×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

لماذا الصيام؟

المناقشة الاولى:

ان الاحكام الشرعية هي عبارة عن امتداد لمباني العقيدة الدينية التي اعتقدها الانسان فكانت الاقرب لعقله، لذا فسلوك الانسان مرتبط ارتباطا جذريا بعقيدته.

وعليه، فسلوكه ترتبط بفروع هذه العقائد، فأصل تشريع الصيام في شهر رمضان يتحتم كونه طاعة واجبة بعد تثبيت العقيدة الاساس.

فليس من العدل أو الصحيح فتح أي مناقشة في فروع الدين من طرف لا يعتقد باصول الدين فهذه تعتبر طفرة مغالطية والتفاف ضمني في نقاش يستوجب في محاوره الرجوع الى الاصول العقائدية التي قد يعتقد بها المناقش والعكس كذلك.

المناقشة الثانية:

و اعتمادا على ما تقدم يمكننا في هذه الحالة الولوج في اجابة سؤال "لماذا الصيام؟":

هنا يتبادر الى ذهن القارئ النص القراني الواضح والغير منسوخ في وجوب الصيام على المسلمين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة الآية 183)، فان الاية الكريمة نصت على حكم شرعي صريح وظاهر، وحيث قول (يَا َيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ) يدل ان هذا الصيام مبني على اعتقاد الانسان باصول الدين كما سبق ذكره ووصفت هذا الانسان بالايمان قبل ان يامر بحكم وجوب الصيام وثم جاءت تكملة الآية الكريمة (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) وهنا تتم الاية بتشريع الصيام كحكم شرعي واجب على المسلم، ومثلها الكثير من الايات الكريمة التي اتخذت هذا المنهج مثل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} (المائدة الاية 6)

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (ال عمرا 130الاية)

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة الاية 153)

وغيرها الكثير من الايات التي نصت على  الايمان قبل الامر الالهي التشريعي.

اما ما ورد في تكملة الآية الكريمة { كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } فان اغلب التفاسير  المعتمدة اشارت الى ان الاية الكريمة تتحدث عن اصحاب الكتاب من الانبياء واممهم كنبي الله موسى وعيسى عليهما السلام.

المناقشة الثالثة:

بعد ان اعتقد الانسان باصول دينه التي تمخضت منها الاحكام الشرعية وعرف ان الله عز وجل يتصف بالعدالة والحكمة والتي بمقتضاهما يحكم الانسان بان الاحكام الشرعية الموجهة اليه تترتب عليها الفائدة الايجابية له ومصبها في صالحه.

اذن ان ترتب الفائدة من الصيام مستندة على اعتقاد الانسان بعدالة الله تعالى وحكمته في تشريع الاحكام اضافة الى اللطف الالهي الذي يقربنا للاعمال الصالحة، ولذا فان قضية الصيام ينظر لها نظرة ايجابية بحتة لانها صدرت من تمام الحكمة والعدالة.

من ايجابيات الصيام:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة الآية 183)

ختمت الاية الكريمة بقوله تعالى (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) مما يدل على ان هناك اقتران ما بين الصيام والتقوى والتي هي  الابتعاد عن ما حرم الله تعالى.

قد يقول قائل: ان هذا الاستنتاج قرآني فاين تاثيره في الواقع؟

والجواب عنه كالآتي:

دائما ما يميل العقل البشري الى الادلة المحسوسة وهنا لا نبتعد عن هذا الدليل ولكن لا ينبغي علينا ترك الاثر الروحي والفوائد الاجتماعية الجمة والسمو في مراتب الجنان التي وعد الله تعالى المخلصين من عباده، وان الصورة المحسوسة لبيان اثر الصيام على الانسان هي كالتالي:

يحوي تكوين الانسان على ثلاث اعمدة رئيسية وهي الجسد والنفس والعقل ورابعها الروح التي هي من امر الله عز وجل، اما الجسد فهو مغلوب في امره اما للعقل او النفس، وللعقل والنفس صراعهما الدائم في السيطرة على الجسد، وكل عاقل ببديهيته يرجح العقل على النفس في قيادة جسده، فما المغزى من هذا التقسيم يا ترى؟

نعم ان المغزى هو: ان للنفس شهواتها الجامحة كلما استفحلت طغت على العقل وتغلبت عليه واصبح الانسان عبدا لشهواته فتراه مسلوب الاتزان في سلوكياته لا يرى العقل الا عدوا له.

ومن هنا ثبت تاثير الصيام كشيء حسي حيث ان الصائم يعتاد على السيطرة ومنع شهواته من التحكم به والسيطرة عليه، وان واقع حال الصائم هو تراه يستعيد نشاطة في النهار ولا يمكنه اطلاق شهواته فيكظمها طاعة لله تعالى ويتحمل الى دلوك الليل واذا به يفقد احساسه برغبات النفس ليلا ويستعيد نشاطه عند بزوغ النهار وهكذا خلال ايام معدودات، ومن هذا الجانب فالصيام من القضية المحسوسة يكون عبارة عن تمارين للسيطرة على جموح النفس وشهواتها، والابتعاد عن المحرمات والسيطرة على النفس بالشكل الجذري وهذه هي احدى مصاديق تقوى الله تعالى التي يرزقها  لعباده تلطفا منه ورحمة.

الكاتب: قيس العامري