×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 25/جمادي الاخرة/1438هـ الموافق 24 /3 /2017م:

 

ايها الاخوة والاخوات:
لا زلنا في بيان الاسس التي تبنى عليها الاسرة السعيدة والمستقرة والمتماسكة، لازلنا في بيان كيفية بناء هذه الاسرة التي يحفظ من خلالها المجتمع الصالح، ووصلنا الى مرحلة مهمة في بناء الاسرة ألا وهي مرحلة الزواج.. وكلامي اوجهه ليس فقط الى الشباب المقبلين على الزواج وانما كلامي لكم جميعاً حتى الرجل المتزوج وحتى الجد الذي له اولاد واحفاد..
هناك نظرتان للعلاقة الزوجية.. النظرة المتدنية التي بسببها تحصل الكثير من المشاكل، والنظرة الاسلامية السامية الراقية..
النظرة الاولى المتدنية: احياناً الشاب والرجل ينظر الى المرأة والعلاقة الزوجية مجرد انسان يشبع غريزته وشهوته الجنسية وهذه المراة تنجب له اولاد حتى يكون امتداد له.. هذه النظرة خاطئة.. البنت والمرأة تنظر الى الرجل والى العلاقة الزوجية ان يكون لها موقع كامراة وكانثى امراة مقبولة عند الرجال وتشبع غريزتها ومجرد ان هناك رجل يشاركها في الحياة ليس إلا.. هذه النظرة الخاطئة والتقييم الخاطئ نحن علينا ان نغير نظرتنا وان نقيّم دور المراة كزوجة ودور العلاقة الزوجية في نجاح حياتنا كفرد وكأسرة ناجحة في مجتمع صالح..
اما بالنسبة لنظرة الاسلام للزوج والزوجة والعلاقة بينهما وكيفية تكوين الاسرة الناجحة..
لنتأمل هذه الاية القرانية: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً (21)
الله تعالى والاسلام ينظر الى هذه العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة بانها رباط مقدس، وميثاق مقدس، ولابد ان يحترم ويعطى له قيمته ودوره في الحياة.. وهذا ينبع من نظرة الرجل الى المرأة كزوجة ونظرة المرأة الى الرجل كزوج..
هناك اهداف مقدسة ومهمة وخطيرة في حياة الفرد والمجتمع من العلاقة الزوجية الناجحة ومن بناء الاسرة، فبالنظر الى هذه الاهداف يأمل الواحد منكم رجلا ً او امرأة على تحقيقها ليسعد نفسه ومجتمعه ويحصل على رضا الله تعالى..
1- الحفاظ على الدين والعفة والطهارة وتحصين الفرد والمجتمع من الانحراف والفساد،وقد ورد في الحديث الشريف: (من تزوج فقد احرز نصف دينه)..انتم ايها الناس اذا اردتم ان تحافظوا على دينكم حافظوا على علاقة زوجية ناجحة.. ايها الرجل ايتها المرأة اذا اردتم ان تحافظوا على دينكم ودين مجتمعكم في ان يكون مجتمع متدين ومتعفف وطاهر انما يحصل من خلال العلاقة الزوجية الناجحة..
بالعكس من ذلك العلاقة الزوجية الفاشلة تؤدي الى الانحراف والفساد وانحراف الفرد وهذا يؤدي الى تفكك المجتمع ووقوعه في المشاكل الاجتماعية الناتجة عن الانحراف في العلاقة الزوجية الناجحة..
2- دوام النسل الانساني: فالله تعالى اراد من الانسان الذي اكرمه بالعقل ان يكون خليفة لله في الارض وتظهر منه العبوديه لله تعالى، فانظروا الى قيمة الانسان فهو خليفة الله في الارض وتتجلى فيه العبودية لله تعالى، وان دوام هذا الانسان من خلال الاسرة والعلاقة الزوجية الناجحة التي تحفظ للاسرة اجواء عبادية وروحية طاهرة حينئذ يمكن ان يولد انسان تتجلى فيه العبودية وفيه بعض الاخلاق الالهية..
3- الحصول على الاستقرار النفسي والاجتماعي: ان الانسان الناجح في علاقته الزوجية يكون مستقر نفسياً واجتماعياً ويستطيع ان يواجه مشاكل وتحديات ومصاعب الحياة بنفس قوية قادرة وينجح في حياته.. وتراه يحصل على استقرار نفسي واجتماعي ويبقى المجتمع متماسكاً قوياً من خلال هذه العلاقات الناجحة.
ان تنبه الزوجين لطبيعة هذه الاهداف والمبادئ ووعيها سيمهد للوصول الى المقومات والاسس السليمة لبناء حياة زوجية ناجحة..
نأتي الان الى الاسس في نجاح العلاقة الزوجية والحياة الزوجية السليمة..
البعض من الرجال وكبار السن لا يتعامل مع زوجته بموجب هذه الاسس الاسلامية.. بعض النساء الكبيرات في السن لا يتعاملن مع ازواجهن بموجب هذه الاسس الاسلامية وربما البعض من الرجال مؤمن والنساء مؤمنات ولكن ليس لديهم وعي وفهم واطلاع وادراك لهذه الاسس المهمة التي تبنى من خلالها العلاقة الزوجية وتبني الاسرة الصالحة..
1- إدامة علاقة المودة والرحمة والصفاء بين الزوجين: المتزوج يشعر في هذه العلاقة في اول اقترانه بالمرأة وهذه من ايات قدرة الله تعالى، هذه المراة كانت غريبة عنه بمجرد الاقتران يجد في نفسه علاقة المودة والرحمة والتوادد.. نحن نحتاج الى ادامة علاقة المودة والرحمة والتعاطف فيما بين الزوجين فهذه العلاقة قد تتعرض الى مشاكل داخلية من داخل او من خارج الاسرة وقد يحصل نزاع او بغض بين الزوجين فتتصدع العلاقة الزوجية..
فكيف نديم هذه العلاقة الى آخر العمر وتبقى الاسرة سعيدة وصالحة ومتماسكة؟
نديم هذه العلاقة من خلال:
2- التعاون بين الزوجين والتفاهم لحل المشاكل والاختلافات والنزاعات: تعرفون الاسرة فيها مسؤوليات كثيرة ففيها مسؤولية معاشية واحياناً الزوج لا يتمكن من ان يوفر لاسرته متطلبات الحياة المعيشية والمادية فمن الممكن ان الزوجة تعين زوجها بهذا الامر ولكن عليها ان لا تمن عليه فيما بعد، وانني قمت بكذا وكذا وانني اعنتك في هذه الامور.. بالنسبة للمسؤولية التربوية للاولاد يتعاونان فيما بينهما على القيام بهذه المسؤولية وباقي المسؤوليات المعاشية والتربوية في داخل البيت يكون هناك تعاون وتفاهم بين الزوجين..
اذا حصلت مشكلة بين الزوجين لا يتعامل الرجل او المرأة بتشدد ومواجهة المشاكل بالحدة والعنف والاستبداد بالرأي بل لابد من حل هذه المشاكل بالحوار والتفاهم والتنازل من كل طرف للاخر حتى تبقى هذه العلاقة متينة وقوية..
3- رعاية الحقوق من كل منهما للآخر: هناك حقوق واجبة ومستحبة لكل من الزوجين احدهما على الاخر، الزوج على زوجته والزوجة لها حق على زوجها، المسألة الاساسية ان كل من الزوج والزوجة يعرف ما هي حقوق الاخر؟ لابد الزوج ان يعرف ما هي حقوق الزوجة من النفقة والاحترام وعدم الايذاء والظلم.. فقد يجهل الرجل بعض هذا الامور.. ايضاً بالنسبة للمرأة عليها ان تعرف حقوق زوجها من التمكين من الاستمتاع وعدم الخروج الا باذنه فهذه امور من الحقوق وفي نفس الوقت واجبات..
احياناً الزوج يطالب بحقوق ويقصر في واجباته وكذلك الزوجة تطالب في حقوقها وتقصر في واجباتها تجاه الزوج.. فلابد من معرفة حقوق كل منهما للاخر ولزوم رعايتها ومن خلال احترام كل منهما لحقوق الاخر سينمو الحب والاحترام في القلوب بين الزوجين وبين الاولاد وابائهم وامهاتهم ايضاً.
4- حسن المعاشرة والعلاقة بين الطرفين: احدهما يحترم الاخر.. فليعرف الزوج يقدس دور الزوجة ويحترم دور المرأة والزوجة عليها ان تقدس دور الرجل كزوج في حياته وفي حياة المجتمع، فيا ايها الرجل احترم زوجتك امام اولادك واعطها التقدير والاحترام وكذلك في خارج الاسرة وانت ايتها الزوجة احترمي زوجك في داخل الاسرة وخارجها، اذا كان هناك اختلاف بينكما في المرتبة الوظيفية او العلمية او الاجتماعية لا يحتقر احدكما الاخر لهذا التفاوت..
ايها الرجل لا تصب جام غضبك على زوجتك وانت تعود من العمل مثقل بالهموم والمشاكل تفرغ غضبك على زوجتك واولادك.. هذا ليس من الاخلاق.. هذه المرأة ايضاً تبذل جهود ولديها هموم وجهد في البيت وتربية الاولاد.. ايضاً المرأة عليها ان تقدر جهود الرجل وتعبه من اجلها واجل الاسرة..
فقد ورد في الحديث: (رحم الله عبداً أحسن خلقه فيما بينه وبين زوجته فإن الله عزوجل قد ملكه ناصيتها، وجعله القيِّم عليها).
فيا ايها الزوج حينما اعطاك الله هذه القيمومة على المرأة لا يعني انه جعلها اسيرة بين يديك فلا يصح ان تكون متسلطاً ومتعسفاً وظالماً في استخدام هذا الحق ضد الزوجة..
جاء رجل الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ان لي زوجة اذا دخلتُ تلقتني واذا خرجت شيعتني واذا رأتني مهموماً قالت لي: ما يهمّك؟ ان كنت تهتم لرزقك فقد تكفل به غيرك وان كنت تهتم لأمر آخرتك فزادك الله هماً.. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ان لله عمالا ً، وهذه من عماله لها نصف أجر الشهيد)..
لاحظوا بشارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لمثل هذه المرأة التي تخفف عن معاناة الزوج..
وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (ومن صبر على خُلُق امرأة سيئة الخلق، واحتسب في ذلك الأجر أعطاه الله ثواب الشاكرين)..
فترى الزوج قد يتحمل ويصبر على زوجته او بالعكس الزوجة قد تتحمل وتصبر على زوجها من اجل الحفاظ على الاسرة وعلى الاولاد وحتى لا تتفكك الاسرة وقد يكون هناك اولاد منحرفين.. فيتحمل هذا من اجل الحفاظ على الاسرة والحفاظ على المجتمع وله الاجر من الله تبارك وتعالى..

حيدر عدنان
الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة