×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 27/شهر رمضان/1438هـ الموافق 23 /6 /2017 م:

اخوتي اخواتي اعرض على حضراتكم الكريمة بعض المفاهيم او المعاني التي بينها القران الكريم وهي من الصفات والفضائل النفسانية الراقية التي تدل على شعور الانسان بغيره من اخوته ألا وهي مسألة الانفاق.

 

بدءاً الله تبارك وتعالى جعل هناك تفاوت في امور الدنيا ورغبات الناس متفاوتة احدهم يحب التجارة واحدهم يحب الصناعة واخر يحب طلب العلم وامثال ذلك وهذا الاختلاف لا شك فيه رحمة وعمران الارض واستعمارها يكون خلال هذا التفاوت واحتياج احدنا الى الاخر في مقام هذه الخدمة.
لكن هناك جانب مشترك رغبّنا اليه على اختلاف هذه المستويات وفي جوانب متعددة ومن جملة هذه الجوانب هي مسألة الانفاق وهي من المسائل المهمة اقتصادياً واجتماعياً.. تخفيف العبء على الفقير وهذا الانفاق ومشاركة الناس بما اعطاني الله تبارك وتعالى يجعل هناك شعور عندي للاهتمام بالآخرين فتتكون منظومة اجتماعية راقية جداً.. ولذلك مثلاً الشارع المقدس حث على صلة الرحم حتى تبقى هذه المنظومة الاسرية في حال تواصل لفوائد جمّة ايضاً حث على الجار والاهتمام بالجار.. الانسان يفقد جاره لعلّه محتاج او غير محتاج او انت تحتاج جارك ولعلّ الجار يطلع اكثر مما يطلع القريب..هذه منظومة اجتماعية مرتبة..
من جملة الاشياء التي حث عليها الشارع المقدس هي مسألة الانفاق ودعانا الى ان ننفق وهذه النفقة تصيب البر في مواقعه في كثير من الحالات..ولذلك الشارع قد يعاتب من لا ينفق ويبين سأقرأ الآية العاشرة والحادية عشر من سورة الحديد تتحدث بشيء مختصر عن قضية الانفاق..
قال تعالى: (وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11))
لاحظوا العتب قال تعالى: (وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)، انتم لماذا لا تنفقون؟!، تخافون الفقر تخافون شيئاً آخر، ثم قال تعالى: (وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)، الله تعالى يرث لكن الله لا يورّث، كل شيء في الدنيا هو لله تبارك وتعالى وعبر عنه ميراث لاحظوا النكتة لم يعبّر عنه في هذه الاية (ولله مُلك) التفتوا جداً الله تعالى يملك لو نقرأ (ولله ملك السموات والارض) المعنى سليم الله تعالى يملك السموات والارض لكن ماذا قال هنا، قال تعالى: (ولله ميراث السموات والارض)، الحالة القرآنية تقتضي ان يعبّر القرآن عن هذا التعبير لأنه حبس الانفاق فيه مشاكل وجزء كبير من مسألة عدم الانفاق اما البخل وهذا من ارذل الرذائل قال تعالى: (سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) او الخوف من الفقر قال تعالى: (الشيطان يعدكم الفقر) الشيطان يخوّف لا تُنفق خوفاً ان تفقر..القرآن الكريم ماذا يقول؟ يقول بالنتيجة هذا الذي عندك سأكون انا من يأخذه ستورثه لي.. ان ورثته لابنك ابنك ايضاً سيورثه لي وهكذا.. قال تعالى: (ولله ميراث السموات والارض). كل شيء سيصل لي هو الفعل ان الله تعالى هو المالك لكن بحسابك انت غير المنفق سيكون عليك الوزر ولغيرك المهنأ، فلماذا انت لا تنفق؟!
ثم انتقلت الاية الشريفة الى مورد هو في غاية الاهمية وانت تستطيع ان تقارن حالتان حالة قبل الفتح وحالة بعد الفتح، قال تعالى: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)
التفتوا كلاهما فعلا نفس الفعل انفاق وقتال، القران يقول هناك حد زمني هناك فاصل، كان المسلمون ضِعاف والناس تستضعفهم والناس تحاول ان تقلل من شأنهم فبعض الميسورين قد ضعف عن المساعدة وجبن عن المساعدة اما الذي ساعد فهو يدل على انه انسان واعي ودقيق وملتفت لأن فيهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).. اما بعد الفتح ظهرت السطوة واصبح هناك سلطان فالإنسان اذا انفق انفق كأنه بعد ان استيقن وشاهد.. غير الاول الاول استيقن والنصر لم يحصل.. والاخر انتظر الى ان شاهد بأم عينيه.. والقرآن مع ذلك لا يغمط حق احدهما على الاخر، قال: (وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) لكن فرق لابد من وجود هذا التمايز في البر انه هذا قبل وهذا بعد.
ثم قال تعالى: (وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الله تعالى خبير وعليم والخبر عند الله تعالى فهو خبير بكل شيء لا تخفى عليه خافية، هذا ينفع لاشك ان الانسان عندما ينفق الله تعالى خبير يعلم سبب هذا الانفاق واذا تردد الله خبير يعلم سبب هذا التردد، والقران الكريم في مقام التشجيع على الانفاق.

ثم قال تبارك وتعالى: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24))
لاحظوا هاتين الصفتين الذميمتين، ان الانسان هو يبخل، الصفة الثانية الذميمة يأمر الناس بالبخل لا تنفق لماذا؟ لاحظوا هذه الصفة يحب ان يشاركه فيها غيره وهذا الشعور بالنقص يقول انا بخيل وهو يعلم انه بخيل وهذا الشعور يجعله يشعر بالنقص والوضاعة، ناس تقاتل وهو يتمكن لكنه يبخل، ماذا يريد؟ يريد ان يشاركه الاخرون بهذه الرذيلة يأمرهم بالبخل حتى لا يكون وحيداً في هذه المثلبة وانما يشاركه الاخرين.. وهذه مشكلة ان الانسان في بعض الحالات هو ضال يحاول او يُضل، هو فاسد يحاول ان يُفسد.. فالقران الكريم يبين الذين يبخلون فتجده يأمر الناس بالبخل.. في بعض الحالات يقول في مقام الانفاق يقول لا تنفق لا يوجد فقير لا يوجد محتاج هؤلاء كلهم كذابون لا تنفق اذا انفقت يقل مالك من لأولادك.. هذه كلها نحو من المبررات حتى يشترك معه عدم المنفق.. القران الكريم يتكلم معنا نريد منا ان ننفق..
الاية تقول: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ)
لاحظوا الادب القرآني معنا، قبلا ً يقول ولله ميراث السموات والارض، هنا يتودد يقول من يقرض والمال ماله يعني اعطوني اياه قرضة واعطاء القرضة يرجع والان عندما انت تقترض من شخص يطالبك بالتسديد بعد مدة وعندما يقرض منك احد تطلب منه وقت للتسديد فالقرضة ترجع والقران الكريم يعبّر عنها (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) عبّر عن الانفاق بالقرضة والله تبارك وتعالى عندما نُقرض الله ماذا نفعل؟.. لا نقول له يا الهي ارسل ملك حتى يقبض منا هذه القرضة، لا، وانما هؤلاء الفقراء المحتاجون عيالي اقرضوهم افيضوا عليهم اعطوهم مما رزقتكم.. فاضاعفه ولكم اجر وهو اجر كريم..
وهذا اخواني نوع من الاختبار.. ونحن في شهر رمضان ولم يبق من الشهر الا ايام قليلة.. الله تعالى يضمن وهذا اشبه بقضية شرط وجزاء اذا تُقرض الله يضاعف فضلا ًعن جعل الاجر كريم مطلق.. بمقتضى رحمة وبركة الله هذا الاجر سيكون شيئاً كبيراً ومن موارد الانفاق الان في هذا الظرف شيئان مهمان:
الشيء او المورد الاول: ألا وهو المساعدة المالية للمقاتلين الذين فعلا ً في هذا الظرف يخوضون معارك شرسة ضد هؤلاء الاوباش وهذه الطغمة العمياء المسماة بداعش.. ولا نجد واقعاً اثمن وافضل من الانفاق بلا ان نكون نحن المتفضلين عليهم بل هم المتفضلون علينا وهذه افضل القربات خصوصاً في هذا الشهر بكل ما يسعه الانسان..
والمورد الثاني هو رفقاً بالمحتاجين والايتام خصوصاً يُقبل العيد وهذه حقيقة نصيحة مهمة.. الانسان عندما يفتح نهار عيده باطعام الايتام والتوجه اليهم وكسوتهم وطمأنينتهم بأن الدنيا لا زال فيها اخوان لهم هذا من افضل القربات عند الله تعالى يوفّر له ما يمكن ان يحتاج ولا اعتقد ان المسألة صعبة..
هذا الاهتمام بالاخرين الله تعالى يحميكم ويحمي عيالكم وجعلنا الله واياكم من اهل طاعته.. سائلين الله تعالى الفرج العاجل وان ينصرنا على عدونا والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين..


حيدر عدنان
الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة