×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 5/ جمادي الاول/ 1438هـ الموافق 3/ 2/ 2017م

الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 5/جمادي الاول/1438هـ الموافق 3/ 2 / 2017م:

 

اخوتي اخواتي ورد في الاية الشريفة مطلباً مهماً، طبعاً القران الكريم في بعض الحالات يتحدث عن تصرفات شخصية على الانسان ان يلتزم بها وتارة يخاطب الامة بخطاب عام يحمّل المجموعة بما هي مجموعة يحملهم مسؤولية محددة..

مثلا ً القرآن الكريم يقول: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) يتحدث بعنوان (امّة) في بعض الايات يتحدث عن الآخرة يقول: (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا) لا يتحدث عن تصرفات محددة عند زيد او عمر وانما يتحدث عن امّة وتعرفون ان النواة الاولى لأي مجتمع هي الاسرة وتكلمنا بعضاً عن الاسرة وهذه الاسرة مهمة في التنشئة وعندما يكبر الانسان ستكون هناك قناعات عنده محددة، القرآن الكريم يتحدث عن حالة جماعية ويحاول ان يوقظ فينا الاعتبار بالقياس الى ما مضى وانتم تعلمون ان قصص القران الكريم هي ليست للتسلية وانما هذه القصص هي في الواقع عِبرة للاستفادة منها، ونحن عندما نقرأ القرآن لابد ان نتأمل سواء كُنا افراد او اُسر او كمجتمع..

لاحظوا في سورة الاحقاف (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (26).

لاحظوا اخواني هذا الاستعراض ماذا يُنبئ؟!

طبعاً انا اتحدث عن مطلب عام كمجتمع بما هو مجتمع مع غض النظر فيه جنبة سياسية او اقتصادية او اجتماعية او ثقافية انا اتحدث عن حالة الاستفادة او حالة الإعراض وحالة عدم الاستفادة..

(وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ)

التمكين حالة من السلطنة انا اتمكن من هذا الفعل يعني لي السلطنة مثلاً انا اتمكن من رفع هذا الثقل او انا متمكن ان اكتب قصيدة او انا متمكن ان اشغل هذا الموقع.. القران يتحدث عن قوم عاد او اخا عاد او غيره بالنتيجة ان هناك مجتمع بشري الله تعالى مكنّة وسلطه واعطاه.. فيستعرض القران الكريم تلك الحالة ويعرض لنا هذه القصة بهذا الايجاز المهم وغير المخل..

(وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً)

لاحظوا هذا الجعل التكويني الله تعالى جعل لنا واعطانا ومن عجيب القوم ان القران الكريم يذكر اموراً هي من البديهة ألا يعلم احد منا ان له سمع وبصر وفؤاد.. لاشك يعلم.. القران الكريم يقول هؤلاء الذين مكنّاهم جعلنا لهم والحال هو جعل لنا ايضاً وجعل لآخرين ايضاً وهذه مشتركة بين الذين مكنّهم وبين غيرهم لكن القران يريد ان يلفت النظر ان هذا الجعل لِمَ كان.. الله تعالى رزقنا الاذن نسمع بها والقران يقول (سمعاً) فالنكتة والتركيز على السمع أي على المسموع..

وكذلك البصر..وَأَفْئِدَةً..

ماذا يصنعون بهذا الادوات؟ السمع حتى يسمع والابصار حتى يرى والافئدة حتى يفكر.. هذه الثلاثة قِوام التعقّل عند الانسان، الله تعالى يذكرهم لماذا جعلت لك سمعاً ولماذا جعلت لك بصراً ولماذا جعلت لك فؤاداً.. العبارة تتحدث عن قوم خانوا هذه الهِبات وخانوا هذا الذي جعله الله تعالى لهم.. اذا لم يستعملوا هذه الاشياء سيكونون كالبهائم بل أضل.. فالانسان الذي مكنّه الله تعالى واعطاه وسلطّه ولكنه لم يستفد لا من نصيحة ولا من موعظة ولا اشارة ولا كناية لم يستفد من هذه اصلاً.. ماذا يقول عنهم القرآن الكريم: (فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ) وكأن هذه الاشياء التي جعلها الله تعالى لهم عطلّوها ولم يستفيدوا لا من السمع ولا من الرؤيا ولا من الفؤاد والتفكير وهذا لا اقول من عجائب الامور وانما هذه اقوام تعيش فترة وتذهب.. لاحظوا عبارة التمكين والتمكين كما قلت هي حالة من حالات السلطنة والتسلط الله تعالى مكنّك أين سمعك اين بصرك اين فؤادك يقول هذه كلها لم تغني عنهم.. لاحظوا الاية الكريمة: (فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ) هذا عجيب كأنهم لا سمع لهم ولا بصر ولا فؤاد.. فالاية الشريفة تبين انّا اعطيناهم كل شيء لكن في مقام التطبيق يقول (لم).. وطبعاً تعلمون الاقوام قد يعيشوا سنين مثلاً قوم نوح عاشوا مئات السنين ما هي النتيجة من موعظة نوح وهو نبي فيهم (ان جعلوا اصابعهم في آذانهم) هذه النتيجة فأي فائدة لآلة السمع.. ارشدكم الى البر والامان والنصيحة اعلمكم ان هذا افضل لكم.. لا فائدة من هذا الكلام لهم..

(إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ)

تارة الانسان يرفض وتارة يجحد، لاحظوا بعض الايات الشريفة تتحدث عن النبي (عليه السلام) وهو يتحدث الى القوم ويرشدهم الى امر واضح ولا يتكلم بألغاز يتكلم بوضوح لكن هذا الذي يتكلم به النبي (عليه السلام) يجحدون به..

(وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون)

هذه الذيل حقيقة من الاية الشريفة مخيف الله تعالى اخواني لا ينتقم من العباد لأجل الانتقام لكن هؤلاء العباد يعجلّون النقمة ويعجلون غضب الله والعياذ بالله، القرآن الكريم يتحدث عن هؤلاء يقول (إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ) بالنتيجة لا مفر ان ينزل بهم ما كانوا به يستهزئون.. فهؤلاء كانوا يستهزئون بكل نصيحة وتوجيه وارشاد حيث كانوا يعرضون ويستهزئون الى ان وصلت الحالة التي لابد ان يرون نتيجة اعمالهم..

غفر الله لنا ولكم ونسأل الله تعالى ان يعفو عنا والحمد لله رب العالمين..

وطبعاً في هذه الاوقات الباردة وفي الليل البارد لا بأس ان نتوجه بالدعاء الخاص الى السواعد المؤمنة البطلة الذين يعانون الان الظروف القاسية من البرد وهم الاخوة الاعزاء الابطال الذين يرابطون في جبهات القتال فشدد الله تعالى على ايديهم وربط الله على قلوبهم واعانهم اعانة خاصة على ما هم فيه وجعل الله تعالى رميتهم رمية مسددة وانزل الله تعالى بهم وبسواعدهم على عدوهم كل بأس وزلزل الله تعالى الارض من تحت اقدام اعدائهم وثبت قلوب اخوتنا وثبّت افئدتهم على ما هم عليه ونصرهم الله تعالى نصر عزيز مقتدر على الفئة الباغية الفئة الداعشية واراح الله تعالى البلاد والعباد منهم واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين..

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة