×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتمتابعاتفنون إسلاميةرحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

قصة السيدة رقية بنت الإمام الحسين (عليهما السلام)... وكيف أصبحت ملاذاً للتوابين وطالبي الحوائج؟!

السيدة رقية هي بنت الإمام الحسين (عليه السلام)، وحفيدة الإمام علي وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليهما السلام)، وأُخت الإمام زين العابدين (عليه السلام)، وعمّة الإمام الباقر (عليه السلام)، ولدت في عام 57ﻫ أو 58ﻫ في المدينة المنوّرة.
حضرت (عليها السلام) واقعة كربلاء وهي بنت ثلاث سنين، ورأت بأُمّ عينيها الفاجعة الكبرى والمأساة العظمى لما حلّ بأبيها الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه من القتل، ثمّ أُخذت أسيرة مع أُسارى أهل البيت (عليهم السلام) إلى الكوفة، ومن ثمّ إلى الشام.

-السيدة رقية (عليها السلام) في السبي:
 كان الفصل الثاني في مصيبة عاشوراء بل يمكن القول إنها مصيبة عاشوراء بعينها؛ لأن (القتل لنا عادة، وكرامتنا من الله الشهادة فهل رأيت هاشمية سبيت لنا قبل اليوم) هذا قول الإمام زين العابدين (عليه السلام) لأبي حمزة الثمالي حين سأله عن البكاء،  ولرقية (عليها السلام) في مرحلة السبي قصة خاصة كأن الله تعالى أراد أن يخص هذه الطفلة التي لم تتعدَّ الثلاث سنوات لتكون شاهدة على عصر السبي بشواهدها فنحن كثيراً ما نسمع عن السبي ولكن هل نعرف التفاصيل؟
لا ولكن عندما نذكر السبي أو نذكر رقية (عليها السلام) يتبادر ذهننا إلى الطفلة التي ضاعت أثناء السبي فالله وحده أراد أن يعمد السبي بطفلة صغيرة أصبحت ملاذ العاشقين والتوابين وطالبي الحوائج...
وقد ورد في بعض الأخبار عندما سيرت قافلة السبايا من الكوفة إلى الشام وبعد معاناة السبي الأليمة ومعاملة الأعداء القاسية للسبايا أخذت هذه الطفلة الصغيرة في تذكر والدها الحسين (عليه السلام) وقلبه العطوف ويده الحانية فراحت تبكي وتئن بصوت عالٍ ولما سمع العدو بذلك أخذ أحد القساة يسكت الطفلة ويتوعدها بالضرب فلم تسكت بل اشتد بكاؤها فقال لها ذلك اللعين: اسكتي يا بنت الخارجي...
فتأذت الطفلة اليتيمة من هذا الكلام الجارح وأخذت تخاطب أباها:
أبتاه قتلوك ظلماً وعدواناً وسموك بالخارجي...
فما كان منه إلا أن ألقاها من فوق ظهر الناقة إلى الأرض...
وكان الوقت ليلاً والظلام دامس ولم ينتبه لسقوطها أحد فقامت بأبي وأمي تعدو خلف القافلة لكنها لم تستطع اللحوق بالقافلة لصغر سنها ولشدة ما أصابها من التعب والنصب وفجأة توقف الرمح الذي كان عليه رأس الإمام الحسين (عليه السلام) واندس في التراب بحيث لم يستطع أحد أن يحركه وحاولوا تحريكه فلم يستطيعوا لذلك سبيلاً فعلموا أن في الأمر إعجازاً وأنه تدخل من يد الغيب وقالوا لا يجيب على هذا إلا أهل البيت (عليهم السلام)...
فجاء رئيس القافلة إلى الإمام السجاد (عليه السلام) وسأله عن سبب تلك الحادثة المحيرة فأخبره الإمام (عليه السلام) أن إحدى الصغيرات فقدت ولن يتحرك الرمح ما لم يتم العثور عليها...
وحين سمعت العقيلة زينب (عليها السلام) ذلك الكلام ألقت بنفسها من فوق ظهر الناقة على الأرض ورجعت إلى الوراء حتى تعثر على الطفلة...
وراحت تبحث عن الطفلة اليتيمة في كل جهة وناحية حتى وقع نظرها على شيء أسود فتقدمت حتى وصلت إليه وإذا بها ترى امرأة ملتفعة بالسواد واضعة رأس الطفلة في حجرها فقالت لتلك المرأة: من أنت؟
  فقالت: أنا أمك الزهراء أظننت أني أغفل عن أيتام ولدي فأخذت العقيلة زينب (عليها السلام) رقية والتحقت بالقافلة...
 

- رقية وما أدراك ما هي؟
  كسرت قلب الحسين وزينب، هي دمعة الحسين، هي حبيبة الزهراء، هي القطعة المقطعة من قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)...
رقية يا اسم هز الزمان مصيبته، أي طفلة عمرها ثلاث سنوات تموت حزناً على رأس أبيها بل من مثلها مات من البكاء والحزن...
وفي الشام أمر اللعين يزيد أن تُسكن الأُسارى في خربة من خربات الشام، وفي ليلة من الليالي قامت السيّدة رقية فزعة من نومها وقالت: أين أبي الحسين؟ فإنّي رأيته الساعة في المنام مضطرباً شديداً، فلمّا سمعن النساء بكين وبكى معهنّ سائر الأطفال، وارتفع العويل والبكاء.
فانتبه يزيد (لعنه الله) من نومه وقال: ما الخبر؟ فأخبروه بالواقعة، فأمر أن يذهبوا إليها برأس أبيها، فجاؤوا بالرأس الشريف إليها مغطّىً بمنديل، فوضِع بين يديها، فلمّا كشفت الغطاء رأت الرأس الشريف نادت: «يا أبتاه مَن الذي خضّبك بدمائك؟ يا أبتاه مَن الذي قطع وريدك؟ يا أبتاه مَن الذي أيتمني على صغر سنّي؟ يا أبتاه مَن بقي بعدك نرجوه؟ يا أبتاه مَن لليتيمة حتّى تكبر»؟
ثمّ إنّها وضعت فمها على فمه الشريف، وبكت بكاءً شديداً حتّى غشي عليها، فلمّا حرّكوها وجدوها قد فارقت روحها الحياة، فعلى البكاء والنحيب، واستجدّ العزاء، فلم يُرَ ذلك اليوم إلّا باكٍ وباكية.

-وفاتها:
تُوفّيت (عليها السلام) في 5 صفر 61ﻫ في مدينة دمشق، ودُفنت بقرب المسجد الأُموي، وقبرها معروف يُزار.

-من أقوال الشعراء فيها:
1ـ قال الشاعر سيف بن عميرة النخعي الكوفي - من أصحاب الإمام الصادق والكاظم (عليهما السلام)-: 

وعبدكم سيف بن عميرة ** لعبد عبيد حيدر قنبر
وسكينة عنها السكينة فارقت ** لما ابتديت بفرقة وتغيّر
ورقية رقّ الحسود لضعفها ** وغدا ليعذرها الذي لم يعذر
ولأُمّ كلثوم يجد جديدها ** لئم عقيب دموعها لم يكرر
لم أنسها سكينة ورقية ** يبكينه بتحسّر وتزفّر

2ـ قال الشاعر السيّد مصطفى جمال الدين (رحمه الله) -قصيدة مكتوبة بماء الذهب على ضريحها- وفيها:

في الشام في مثوى يزيد مرقد ** ينبيك كيف دم الشهادة يُخلّد
رقدت به بنت الحسين فأصبحت ** حتّى حجارة ركنه تتوقّد
هيّا استفيقي يا دمشق وأيقظي ** وغداً على وضر القمامة يرقد
وأريه كيف تربّعت في عرشه ** تلك الدماء يضوع منها المشهد
سيظلّ ذكرك يا رقية عبرة ** للظالمين مدى الزمان يخلد

3ـ قال الشاعر السيّد سلمان هادي آل طعمة:

ضريحكِ إكليل من الزهر مورق ** به العشق من كلّ الجوانب محدّق
ملائكة الرحمن تهبط حوله ** تسبّح في أرجائه وتحلّق
شممت به عطر الربى متضوّعاً ** كأنّ الصبا من روضة الخلد يعبق
إليه غدا الملهوف مختلج الرؤى ** وعيناه بالدمع الهتون ترقرق
كريمة سبط المصطفى ما أجلّها ** لها ينحني المجد الأثيل ويخفق
يتيمة أرض الشام ألف تحية ** إليك وقلبي بالمودّة ينطق

-زيارتها:

ورد في زيارتها: «السلام عليكِ يا ابنة الحسين الشهيد الذبيح العطشان المرمّل بالدماء، السلام عليكِ يا مهضومة، السلام عليكِ يا مظلومة، السلام عليكِ يا محزونة، تنادي: يا أبتاه مَن الذي خضّبك بدمائك، يا أبتاه مَن الذي قطع وريدك، يا أبتاه مَن الذي أيتمني على صغر سنّي، يا أبتاه مَن لليتيمة حتّى تكبر... لقد عظمت رزيّتكم وجلّت مصيبتكم، عظُمت وجلّت في السماء والأرض، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم، جعلنا الله معكم في مستقر رحمته، والسلام عليكم ساداتي وموالي جميعاً ورحمة الله وبركاته».
ــــــــــــــــــــــ
1.  انظر: السيّدة رقية بنت الإمام الحسين: 9

إعداد محرر (الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة)