×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

رسائل تحت رماد الحرب (الثانية)

الرسالة الثانية.. (الأم.. مدينة وجع)

 

سحابة سوداء خيّمت على منزلها الصغير...
أمٌ.. تصارع الخوف كلما مرّ بها طيف الصباح
تخشى دقة بابها غير المعتاد عليها
وفي يوم من الأيام..
حينما طُرقت الباب الساعة التاسعة صباحا.. كانت تشبه دقات ذلك المجاهد الصغير
ارتمى قلبها أمام عتبة الباب فرحا
أزاحت غشاوة الحزن والدمع بعينيها لحظة اللقاء به خلف الباب
ما إن فتحته..
حتى رأت صديق ابنها المقرب حاملاً معه بريداً رسمياً مختوماً بأبهامِ انتصاره
الذي حققه مع الأبرار المجاهدين
بدأ بالبسملة والتبرك بأسم سيد الأحرار... ومن ثم التحية على أمه واخته..
قائلا:
أماه.. السلام عليك ياوطني الاكبر..
أماه.. إذا طال غيابي عنك فلا تلوميني فأنا أدافع عن هيبتك وكرامتك لكي يبقيا بأمان من شر أيادي اولئك الغرباء
أماه... اشتقت إليك جداً وها أنا أكتب إليك رسالتي قبل أن أدخل ألى معركة حاسمة يفوح منها شذى الشهادة
وهذا ما تقتصر عليه أنفاسي منذ زمنٍ بعيد
أماه... أمانتك أنا (ولدك) كتبت هذه الرسالة حال شعوري بالرحيل عنك
أماه... بلغي عني السلام لأختي فأنت تعلمين إنها حبيبتي الثانية بعدك
أماه... كم اشتقت لتقبيل يديك الآن وأنا أكتب آخر ما أملك من كلمات في بريد الحياة لي بيني وبينكم
أنتِ أعلم بما تمليه عليَّ العقيدة التي علمتِني إياها ومن دروس الشهامة التي ألقيتها عليَّ في صغري من قصص ما قبل النوم لآولئك الأبطال الذين حاربوا للدفاع عن شرف الوطن والمذهب..
ها أنا أقوم بتأدية الواجب المقدس، أمي أريدك أن تسامحيني لأني كذبتُ عليك كثيراً
كذبت عليك حين قلت إني في كربلاء وأنا هناك في أعماق الموصل أجود بنفسي
كذبت عليك حين قلت إني في المقر آمن وأنا بالكاد أرفع رأسي لكي لا تصيبني قناصاتهم الغادرة،
كذبت عليك حين قلت بأني تناولت الطعام وأنا أتضوّر جوعاً على الساتر الأمامي،
كذبت عليك حين قلت إنني أرقد في مكان دافئ إذ أن أصابعي ترتجف برداً وأنفي لا أشعر به،
كذبت عليك حين قلت إني أنام على فراش وأنا أفترش الحصى،
أماه... سامحيني أرجوكِ فشهادتي لاتُقبل إن كنتِ غير راضية عني
أماه.. نعيم الجنة سيُنسيني ما كنت أعاني منه
أماه.. في الوقت الذي تقرأين به رسالتي سأكون عند جدي الإمام الحسين عليه السلام..
أماه.. أحبك حباً لا تسعه سماوات ولا أرضون.
وآخر ما أود قوله لك أن الملتقى عند جدتي فاطمة
" ابنك سجاد "
احتضنت الأم الرسالة وراح نشيجها يسمعه كل من في المنزل وخارجه
ثم علا صوت الأم.. (مسامحتك يا ولدي) قلب ورب..

 

ضمياء العوادي