×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 12 محرم الحرام 1438هـ الموافق 14 تشرين الأول 2016 م

اخوتي أخواتي...

لا زال المشهد العاشورائي ماثل امامنا وسنقف عند محورين من محاور عدة وهذان المحوران كيف يمكن لنا واقعاً ان نرى بعض هذه المحاور بصورة او بأخرى عند ابطالنا المقاتلين الذين يقفون الان على سواتر الجبهات محامين مدافعين عن بلادهم.

لعل من جملة المشاهد التي نقف عندها في المشهد العاشورائي هي شجاعة وبسالة وإقدام أصحاب الإمام الحسين عليه السلام، طبعاً الشجاعة ليست كلمة سهلة في مواطن الجهاد والدفاع، الإنسان قد يقول " أنا شجاع " لكن عندما تبدأ ساحة الوغى تميّز بين الناس هنا تظهر حقيقة الدعوى ان فعلا ً الإنسان شجاع أو ليس بشجاع.

طبعاً إن التاريخ لم يذكر لنا ان احد أصحاب الإمام الحسين عليه السلام قد جبن وحاول أن يتمسكن الى الاعداء او حاول ان يتراجع خوفاً من سيوف الطرف المقابل.

ورغم قلة عدد أصحاب الإمام الحسين عليه السلام في واقعة الطف وكثرة جيش العدو واجواء المعركة من الصراخ والم الجراح وفيها الرجز وفيها التكبير وفيها كل ما في المعركة وفيها صهيل الخيول وهذا المشهد لم يرعب أصحاب الإمام الحسين عليه السلام أصلا بحيث كان الواحد منهم يمثل جيشاً كثيراً فاذا هجم يفر الاعداء من بين يديه.. بل كان البعض ينزل الى المعركة وهو حاسر لانهم جيش العدو كانوا جبناء ينهزمون.

لو استعرضنا عملية الرجز وعملية الرجز كان هذه الطريقة متعارفة انه اضافة الى النسبة يحاول ان يبين من هو يبين انه شجاع يبين ان سيفه لا يمكن ان يغمد الا في نحورهم يبين على انه سيترك جثثهم هذه الى طير السماء.

اقرءوا الرجز لأصحاب الحسين عليه السلام ابن شهر آشوب بين وغيره من ارباب المقاتل بين بان أصحاب الحسين عليه السلام كان يرتجز ويقول وينادي ويدخل الى المعركة.

طبعاً هذه الشجاعة تحتاج الى حالة من الإقدام و حالة من الاندفاع وحالة من اليقين، لكن هذه الشجاعة بحيث أرعبت العدو أي إرعاب.

واقعاً هذا المشهد العاشورائي عبر بعد 1400 سنة الى ان تسلل الى نفوس واجساد الاخوة الاعزة الذين يرابطون الان في ساحات الوغى وراينا منهم وسمعنا شفاهاً ان الحالة القتالية والبسالة التي استمدوها من هذه المدرسة العاشورائية فهي مدرسة منتجة، رغم تقادم الأزمان والعصر بحيث البعض منهم سمعناه قال عندما نكون في حالة نحتاج الى 10 اشخاص كان يقفز الينا اكثر من 30 شخص وهؤلاء يندفعون الى الموت اندفاعاً قوياً وباسلاً على رغم قلة الإمكانات عند البعض.

طبعاً الشجاعة، لاحظوا إخواني عندما الإنسان يقدم على مصير يعلم انه بينه وبين الموت لحظات.. أصحاب الحسين عليه السلام لم ينجوا منهم احد الا واحد او اثنين كان أعطى عهداً للحسين عليه السلام انه ينصره ما دام له ناصر كالضحاك مثلا ً لكن لم ينجوا منهم احد وانما كان يفر ويقتل ثم يرجع وهكذا الى ان استشهد واحد بعد الأخر.. الى ان انتهى يوم عاشوراء استشهد جميع أصحاب الحسين عليه السلام على قلتهم.. لكن الشجاعة التي كانت عندهم امدت في عمر المعركة لأن هؤلاء لم يكونوا يواجهون الحسين عليه السلام بشكل واضح، وإلا 72 أو 82 مع كثرة هؤلاء قد المعركة لا تستغرق اكثر من ساعة.. لو كانوا يهجمون عليهم هجمة واحدة لكانت المعركة تنتهي شجاعة هؤلاء الابطال امدوا عمر المعركة بحيث المعركة بدأت ضحى مثلا ً وانتهت الى ما بعد الصلاة.

من جملة هذه الشجاعة ان الانسان كان يقف امام الحسين عليه السلام) حتى الإمام الحسين عليه السلام يتم صلاته.. قطعاً هذه شجاعة الانسان يقف ويجعل صدره وقلبه وقوته يجعلها امام السهام والنبال ولا يتزعزع ولا يتزلزل بحيث ممكن هذه الوقفة تكون مانعة عن إصابة السهم الى الحسين عليه السلام.

للتاريخ حقيقة لم نظفر بموقف بهذه البطولة، نعم الآن الأبطال يحاولون وقد نجحوا ان يستمدوا من هذه المدرسة استمداداً قوياً وواجهوا الاعداء فعلا ً الان بقلوب قوية وبشجاعة ما بين الشاب قد لا يتجاوز 17 من عمره او بين كهل كأنه يشبه نفسه بحبيب او مسلم بن عوسجة عندما كانوا يصلون الى 80 عاماً وهذا واقعاً ما رأيناه بمعنويات عالية وقوة في دينهم وهؤلاء يلتذون بالهجوم وبالمنية كالتذاذهم بمحالب أمهاتهم.. فإذن الشيء المهم في هذا المشهد هي هذه الشجاعة التي تمتع بها أصحاب الحسين عليه السلام وصدروها بنجاح واستوردها بنجاح المقاتلون البررة الذين لا زالوا يقاتلون الاعداء.. هذه جنبة.

الجنبة الثانية هي مسألة البصيرة.. ارجوا ان يلتفت الاخوة لهذا المشهد.. طبعاً البصيرة قلّما يظفر قائد مهما يكن بأصحاب بأجمعهم عندهم بصائر.. قلّما تكون هذه الحالة.

الإمام الحسين (عليه السلام) الله تبارك وتعالى من جملة النِعم وجود هؤلاء الاصحاب كانوا يتمتعون ببصيرة وهذه البصيرة لا يمكن ان تُخترق.. كيف؟!

الناس ـــ إخواني ـــ في حالة السلم تدعي في حالة الرخاء تدعي.. لكن عندما تبدأ المسألة في محك واختبار وافتتان النفوس تتبدل.. والنفوس تبدأ تتضعضع وتبدأ حالة الشك تنساب.. النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما واعد أصحابه أن يدخلوا مكة لكنه لم يدخلها بسبب صلح الحديبية اعترض عليه بعض اصحابه انه انت قلت لنا اننا سندخل لماذا لم ندخل؟! فأصابتهم ريبة وشك.

الإمام الحسن عليه السلام انه مع  قلّة من كان عنده لكن مع ذلك هؤلاء قد غرتهم بعض حطام الدنيا وتركوا الإمام الحسن عليه السلام  والتحقوا بركب عدوه لم يكن عندهم بصيرة.. ما معنى البصيرة؟

هذا مطلب مهم إن الإنسان عنده بصيرة وعنده بصر ارى فيه كل شيء امامي وعندي بصيرة ارى فيها الاشياء بإيمان راسخ حقائق الامور بحيث هذه البصيرة لا يمكن لأنني ارى كما انا اراكم امامي واحد يقول هؤلاء غير موجودين طبعاً اكذبه لأنني ارى بعيني.. البصيرة ان الانسان يرى بقلبه وان يعلم ان الحق هذا هو الحق.. ألسنا على الحق؟ قال: بلى، قال: اذن لا يهمنا وقعنا على الموت او وقع الموت علينا..

هذه البصيرة لم يظفر بها أي قائد لم تحصل حتى لبعض الانبياء الجميع ممن كانوا معهم يتمتعون ببصيرة قوية.. لم يكونوا.

عمر بن الحجاج الذي كان في واقعة الطف كان عندما شاهد أصحاب الحسين عليه السلام يبرزون ويقتلون أراد أن ينقذ الموقف عبّر ان اصحابه وجماعته بانهم حمقى قال: يا حمقى أتدرون من تبارزون ومن تقاتلون؟ تقاتلون فرسان أهل المصر تقاتلون قوماً مستميتين.. اراد ان ينقذ الموقف قال توقفوا.. ارموهم بالحجارة.. لاحظوا ان هؤلاء ناس أهل بصائر.. الإمام عليه السلام في الزيارة الشريفة ماذا يقول للأصحاب سلام الله عليهم، يقول: السلام عليكم يا انصار الله وانصار رسوله وانصار علي بن ابي طالب وانصار فاطمة وانصار الحسن والحسين وانصار الاسلام.

لاحظوا هذا الكم الهائل ان هؤلاء الذين نصروا الإمام الحسين عليه السلام عندهم شيء ما وراء النصرة تمتعوا بألقاب لا تعطى لأي احد حتى أنصار الإمام المهدي عليه السلام لا يعطون هذا اللقب لأن هؤلاء الإمام الحسين عليه السلام يقول: إني لم اعلم أنصارا كأنصاري..

هذه البصيرة التي كانت عندهم بصيرة نافذة.

يأتي الإمام الصادق عليه السلام بعد حفنة من السنين يقول: كان عمي العباس نافذ البصيرة.. هذا من أين مأخوذ.. تعالوا معي الى سورة يوسف: ( (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ)) (108 ـــ سورة يوسف).

البصيرة إخواني ليست امرأ هيناً، البصيرة تحتاج الى تمرين وقوة حتى الانسان يدخل في موقع هذا الموقع قطعاً يغبطه عليه كل احد.. من منّا الان لا يحب ان يكون من انصار الله.. الان احدنا اذا قال له الإمام عليه السلام أنت من أنصار الله وانصار رسوله وانصار امير المؤمنين وأنصار فاطمة والحسن والحسين.. كيف يكون حاله.

هذا المشهد العاشورائي، والآن كلامنا ليس عن الحسين عليه السلام وإنما عن أصحاب الحسين عليه السلام وهذا النص الصريح فيهم وشهادة العدو فيهم كعمر بن الحجاج وغيره.

ولذلك ترى جيش العدو انهم لا يواجهون أصحاب الإمام الحسين عليه السلام إلا عن طريق الغدر او يضربون في زوايا واماكن لا يحتسبون لها، فهذا يأتي ويضرب أبا الفضل العباس عليه السلام من وراء نخلة أو يحفروا حفرة لمسلم بن عقيل عليه السلام حتى يسقط وغير ذلك من اساليب الغدر.

وفي وقتنا هذا ترى هؤلاء الابطال يندفعون ويواجهون المعركة وهذا استمداد من عاشوراء.. وانتم تسمعون الان هؤلاء الشهداء جزء من شهادتهم، كم كبير هكذا تأتيه الإطلاقة في جبهته إذن هو متقدم أو يأتيه في صدره وهو متقدم لم يأتيه في ظهره ولم يأتيه من خلفه ليس في حالة الانهزام يستشهدون.. فهولاء لبس القلوب على الدروع وتعلموا من أصحاب الحسين عليه السلام واقعاً هم أهل بصيرة.. شيء اذا يمكن ان نصف به هؤلاء الاخوة نقول هؤلاء الاخوة بدأوا يقتربون من هذا المشهد بدأوا يتعلمون من أصحاب الحسين عليه السلام وبدأوا يتفاعلون وكلما طال الوقت كلما كانت قوتهم اكثر وكلما كان بأسهم اشدّ.

هؤلاء الذين يجاهدون والذين يقفون الان على المعارك واقعاً نحن ندعوا لهم ونطلب منهم اذا كانوا يسمعوننا نطلب منهم ان يدعوا لنا فهؤلاء اعزّة والله تبارك وتعالى اعطاهم قوة وشجاعة انهم يحمون الارض والعرض والمقدسات والبلاد وان شاء الله تعالى يكون النصر هو حليفهم.

 

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة