×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

شهادة تحت المطر...

_  السماء تلبدت بالغيوم.. ستمطر قريبا!

_ وماذا يعني؟

_ كيف ماذا يعني! كيف سيكون وضع المواجهة برأيك هل هناك قتالٌ تحت المطر؟

_ لن أقارن وضعنا بلعبة كرة القدم التي أحيانا يستمر اللاعبين باللعب تحت المطر بإصرار أكبر على الفوز بل عليّ أن أقول لك أن أمطرت ستكون بشارة نصر لنا لا محالة.

_ كيف؟
_ ألله جل وعلا عذّب الكافرين بالمطر ورحم المؤمنين بالمطر أيضا وأن كنت مؤمن بأن الله معنا فسيكون المطر رحمة علينا وعذاب عليهم.

_ سبحان الله كل يوم أقتنع بحكمتك أكثر, شاعر ومدرس والآن مقاتل بالله عليك أمطرنا بإحدى قصائدك

وعند أول قطرة سقطت من السماء على جبين المقاتل الشاعر منذر أمطر رفاقه بقصيدة ارتجالية عنوانها " شهادة تحت المطر"

لم يكن منذر قبل عام بهذا الاسترسال في قول الشعر بل كان يحاول أن يهرب من موهبته لئلا يكتب شعر الغزل, وبهذا تحديدا كان يرد على تساؤلات زوجته حول إعراضه عن كتابة الشعر وعبارته الدائمة كانت " بركان شعري سيثور ذات يوم ويلقي بحممه ليصف أسمى شعور " وكان هذا الشعور هو وجوده في السواتر بين أشخاص لا يجمعه بهم سوى العقيدة الراسخة التي وحدت صفوف القتال فمنذر كان مدرساً وشاعراً ورفيقه كان عامل بناء بسيط وثالثهم طالب جامعي , كانت جلسات الاستراحة بعد المواجهات أشبه بكرنفال شعري وثقافي وحتى مسرحي فكل واحد منهم يعبر عن شعوره بطريقته الخاصة ومنذر كان يقول الشعر الحماسي بعذوبة وكأنه يتغزل بالشهادة وينتظرها بشوق كلهفة العريس لرؤية عروسه حتى أن بعض رفاقه كان يمازحوه بداعي أنه كان يخفي زوجته خلف سطور التوق للشهادة ويقولون له " قل بصراحة إن اشتقت لها لأننا لا نفقه لغتك الشاعرية ما أدرانا من تقصد "!

_ لا.. زوجتي تعلم أني أقول هذا الشعر لسواها لأن ما أقوله لها أرقى من الشعر.

رد أحدهم بعبارة حاول بها أن يعبر عن تناغمه مع قول منذر

_ هنيئا لها ولسواها بمجاهد شاعري أم أنك شاعر الجهاد؟

تأمل منذر السؤال للحظات وكأنه يفتش عن إجابة ترضيه أولا وتفسر سر تدفق قوله للشعر بعد التحاقه ورد بابتسامة عميقة وواثقة

_ كنت أحب قول الشعر قبل التحاقي للساتر لكن بعد الالتحاق قول الشعر أحبني!

ووسط  ضحكاتهم من صعوبة  فهمهم لفلسفة منذر في الرد وقول أحدهم " من يرى منذر لأول مرة لا يصدق أنه شاعر ملامحه الغاضبة لا تدل على ذلك " جاء نداء عاجل بتحرك ثلاث سيارات للعدو واحتمالية محاصرة الدار التي لم يكن عدد المحتشدين فيها يتجاوز العشرة و كانوا بانتظار وصول إسناد ليتقدموا ألا إن تقدم العدو في هذا الوقت وتحت تأثير زخات المطر والرياح الشديدة التي منعتهم من استخدام الناظور لمتابعة حركة العجلات اربك الوضع جدا وأخذ كل واحد فيهم موقعه على سطح الدار وبدأ تراشق الرصاص تحت المطر, وبعد أكثر من نصف ساعة تراجعت سيارات العدو بعد أن أصابت نيران الحشد ثلاثة منهم حينها بدأت الشمس تنبئ الفجر بخيوطها الذهبية التي انعكست على قطرات المطر ومن شدة روعة المنظر صاح أحدهم

_ بشراك يا منذر صدقت كان المطر بشارة نصر, اصبتنا بعدوى قول الشعر هيا أتحفنا بقصيدة صف لنا بها هروب الجبناء

لم يتحرك منذر من مكانه وبقي جاثياً على ركبتيه يمسك ببندقيته التي ادخل فوهتها بثقب في الحائط وأسند راسه عليه وبعد أن تقدم رفيقه الجامعي وهو يحبس أنفاسه ويأمل أن يكون هذا الموقف مزحة من منذر لإثارة ذعرهم جاء الرد سريعا بمجرد ما أزاح رأسه عن الحائط وجد ثقب في جبينه أزال المطر عنه أثار الدماء!  

 

إيمان كاظم الحجيمي