخرى؛ إذ قد ينتفع كاتب التاريخ، والباحث في السيرة والتراجم والأنساب ونحو ذلك من زاويةٍ صوّرها له ذلك التراث ـ الضعيف سنداً ـ تتناغم وتنسجم تماماً مع صورة كبيرة، أو مشهد خطير، أو مقطوعة مهمّة ومفصليّة في سيرة شخص أو تاريخ أمّة أو بلد أو حكومة.

كما قد يتفاعل ـ أيضاً مع ذلك التراث ـ الراويةُ للقصص والحكايات، أو المؤلِّف في مجال التمثيل وكتابة السيناريو والحوار، وصياغة الأفلام السينمائية والأعمال الدراميّة، وكل ما يرتبط بالفن والإعلام بصورة عامّة.

وهذا ما نريد إدخاله بالحسبان في دائرة قراءة التراث الحسينيّ، حيث تعترضنا في هذا المجال جملة من النصوص والروايات، قد لا تكون مسندة، أو قد يكون طريقها في نظر البعض ضعيفاً، وقد يتحامل عليها ذلك البعض، ويشنّ هجوماً كاسحاً على مَن يتناقل تلك النصوص أو يتعاطاها أو يتعامل معها بجديّة وموضوعيّة، غافلاً عمّا تحمله من صور رائعة لا يستذوقها إلا أهل الفن والاختصاص في المجالات المشار إليها، حيث ينحصـر فكر المحقّق والفقيه بالإثبات الواقعي لتفاصيل المروي بالكامل، بينما يجول ذهن الراوي للقصّة والحكاية في أفق واسع من الخيال المملوء بالتفاصيل التي ربما لا تكون واقعيّة؛ ليسلّط الضوء على فكرة واحدة واقعيّة محدّدة، يهتمّ بها وبإيصالها إلى الآخرين، ولا يهمّه الإخبار الواقعي عن تلك التفاصيل، كما قد لا يهمّه الإخبار بالمباشرة عن تلك الفكرة، وإنما يسرح خياله في تفاصيل ربما يؤلّف أكثرها من عنده؛ ليوصل تلك الفكرة المهمّة ولو بالمدلول الالتزامي أو الكنائي، فيقوم بتأليف قصّة مُفصّلة؛ ليتلقّى المقابل من خلالها فكرة العدالة أو الظلم، أو التضحّية أو الحريّة أو غير ذلك، وهو صادق ومُصيب فيما يُوصله للمتلقّي من حقيقة وفكرة ذات قيمة خُلقية أو اجتماعيّة أو دينيّة، في ضمن القصّة التي يؤلّفها ويرويها، وإن أمكن أن تكون خياليّة في كثير من جزئيّاتها وتفاصيلها، ولكنّها مع ذلك ترسم بمجموعها صورة متكاملة لإيصال تلك الحقيقة والفكرة القيميّة، وبصدق هذه الفكرة وواقعيّتها يكون الراوي صادقاً ومصيباً للحقيقة والواقع، الذي تضمّنته القصّة والرواية.

وتطبيقاً لهذه الرؤية والنظرة في تقييم النصّ الديني بآفاقه الواسعة، نحاول أن نتناول ـ ببيان موجز ـ واحدة من مرويات التراث الحسيني، وهي رواية منقطعة وغير مسندة ولا معتبرة ـ بحسب مقاييس أهل التحقيق في علمي الدراية والرجال ـ ولكنها مع ذلك تتناغم كثيراً مع الأسلوب القصصي للأطفال، وتحمل صوراً رائعة ومتناسقة لحكاية أحداث عاشوراء، وإيصالها للصغار بأسلوب القصّة الذي يتماشى مع سطحهم الذهني وآفاقهم الفكريّة. وهي تكشف ـ في فرض عدم واقعيّة بعض تفاصيلها ـ عن التقدّم والتطوّر القصصي فيما يرتبط بالنهضة الحسينيّة في الأزمنة الماضية، والذي نفتقده كثيراً في وقتنا الحاضر، بل قد يتهجّم عليه البعض، بدعاوى الكذب والخرافة والأسطورة وعدم الواقعيّة!!

وتدور حكايتنا بين الطيور والأطفال، لتروي لنا حقيقة ما جرى على الحسين بن علي عليه السلام في كربلاء، ببيان حزين يُلفت أنظار الصغار ويلامس ضمائرهم ونفوسهم البريئة.

وأذكر أنني قرأت هذه القصّة ـ التي سأرويها لكم ـ على مسامع أبنائي الصغار، وكانوا يستمعون بتركيز وإصغاء كاملين، وجاءني علي ـ ابن الأربعة ربيعاًـ في ليلة لاحقة، يطلب منّي أن أحكي له قصّة تماثلها، فتمنّيت حينها أن يمتلئ تراثنا الحسيني والديني بمثل هذه القصص والحكايات التي ترمي بأسلوبها الجذّاب إلى إيصال الحقائق والوقائع الثابتة بالقطع واليقين.

أعود إلى روايتنا التي تدور أحداثها حول أفضع فاجعة شهدها التاريخ الإسلامي والإنساني بصورة عامّة، حيث ترسم لنا الصورة والهيئة التي بقي عليها الحسين عليه السلام بعد استشهاده، وأنه قد بقي صريعاً ودمه على الأرض مسفوحاً.

وأبدأ بنقل القصّة الكاملة، ثم أنتقل إلى توصيف أسلوبها، وتحديد الحقائق التي تضمّنتها، واستهدفت إيصالها إلى الصغار وغيرهم.

قال المجلسي في البحار: >وروي من طريق أهل البيت عليهم السلام أنه لما استُشهد الحسين عليه السلام، بقي في كربلاء صريعاً، ودمه على الأرض مسفوحاً، وإذا بطائر أبيض قد أتى وتمسّح بدمه، وجاء والدم يقطر منه، فرأى طيوراً تحت الظلال، على الغصون والأشجار، وكل منهم يذكر الحَبّ والعلف والماء، فقال لهم ذلك الطير المتلطّخ بالدم: يا ويلكم! أتشتغلون بالملاهي وذكْر الدنيا والمناهي، والحسين في أرض كربلاء في هذا الحرّ، ملقًى على الرمضاء، ظامئ مذبوح ودمه مسفوح؟!

فعادت الطيور كل منهم قاصداً كربلاء، فرأوا سيدنا الحسين عليه السلام ملقًى في الأرض، جثّة بلا رأس ولا غسل ولا كفن، قد سفت عليه السوافي، وبدنه مرضوض قد هشّمته الخيل بحوافرها، زوّاره وحوش القفار، وندبته جنّ السهول والأوعار، قد أضاء التراب من أنواره وأزهر الجوّ من أزهاره.

فلمّا رأته الطيور؛ تصايحن وأعلنّ بالبكاء والثبور، وتواقعن على دمه يتمرّغن فيه، وطار كل واحد منهم إلى ناحية يُعلِم أهلها عن قتل أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فمن القضاء والقدر أنّ طيراً من هذه الطيور قصد مدينة الرسول، وجاء يرفرف والدم يتقاطر من أجنحته، ودار حول قبر سيدنا رسول الله، يُعلن بالنداء: ألا قُتل الحسين بكربلاء! ألا ذُبح الحسين بكربلاء!

فاجتمعت الطيور عليه، وهم يبكون عليه وينوحون، فلمّا نظر أهل المدينة من الطيور ذلك النوح، وشاهدوا الدم يتقاطر من الطير لم يعلموا ما الخبر، حتى انقضت مدّة من الزمان، وجاء خبر مقتل الحسين؛ علموا أن ذلك الطير كان يخبر رسول الله بقتل ابن فاطمة البتول وقرّة عين الرسول.

وقد نُقل أنه في ذلك اليوم الذي جاء فيه الطير إلى المدينة، كان في المدينة رجل يهودي وله بنت عمياء زمناء طرشاء[1] مشلولة، والجُذام قد أحاط ببدنها، فجاء ذلك الطائر والدم يتقاطر منه، ووقع على شجرة  يبكي طول ليلته، وكان اليهودي قد أخرج ابنته تلك المريضة إلى خارج المدينة إلى بستان، وتركها في البستان الذي جاء الطير ووقع فيه، فمن القضاء والقدر أن تلك الليلة عرض لليهودي عارض، فدخل المدينة لقضاء حاجته، فلم يقدر أن يخرج تلك الليلة إلى البستان التي فيها ابنته المعلولة، والبنت لما نظرت أباها لم يأتها تلك الليلة، لم يأتها نوم لوحدتها؛ لأن أباها كان يحدّثها ويسلّيها حتى تنام.

فسمعت عند السحر بكاء الطير وحنينه، فبقيت تتقلّب على وجه الأرض إلى أن صارت تحت الشجرة التي عليها الطير، فصارت كلما حنّ ذلك الطير تجاوبه من قلب محزون، فبينما هي كذلك إذ وقع قطرة من الدم، فوقعت على عينها ففُتحت، ثم قطرة أُخرى على عينها الأُخرى فبرأت، ثم قطرة على يديها فعوفيت، ثم رجليها فبرأت، وعادت كلما قطرت قطرة من الدم تُلطّخ به جسدها، فعوفيت من جميع مرضها من بركات دم الحسين عليه السلام.

فلما أصبحت أقبل أبوها إلى البستان، فرأى بنتاً تدور، ولم يعلم أنها ابنته، فسألها: أنه كان لي في البستان ابنة عليلة، لم تقدر أن تتحرك؟ فقالت ابنته: والله، أنا ابنتك. فلما سمع كلامها وقع مغشياً عليه، فلما أفاق قام على قدميه، فأتت به إلى ذلك الطير، فرآه واكراً على الشجرة يئن من قلب حزينٍ محترقٍ؛ ممّا رأى ما فُعل بالحسين عليه السلام.

فقال له اليهودي: أقسمتُ عليك بالذي خلقك أيها الطير أن تكلّمني بقدرة الله تعالى. فنطق الطير مستعبراً، ثم قال: إني كنت واكراً على بعض الأشجار مع جملة الطيور عند الظهيرة، وإذا بطيرٍ ساقطٍ علينا، وهو يقول: أيها الطيور، تأكلون وتتنعّمون، والحسين في أرض كربلاء، في هذا الحرّ على الرمضاء، طريحاً ظامئاً، والنحر دامٍ، ورأسه مقطوع على الرمح مرفوع، ونساؤه سبايا، حفاة عرايا؟! فلما سمعن بذلك تطايرن إلى كربلاء، فرأيناه في ذلك الوادي طريحاً، الغسل من دمه، والكفن الرمل السافي عليه، فوقعنا كلّنا عليه ننوح ونتمرّغ بدمه الشريف، وكان كل منَّا طار إلى ناحية، فوقعت أنا في هذا المكان.

فلما سمع اليهودي ذلك تعجّب، وقال: لو لم يكن الحسين ذا قدر رفيع عند الله ما كان دمه شفاءً من كل داء. ثم أسلم اليهودي، وأسلمت البنت، وأسلم خمسمائة من قومه<[2].

هذه هي القصّة والحكاية الحسينيّة التي دارت أحداثها بين الطيور وكربلاء وشفاء الطفلة المريضة، وقد أوردناها بتمام تفاصيلها ومقاطعها الطويلة نسبياً؛ لأننا أحببنا أن يقرأها ويطّلع عليها ذوو الاختصاص في هذا المجال، ولأننا بحاجة أيضاً لتلك التفاصيل في دراستنا الموجزة لهذه القصّة.

ونحاول فيما يلي أن نتحدّث حول هذه القصّة من جهتين:

1ـ الحقائق الثابتة التي تضمّنتها القصّة.

2ـ الأسلوب القصصي.

وقبل الشروع في بيان هاتين الجهتين، ينبغي الالتفات إلى أن حديثنا كلّه مبني على افتراض أن الرواية ليست حقيقيّة ولا واقعيّة في كثير من أحداثها وشخصيّاتها، وأنها إنما كُتبت وأُلفت بأُسلوب الحكاية والقصّة؛ من أجل إيصال بعض الحقائق المهمّة والأمور الواقعيّة المرتبطة بمقتل سيد الشهداء، وما جرى عليه في كربلاء.

وأمّا مع فرض واقعيّة كل ما جاء في الرواية من تفاصيل ـ وهو فرض غير بعيد ـ حينئذٍ تكون الرواية مادّة فريدة من نوعها، وجديرة بالتفات كل مَن يهتمّ بكتابة وتأليف الحكايات والقصص الحسينيّة للأطفال والناشئين.

الجهة الأُولى: الحقائق الثابتة التي تضمّنتها القصّة

أشرنا إلى أن القصّة والحكاية الهادفة غايتها وغرضها الأساس هو تسليط الضوء على مجموعة من الحقائق الفكرية والقيميّة، التي لها دورها وتأثيرها المهم في حياة الطبقة المخاطبة والمتلقّية، بأسلوب متناسق وجذّاب. وقد تضمّنت حكايتنا بأسلوبها المؤثّر والحزين جملة وافرة من الحقائق والواقعيّات الثابتة في تراثنا وتاريخنا الإسلامي، والتي لا شك ولا ريب في حصولها وثبوتها، وجميعها مرتبط بشهادة الحسين عليه السلام وأحوال عياله وأطفاله بعد مقتله، وقد استطاع مؤلّف القصّة ـ في فرض تأليفها ـ أن يوصل تلك الحقائق إلى المخاطبين الصغار بطريقة تتناسب مع مستوياتهم الإدراكيّة.

ونستعرض فيما يلي بعض تلك الحقائق الواردة في القصّة:

1ـ الحال التي بقي عليها الإمام الحسين عليه السلام بعد شهادته

حيث جاء في القصّة بأسلوبها المبسّط والحزين: أن الحسين عليه السلام لمّا استشهد، بقي صريعاً في حرّ كربلاء وهجيرها، ملقًى على الرمضاء، ظامئ مذبوح، ودمه مسفوح، جثّة بلا رأس ولا غسل ولا كفن، قد سفت عليه السوافي، وبدنه مرضوض، قد هشّمته الخيل بحوافرها، ورأسه المقطوع على الرمح مرفوع.

كل هذه الصور المروّعة والمشاهد المؤلمة التي تضمّنتها القصّة، عبارة عن حقائق ثابتة وأمور واقعة، لا شك في حصولها وارتكابها من قِبَل الزمرة المجرمة في جيش بني أميّة، وقد تناقلتهاـ بكثرة واستفاضة ـ أغلب كتب التأريخ والسير، والمقاتل والتراجم، وغيرها من المصادر الإسلاميّة[3].

ونذكر من باب الشاهد على ذلك ما أورده الطبري في تاريخه، عن زحر بن قيس، حينما دخل على يزيد بن معاوية يُبشّره بمقتل الحسين بن علي عليهما السلام، قائلاً: >فهاتيك أجسادهم مجرّدة، وثيابهم مرمّلة، وخدودهم معفّرة، تصهرهم الشمس، وتسفي عليهم الريح، زوّارهم العقبان<[4].

وكذا قول السيدة زينب عليها السلام مخاطبة جدّها المصطفى صلى الله عليه وآله: >هذا الحسين بالعرا، مرمّل بالدما، مقطّع الأعضا<[5].

وفي رواية أُخرى تقول عليها السلام: >وا محمداه! صلّى عليك مليك السماء، هذا حسين مرمّل بالدماء، صريع بكربلاء، مقطّع الأعضاء، مجزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة والردا، بأبي مَن معسكره نهباً... أنا الفداء للعطشان حتى قضى، أنا الفداء لمَن شيبته تقطر بالدما<[6].

هذه أمثلة يسيرة لبيان أحوال الحسين عليه السلام بعد شهادته، وقد اهتمّت القصّة بإيصال ذلك كلّه إلى مخاطبيها، ببيان متناسب ومتناسق، ملؤه الألم والحزن والتأثّر والانكسار على ما جرى من الأهوال والمصائب العظيمة والمفجعة، التي واجهها سيّد الشهداء عليه السلام حين وبعد مقتله؛ مما يخلق لدى المتلقّي شعوراً بالأسف، وحالة من العطف والمودّة، والتضامن والاصطفاف بالأحاسيس والمشاعر مع مظلوم كربلاء وشهيدها، كما تحثّ بالمقابل على إدانة وشجب ما جرى، واستنكار ما قام به الظالمون من جريمة نكراء. وهذه كلّها تُمثّل انطباعات ومبادئ عقديّة مهمّة، قد غرزتها حكايتنا في نفوس قرّائها وسامعيها.

والذي نراه أن الحكاية قد نجحت في ذلك نجاحاً كبيراً.

2ـ إن نساء الحسين عليه السلام وأطفاله قد ساقهم الطغاة سبايا حفاة عرايا

وهذه أيضاً من المشاهد المؤلمة التي صوّرتها لنا حكايتنا الحسينيّة، وهي كذلك من الحقائق الثابتة والمستفيضة في موروثنا الديني وتراثنا الإسلامي.

فمن ذلك ـ على سبيل المثال أيضاً ـ ما جاء في تاريخ الطبري، عن قرّة بن قيس التميمي، قال: >فما نسيت من الأشياء، لا أنسى قول زينب ابنة فاطمة حين مرّت بأخيها الحسين صريعاً، وهي تقول: يا محمداه، يا محمّداه، صلى عليك ملائكة السماء، هذا حسين بالعرا، مرمّل بالدما، مقطع الأعضا، يا محمّداه! وبناتك سبايا، وذريّتك مقتّلة، تسفي عليها الصبا. قال: فأبكت ـ والله ـ كلّ عدوّ وصديق<[7].

ومن ذلك أيضاَ ما أورده ابن أعثم الكوفي في تاريخه ـ بعد ذكر مقتل الحسين عليه السلام ـ حيث يقول: >وأقبل القوم حتى أحدقوا بالخيمة، وأقبل الشمر بن ذي الجوشن ـ لعنه الله ـ حتى وقف قريباً من خيمة النساء، فقال لقومه: ادخلوا فاسلبوا بزيّهنّ. قال: فدخل القوم، فأخذوا كلّ ما كان في الخيمة، حتّى أفضوا إلى قرط كان في أُذن أُم كلثوم ـ رضي الله عنها ـ فأخذوه وخرموا أُذنها، وخرج القوم من الخيمة وأضرموها بالنار.

قال: وساق القوم حرم رسول الله صلى الله عليه وآله من كربلاء كما تُساق الأسارى<[8].

ويقول ابن طاووس في اللهوف: >ثم أُخرج النساء من الخيمة وأشعلوا فيها النار، فخرجن حواسر مسلّبات حافيات باكيات، يمشين سبايا في أسر الذلة<[9].

إذن؛ هذه حقيقة أُخرى ترتبط بأحوال النساء والأطفال بعد مقتل الحسين عليه السلام، قد ورد ذكرها مستفيضاً في النصوص الدينية، وجاء التأكيد عليها في حكايتنا، حينما قال الراوي على لسان الطير: >ونساؤه سبايا، حفاة عرايا<.

3ـ إن الحسين عليه السلام بكت على مصرعه الجنّ والطيور والوحوش

وهذا المقطع من القصّة أيضاً من المشاهد الواقعيّة، التي تناقلتها الروايات والنصوص التاريخيّة بكثرة.

أمّا بكاء الجنّ على سيد الشهداء، فقد تواتر ذكره في كتب الحديث والسيرة والتاريخ، بأسانيد متنوّعة ومعتبرة.

فمن ذلك ما رواه الهيثمي في مجمع الزوائد بسند صحيح، عن أُم سلمة، قالت: >سمعت الجنّ تنوح على الحسين بن علي<، ثم قال في تقييم سند الحديث: >رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح<[10].

وفي لفظ ابن عساكر عن أُم سلمة، قالت: >سمعت الجنّ يبكين على الحسين<[11].

وأخرج ابن كثير بسنده، عن ابن مسلم، عن عمّار، قال: >سمعت أُم سلمة قالت: سمعت الجن يبكين على الحسين، وسمعت الجن تنوح على الحسين<، ثم يُتابع قائلاً: >ورواه الحسين بن إدريس، عن هاشم بن هاشم، عن أُمّه، عن أُم سلمة، قالت: سمعت الجن ينحن على الحسين، وهنّ يقلن:

أيها القاتلون جهلاً حسيناً

                        أبشـروا بالعذاب والتنكيل

 

كل أهل السماء يدعو عليكم

                        ونبي ومرسل وقبيل

 

قد لعنتم على لسان ابن داود

                        وموسى وصاحب الإنجيل

 

 

وقد روي من طرق أُخرى عن أُم سلمة بشعر غير هذا، فالله أعلم<[12].

وقد جمع السيد المرعشي في كتابه شرح إحقاق الحقّ جملة وافرة من الروايات والنصوص في هذا المجال، فلاحظ[13].

وأمّا بكاء الطيور والوحوش على مصيبة الإمام الحسين عليه السلام، فقد جاء ذكره والتنصيص عليه مستفيضاً في كتبنا المعتبرة.

فمن ذلك ما رواه ابن قولويه بسند معتبر، عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: >بكت الإنس والجن والطير والوحش على الحسين بن علي عليهما السلام، حتى ذرفت دموعها<[14].

وروى بسند معتبر أيضاً، عن علي عليه السلام، أنه قال: >بأبي وأمي الحسين المقتول بظهر الكوفة، والله، كأني أنظر إلى الوحوش مادّةً أعناقها على قبره، من أنواع الوحش، يبكونه ويرثونه ليلاً حتى الصباح، فإذا كان ذلك فإياكم والجفاء<[15].

بل ورد أيضاً أن كل ما خلق الله تعالى من مخلوقات قد بكت على مقتل الحسين عليه السلام، فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: >إن أبا عبد الله الحسين بن علي عليه السلام لما مضى بكت عليه السماوات السبع والأرضون السبع، وما فيهن وما بينهنّ، ومَن ينقلب عليهنّ، والجنّة والنار، وما خلق ربّنا، ما يُرى وما لا يُرى<[16].

وورد أيضاً في الأحاديث والنصوص المعتبرة أن هناك تفاعلاً خاصّاً بين الطيور وبين مقتل الحسين، حتى أنها تلعن قتلة الحسين عليه السلام، وتدعو عليهم، وهذا أحد المضامين المهمّة التي استهدفتْ القصّةُ إيصاله إلى قرّائها.

أخرج ابن قولويه في كامل الزيارات، بسنده عن داود بن فرقد، أنه قال: «كنت جالساً في بيت أبي عبد الله عليه السلام، فنظرت إلى الحمام الراعبي يُقرقر طويلاً، فنظر إليّ أبو عبد الله عليه السلام، فقال: يا داود، أتدري ما يقول هذا الطير؟ قلت: لا والله، جعلت فداك. قال: تدعو على قتلة الحسين بن علي عليهما السلام؛ فاتخذوه في منازلكم<[17]، وفي نصّ آخر: >اتخذوا الحمام الراعبية في بيوتكم؛ فإنها تلعن قتلة الحسين عليه السلام<[18].

وهناك روايات أُخرى كثيرة، بمضامين مختلفة ومتنوّعة، كلّها تؤكّد على أن هناك تأثّراً خاصّاً للطيور بما جرى على أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وهو أبرز ما جاء في القصّة.

والحاصل: إن بكاء الجنّ والطيور والوحوش، وتفاعلها الخاصّ مع مصائب كربلاء، من الحقائق التي أكّدتها الروايات والنصوص التاريخيّة. ومن أهداف قصّتنا إيصال هذه الحقائق إلى المخاطبين، بأسلوب قصصي مؤثّر وجذّاب.

4ـ العلاقة والارتباط بين ما جرى على الحسين عليه السلام وشفاء المرضى

وقد جُعل دم الحسين عليه السلام في هذه القصّة رمزاً للشفاء، في إشارة رائعة إلى الارتباط الوثيق بين الشهادة وبين ما جعله الله تعالى من كرامة الشفاء والاستشفاء بقبر الحسين عليه السلام وتربته.

وهذه أيضاً من الحقائق والملاحم المهمّة التي ورد ذكرها في الروايات المعتبرة، فمن ذلك ما أخرجه الطوسي في الأمالي، بسنده عن محمد بن مسلم، قال: >سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد عليهما السلام يقولان: إن الله تعالى عوّض الحسين عليه السلام من قَتْله أنْ جعل الإمامة في ذريّته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعاء عند قبره، ولا تُعدّ أيام زائريه جائياً وراجعاً من عمره<[19].

وكذلك ما أخرجه بسنده عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: >قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني رجل كثير العلل والأمراض، وما تركت دواءً تداويت به، فما انتفعت بشيء منه. فقال لي: أين أنت عن طين قبر الحسين بن علي عليهما السلام؟! فإنَّ فيه شفاءً من كل داء، وأمناً من كل خوف... فأخذتُ كما أمرني، وقلت ما قال لي، فصحّ جسمي، وكان لي أماناً من كل ما خفت وما لم أخف<[20].

والروايات في هذا المجال كثيرة جدّاً، جمع بعضها المجلسي في البحار، فلاحظ[21].

5ـ تأثّر أتباع الديانات الأُخرى بما جرى على الحسين بن علي عليهما السلام

تؤكّد القصّة على أن بعض أتباع الديانات الأُخرى قد تأثّر بما جرى على الحسين بن علي عليهما السلام، وأن بعضهم قد دخل إلى الإسلام بسبب ما رآه من المعاجز والكرامات. وهذه أيضاً حقيقة لا يمكن إنكارها قديماً وحديثاً.

أمّا قديماً، فأمثلته كثيرة جدّاً، منها قصّة ذلك الراهب النصراني، الذي كان يرى نوراً ساطعاً من فوق رأس الحسين عليه السلام، وقد طلب من عمر بن سعد أن يكون معه الرأس لفترة، مقابل أن يعطيهم مبلغاً من المال، فأخذه منهم وغسله، وحشاه بالمسك والكافور، وجعله في حريرة >ووضعه في حجره، ولم يزل ينوح ويبكي، حتى نادوه وطلبوا منه الرأس، فقال: يا رأس، والله، ما أملك إلا نفسي، فإذا كان غداً، فاشهد لي عند جدّك محمّد أني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، أسلمت على يديك وأنا مولاك<[22].

وأما حديثاً، فهناك الكثير من أتباع الديانات المختلفة قد تأثّروا بما جرى على الحسين عليه السلام، وقد دخل بعضهم الإسلام، وقد رأيت بعينيّ بعض النصارى والصابئة ممن يذهب لزيارة الحسين عليه السلام، ويُقيم المجالس والمآتم والمراسم في محرّم وصفر، وبعضهم أكّد لي أنه قد دخل الإسلام، وأن الكثير من حوائجه ومسائله ودعواته قد قُضيتْ واستجيبتْ ببركة الإمام الحسين عليه السلام وقبره الشريف.

هذه هي بعض الحقائق والواقعيّات الحسينيّة التي تضمّنتها حكايتنا، ومن الواضح أن الهدف  من تأليفها ـ على فرض تأليفها ـ هو إيصال تلك الحقائق والواقعيّات إلى القرّاء، وخصوصاً الصغار منهم، ببيان مفهومٍ، يشدّ الأذهان نحو الفكرة والمضمون، فلا شك في أن الحكاية هادفة، وتحمل رسالة نبيلة، ذات قيمة دينيّة وعقديّة كبيرة، وهي بهذا الاعتبار تكون حكاية صادقة ومطابقة للواقع، الذي قصد الكاتب الإخبار عنه، وقد بلّغت رسالتها بامتياز، وأصابت أهدافها بكل براعة وجدارة وإتقان.

ولا يحقّ لأحد أن يتهجّم على الكاتب، أو يرمي روايته بالضعف أو الانقطاع أو عدم الإسناد، أو يتّهمه بالكذب وتزوير الحقائق، أو حياكة الخرافات والأساطير؛ لأن الكاتب هو مؤلّف القصّة، وأهداف تأليفها عبارة عن حقائق ثابتة بالنصوص الصحيحة والمعتبرة، وهو قد عرضها للقرّاء بأُسلوبه القصصي، فلا ضعف ولا كذب ولا تزوير في روايته، بل هي خطوة جبّارة من الكاتب في سبيل نشر مظلوميّة أهل البيت عليهم السلام، يستحقّ عليها كلّ تقدير وتكريم، وينبغي مواصلة هذا الطريق، والعمل على نشر المعارف الدينيّة الحقّة على المستوى العالمي، من خلال تأليف القصص والحكايات، ولا يصحّ محاكمة هذا النهج بمنطق الباحث والفقيه.

الجهة الثانية: الأسلوب القصصي

من الجدير بنا أن نترك هذه النقطة مفتوحة لذوي الخبرة والاختصاص في مجال كتابة القصص والحكايات؛ ليبحثوا في هذا النحو من الروايات والأحاديث الواردة في تراثنا الإسلامي، فهم مطالبون اليوم بتقديم دراسات تخصّصيّة نافعة ومفيدة حول ما يحمله هذا التراث من حقائق دينيّة، كما أنهم مطالبون أيضاً بمتابعة الطريق ومواصلة المسيرة التي ابتدأها مؤلفو القصص الإسلاميّة منذ زمن بعيد.

وواضح أن دراسة التراث القصصي الإسلامي تتطلب البحث والتحقيق في مزايا هذا التراث وخصائصه وفوائده أو مضارّه، وكذا البحث في كيفية مواصلته وسبل إدامته وسدّ نواقصه، والارتقاء بأسلوبه ومستواه إلى ما يتناسب مع عصـرنا الحاضر، الذي شهد تقدّماً وتطوراً كبيراً في هذه المجالات.

وأما ما يرتبط بالقصّة ـ محلّ البحث ـ فنحاول فيما يلي أن نؤشّر بعض المزايا والخصائص التي امتاز بها أسلوبها الروائي الجذّاب، وذلك ضمن النقاط التالية:

1ـ الانسيابيّة والتناسق في الأسلوب، والسلاسة في التعبير، والتناغم بين المشاهد الروائية المتنوّعة في القصّة.

2ـ عرض الأحداث بصورة مواكبة ومتناسبة مع حكايات وقصص الزمان الذي كُتبتْ فيه حكايتنا، وتصلح في يومنا الحاضر أن تكون منطلقاً لكتابة روايةٍ للصغار، أبطالُها الطيور، ودم الحسين عليه السلام، والصَبِيّة المعاقة، يُشاركهم في الأحداث أهل مدينة الرسول صلى الله عليه وآله، والرجل اليهودي وقومه الذين أسلموا.

ولا تقلّ روايتنا في أحداثها عن حكاية بائعة الكبريت، أو حكاية الأميرة النائمة، أو حكاية سندريلا أو غيرها، بل روايتنا تلامس الحقيقة أكثر، وهي أصدق من تلك الحكايات الخياليّة والأسطوريّة.

3ـ الاستفادة من أُسلوب السجع والتشابه في التعبير، بالقدر المقبول والمتناسب مع ما كان سائداً في ذلك الحين، ومن أمثلته قول الراوي: >زوّاره وحوش القفار، وندبته جنّ السهول والأوعار، قد أضاء التراب من أنواره، وأزهر الجوّ من أزهاره<.

4ـ الاختيار الموفّق لعنصر الطيور، الذي يرمز للسلام والحرّية والرّقة والعطف، وهذه كلّها جوانب ومعطيات مهمّة في الحكاية الحسينيّة.

5ـ كذلك الاختيار الموفّق لعنصر الدم، الذي يختصر ـ بأسلوب بليغ ـ ما جرى من أحداث دمويّة في واقعة عاشوراء.

6ـ البداية المؤثّرة والحزينة، والنهاية السعيدة بشفاء الصبيّة وإسلام أبيها وقومها، وهو أسلوب متعارف في كتابة القصص والأعمال السينمائيّة والدرامية وغيرها.

7ـ تناغم مفردات القصّة مع حسّ الطفولة، حيث ينسجم الصغار كثيراً مع الطيور وأحاسيسها، ويتفاعلون مع فكرة الصبيّة المريضة، ويستنكرون الظلم والإرهاب وإراقة الدماء.

8ـ التصوير المؤثّر للمصيبة والفاجعة، وكيف أخبر الطير رسول الله صلى الله عليه وآله بمقتل ولده الحسين عليه السلام، وما جرى عليه في كربلاء، مع التذكير باسم أمّه فاطمة الزهراء عليها السلام؛ لإضفاء المزيد من التأثُّر بالفاجعة والتفاعل معها.

9ـ الإيحاء بضرورة نشر القضيّة الحسينيّة؛ وذلك من خلال ما قامت به الطيور من الانتشار في البلدان، وإعلام أهلها بما جرى على الحسين عليه السلام في أرض كربلاء، وهذا ما يدعو الصغار إلى القيام بالدور ذاته الذي تكفّلت به الطيور.

10ـ التعريض بأهل مدينة الرسول صلى الله عليه وآله، وكيف أنهم غفلوا عمّا جرى على الحسين عليه السلام، ولم يشاركوه في مسيرته ونهضته.

هذه بعض الامتيازات والخصائص، التي تضمّنتها قصّتنا بأسلوبها القصصي المدروس والمتقن والهادف.

أهداف المقال

ليست هذه القصّة ـ التي استعرضنا حقائقها وأحداثها ـ إلا أُنموذجاً ومثالاً من أمثلة تراثنا الحسيني، وهدفنا من ذلك الاستعراض كلّه عدّة أمور:

الأول: الحثّ على قراءة التراث الحسيني بعين ومنظار المؤلف الروائي والكاتب القصصي، وإحياء ذلك التراث، الذي قد لا يتفاعل معه دارس التاريخ، أو الفقه، أو غيرهما.

الثاني: التنبيه على خطر ضمور أو انعدام الجانب القصصي والروائي في زماننا الحاضر، وفقدان هذا النوع من الاختصاص والتخصّص في كيفية دراسة وقراءة تراثنا الإسلامي.

الثالث: الإصلاح والتصحيح في موازين قراءة الموروث الديني والحسيني، والتحذير من التعامل مع التراث الإسلامي وتقييمه على أساس رؤية خاصّة، ضمن اختصاص معيّن، والنظر إليه بنظرة دونيّة، في ضوء تلك  الرؤية الخاصّة والضيّقة.

الرابع: التشجيع على تأليف روايات الأفلام، وكتابة السيناريو والحوار  في المجال الديني، وتمثيلها وتصويرها وإخراجها وغير ذلك، ومن دواعي السرور أن نرى أن هذه الظاهرة الصحيّة قد بدأت تأخذ مجالها الواسع  في السينما والدراما الإسلاميّة، مع التحفظ على بعض ما جاء فيها، وينبغي على الجهات المعنيّة أن تهتمّ بهذا الاختصاص، وتضع الدراسات والتحقيقات والقراءات الجديدة في هذا المجال؛ لإبراز الحقائق الدينية والإسلاميّة، ولكي نحصل على أعمال تلفزيونيّة وسينمائيّة هادفة، تحفظ تلك الحقائق في نفوس شبابنا وأجيالنا القادمة.

ومن الله نستمد العون والتوفيق

 

الكاتب: الشيخ قيصر التميمي

مجلة الإصلاح الحسيني - العدد الثاني

 مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية

______________________________

[1] لعلّ المراد من الطرش هنا ضعف حاسّة السمع، لا فقدانها بالمرة، بقرينة ما سيأتي.

[2] المجلسي، بحار الأنوار: ج45، ص191 ـ 193؛ ينقلها عن منتخب الطريحي: ص107 ـ 109؛ وقد أوردها البحراني أيضاً في مدينة المعاجز: ج4، ص72.

[3] اُنظر على سبيل المثال لا الحصر: الطبري، تاريخ الطبري: ج4، ص345 وما بعدها. وابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، ص75 وما بعدها. وابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص205 وما بعدها. والسيد ابن طاووس، اللهوف في قتلى الطفوف: ص75 وما بعدها، وابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب: ج3، ص250 وما بعدها، والشيخ الصدوق، الأمالي: ص225. والنيسابوري، روضة الواعظين: ص1855.

[4] الطبري، تاريخ الطبري: ج4، ص351 ـ 352.

[5] المصدر نفسه: ج4 ص 347.

[6] ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب: ج3، ص260.

[7] الطبري، تاريخ الطبري: ج4، ص348 ـ 349.

[8] الكوفي، ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص120.

[9] ابن طاووس، اللهوف في قتلى الطفوف: ص78.

[10] الهيثمي، مجمع الزوائد: ج9، ص199.

[11] ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق: ج14، ص239.

[12] ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص219.

[13] السيد المرعشي، شرح إحقاق الحق: ج11، ص570 ـ 590.

[14] ابن قولويه، كامل الزيارات: ص165.

[15] المصدر نفسه: ص165 ـ 166.

[16] المصدر نفسه.

[17] المصدر نفسه: ص198.

[18] المصدر نفسه. وكذا: الكليني، الكافي: ج6، ص548.

[19] الطوسي، الأمالي: ص317.

[20] المصدر نفسه: ص318.

[21] المجلسي، بحار الأنوار: ج57، ص154 وما بعدها.

[22] الراوندي، الخرائج والجرائح: ج2، ص579 ـ 580. وأيضاً: ابن حبان، الثقات، ج2، ص312.