×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

عيد الأضحى المبارك فرصة للعودة إلى الله تعالى

قال تعالى (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ)

ذكر أهل اللغة أن العيد إنما سمي (عيدا) لأَنه يعود كل سنة بِفَرَحٍ مُجَدَّد , وعلماء الشريعة قالوا إن سبب تسميته (عيدا) لأن الناس يعودون فيه إلى الله تعالى بالدعاء والتوبة, ويعود الله عليهم بالمغفرة والعطاء.

 وقد سمى الله تعالى (عيد الأضحى) في كتابه الكريم بـ (يوم الحج الأكبر), وذلك في قوله تعالى (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ), وذلك حينما بلغ أمير المؤمنين (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سورة براءة (التوبة) على الناس بمكة في موسم الحج, وقد صادف ذلك في يوم عيد الأضحى المبارك.

وهو من الأيام التي عظمّها الله تعالى وشرّفها وجعله يوم رحمة وسرور, ورمزا من رموز وحدة المسلمين ولَمِّ شملهم, ودافعا ومحفِّزا لإفشال ما يحوكه أعداء الإسلام من مكر ودسائس لتفريق المسلمين, وفرصةً لاجتماع الأمة على ما يصلحها ويلمُّ شتاتها.

وكان أئمة أهل البيت (عليه السلام) يوصون المؤمنين بأخذ العبرة والاتعاظ من يوم العيد, مشبهينه بيوم القيامة:

1- فيشبّهون ليلة العيد واستعداد الناس فيها, بليلةٍ صبيحتُها يومُ القيامة.

2- ويشبّهون صوت المزامير والطبول بالنفخ في الصور يوم القيامة.

3- ويشبّهون خروج الناس من بيوتهم لأجل صلاة العيد بخروجهم من القبر إلى ساحة المحشر.

4- ويشبّهون اصطفاف الناس في صلاة العيد بالعرض على الله تعالى يوم القيامة.

وينبغي أن يكون واضحا أن كل ذلك لا يمنع من إظهار الفرح والسرور بالأمور المباحة, لأن المؤمن لا يترك الدنيا لأجل الآخرة, كما لا يترك الآخرة لأجل الدنيا, كما قال إمامنا الحسن السبط (عليه السلام) "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ". فينبغي على المؤمن أن تظهر عليه آثار العيد, لأن العيد من نِعم الله تعالى على عباده, وقد قال تعالى (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ). ومن آثار العيد التي ينبغي للمؤمن إظهارها:

1) الأضحية. بأن يضحي المؤمن بما يتيسر له من الغنم أو البقر أو الإبل, بشروط مذكورة في رسائل الفقهاء, وله أن يضحي بواحدة منها أو أكثر, عن نفسه أو عن غيره, خاصا بواحد أو مشتركا بين أكثر من واحد. وقد روي عن الإمام الصادق "أنه يُغفرُ لصاحبها عند أول قطرة تقطر من دمها إلى الأرض". وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يضحّي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل سنة.

2) زيارة الإمام الحسين (عليه السلام), وقد ذكرت كتب الأدعية زيارات مأثورة عن أئمة أهل البيت (عليه السلام) في هذه المناسبة, فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال "من زار الحسين (عليه السلام) ليلة الأضحى غُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر"

3) التأكيد على بر الوالدين وصلة الأرحام ورحمة الفقراء, فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال "إنما جَعل الله الأضحى لتشبع المساكين من اللحم، فأظهِروا من فضل ما أنعمَ الله به عليكم على عيالاتكم وجيرانكم، وأحسنوا جوار نِعَم الله عليكم، وواصلوا إخوانكم، وأطعموا الفقراء والمساكين من إخوانكم"

4) تذكُّر الأموات بالصدقة والصلاة وقراءة القرآن, وإهداء الطاعات وإعمال البر, فقد روي عن عبد الله بن عباس, قال " إذا كان يوم العيد.. تخرج الأموات من قبورهم فيقفون على أبواب بيوتهم ويقولون: ارحموا علينا في هذا الليلة بصدقة أو لقمة فانا محتاجون إليكم, فإن لم تقدروا بها فاذكرونا بركعتين في هذا الليلة المباركة. هل من أحد يذكرنا؟ وهل من أحد يرحمنا؟ هل من أحد يذكرُنا في غربتنا؟ يا من سكن دارنا، ونكح نساءنا، ويا من أقام في أوسع قصورنا ونحن في أضيق قبورنا، ويا من قسّم أموالنا، ويا من استحقر أيتامنا, هل من أحد يتفكر في غربتنا وفقرنا.. فان وجد من الصدقة أو الدعاء منهم يرجع فرحا مسرورا، وان لم يجده فيرجع محروما ومحزونا"

5) التوسعة على العيال والأهل. فإن من الراجح – شرعا- التوسعة في الأيام الأخرى من السنة غير العيد, فكيف الحال إذا كان في يوم يحب الله فيه عمل البر والإحسان, خصوصا إلى الأهل والعيال. فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال " أفضل الدنانير الأربعة: دينار أعطيته مسكينا, ودينار أعطيته في رقبة, ودينار أنفقته في سبيل الله, ودينار أنفقته على أهلك, وإن أفضلها الدينار الذي أنفقته على أهلك ".

الكاتب: السيد نبا الحمامي