×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

الحج في الاديان الشرقية

الحج في اللغة بمعنى القصد

حج البيت اي قصده او ذهب اليه. كما جاء في لسان العرب.

اما في الاصطلاح فهو شد الرحال الى مكان خاص في شهر محدد لاجراء مراسيم محددة في وقتها المعلوم.

ولعلنا لا نبالغ ان قلنا ان اغلب بني البشر جبلوا على اداء مراسيم في اوقات محددة وبكيفيات مختلفلة كل حسب دينه.

فالمتتبع للحضارات والاثار القديمة يرى ان لكل امة مناسك حج اتفقوا عليها وادوها رغم كل الصعوبات.

والى الان لا يزال الناس شرقا او غربا يقومون بفريضة الحج على دياناتهم باهتمام بالغ وبمنتهى الاخلاص. وكأن الحج امتزج بالفطرة البشرية والنزعة الدينية في قلوب البشر فسبحان الله الذي صور كل شيء واحسن صوره.

في مقالنا هذا سنتطرق للحج في الديانات السماوية الشرقية الخمسة التي ذكرها القران الكريم { إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }الحج آية 16. وبالطبع يوجد حج في باقي المعتقدات والاديان الشرقية والغربية ايضا لكن التطرق للجميع يحتاج كتابا كاملا لا مقالا مختصر.

الحج في الديانة الزردشتية:

تاسست الزردشتية في اغلب المصادر سنه (628) قبل الميلاد على يد زردشت في خواراسيما القديمة (خراسان وافغانستان وتركمنستان الان) في عهد الملك شتاسب الذي آمن وقومه واتبعوه. تتمتع الديانة الزردشتية باخلاق عالية وتعاليم راقية جدا ولم يتبقى من تعاليم زرادشت الا سبعة عشر ترنيمة تسمى  GA-THAS. ويسمى كتابهم المقدس الابستاق Avesta. والزرادشت في الاصطلاح الاسلامي هم المجوس (المكوس) وتعني الحكماء. وهناك شبهه كبير بين ديانتهم مع باقي الديانات السماوية ومنها انهم يصلون خمس فرائض كالمسلمين بكيفية تختلف نوعا ما.  اما حج اتباع هذه الديانة الذين يعدون اقلية دينة حاليا وغالبيتهم في مومباي انهم يقومون بوضع الرماد على جباههم كرمز للتواضع والتذلل لرب النار بهرام Bahram والتي يبقوها مشتعلة دوما كرمز للخلود.

الحج في الديانة الصابئية:

 الصابئة لفظ مشتق من (صبا) وهو في اللغة المندائية يعني غطس في الماء وهي احدى الاديان الابراهيمة وذكروا مرار في القران الكريم.

ومن مميزات الديانة الصابئية تقاربهم مع الاسلام في الوحدانية المطلقة لله واسماءه الحسنى وان لا شريك لله ولا ولد. و اتباعها يمتازون ايضا بالود والمحبة للناس والاهتمام بالطهارة ويوجد منهم الكثير في العراق وايران. وهم من امنوا بالنبي ابراهيم وصحفه ونبذوا الاصنام وارتبط دينهم بتعاليمه ويؤمنون بادم ونوح واخر نبي عندهم هو يحيى ابن زكريا عليهم السلام.

والحج عندهم يسمى مراسيم التعميد (مصباتا) كما في لغتهم الارامية وهو طقس لغفران الذنوب وتكفير الخطايا واساس تعميدهم يعتمد على الماء "الطمس: طماشا"، والصباغة "مصبُتا". الأول إرتماس في الماء يقوم به الشخص بنفسه ويكون بعد الجنابة أو مس الميت مثلا. أما الثاني فهو رسم متكامل لا يجرى إلا بمراسيم ومتطلبات متكاملة.   

والتعميد (مصباتا)كما ورد عندهم طقس سماوي اقامه اول مرة الملائكة في السماء واولهم جبرائيل (هيبل زيوا) ويقوم مقامه رجل دين (تاغا) يطهر باقي ابناء الديانة من الدنس والخطايا.

ويعتبر عندهم التعميد (مصباتا) حياتا جديدة للفرد ويولد من جديد بعد ان محى كل اخطائه وذنوبه في الماء الجاري.

ويجب ان يرتدي فيها ملابس حلة النور وهي القميص الطويل والسروال والنصيف والحزام "هميانا" والعمامة للرجل أو الشال للمرأة. والتعميد يكون منفصلا فلا تعميد مشترك بين النساء والرجال. ويجب ان يكون علنيا. وهو يقام ثلاث مرات في حياة الفرد اولا في الشهر الاول من حياته ويقوم الاب بالترديد بالادعية والصلوات بدل ابنه والثانية في السادسة من العمر والثالثة حين يبلغ اشده ويتزوج. ولديهم طقوس تعميد اخرى في الاعياد والمناسبات ايضا.

الحج في الديانة اليهودية:

وهم اتباع النبي موسى عليه السلام ويسمون ايضا ببني اسرائيل. وكتابهم المقدس يسمى العهد القديم او التوراة.

ومراسم الحج عندهم تقام في القدس (اورشليم) وهيكل سليمان عليه السلام الذي يعتقدون انه تحت المسجد الاقصى وحائط البراق (المبكى).

الحج بحسب التوراة لتابوت العهد Ark of the Covenant (ثلاث مرات في السنة يظهر جميع ذكورك أمام السيد الرب إله إسرائيل) لتقديم الذبائح التي لا تتقبل الا هناك. وهو واجب على الذكور فقط الا ان اناثهم يحجن الان.

ويعتبر مكان الحج الاساسي عندهم هو حائط البراق (المبكى) الذي يبلغ طوله مائة وستين قدماً. وسبب تسميته بالمبكى لان الصلوات ومراسيم الحج فيه تقام بالبكاء والعويل والتضرع للرب. وقد جاء في التراث اليهودي ان الحائط يذرف الدموع في التاسع من شهر اب وهو يوم تدمير الهيكل على يد تيوتس الملك.

وكانوا في السابق يرسلون إلى صهيون كل سنة تقدمات وقرابين ثمينة من سورية وبابل ومصر وإيطاليا، حتى صارت أورشليم من أغنى المدن.

 إلى أن خربها الامبراطور الروماني تيوتس عام 70م، وأجلا عنها اليهود وقتل الكثير منهم وبعد ذلك منعهم الامبراطور هادريان (132م) من دخول القدس. وسمح لهم بالوقوف مرة واحدة في السنة على جبل الزيتون يبكون فيه (التاسع من آب).

الى ان فتح المسلمون القدس فسمحوا لليهود العودة لاورشليم والاقامة فيها واداء مراسيمهم وحجهم بحرية.

وايضا يحجون الى معبد الغريبة في تونس كل عام ويقومون بمراسم خاصة تقديسا للمعبد الذي بني قبل اكثر من الفين وستمائة عام حين دخلت اليهودية لتونس.

الحج في الديانة المسيحية:

وهي اكبر ديانة في العالم و يتبع اتباعها السيد المسيح (يسوع) عليه السلام وهم على مذاهب شتى اشهرها الكاثوليكية وزعيمها بابا الفاتيكان والبروتستانتية والارثوذكسية وغيرها

وتسمى دور العبادة عندهم بالكنائس واهمها كنيسة القيامة حيث صلب وقام يسوع (المسيح) في مدينة بيت لحم الفلسطينية.

اما الحج عندهم فهو لمزارات مريم عليها السلام حيث يحج  لها ملايين الكاثوليك كل عام واشهر مزارات مريم العذراء لود في فرنسا والتي يعتقد بظهور السيدة فيه للمؤمنين. وعذراء فاطمة في البرتغال.

ويحجون كذلك للقدس (اورشليم) في كل عام خاصة الكنيسة الارثوذكسية.

والحج عندهم رحلة روحية لمكان فيه ظهور عجائب لله تعالى وبحثا عنه او وفاءا لنذر وتكفير عن الذنوب. ولديهم نصوص دينية كثيرة للحج منها:"وكان أبواه,يسوع, يذهبان كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح، ولما كانت له اثنتا عشرة سنة صعدوا إلى أورشليم كعادة العيد." (لوقا 2: 41-42).

وكذا كان المسيح طوال مدة رسالته، يصعد إلى أورشليم بمناسبة مختلف الأعياد "وكان فصح اليهود قريبًا فصعد يسوع إلى أورشليم." (يوحنا 2: 13). ويقومون بتقديم الاضاحى او المال في مراسم الحج اختياريا.

وتعتبر كنيسة مار بولس على السور (باب كيسان) في دمشق من الأماكن المقدسة التي يجب زيارتها تبركاً بمعاناة القديس بولس الرسول، وهذا ما قام به البابا يوحنا بولس الثاني في زيارته دمـشق عـام2000.

وايضا قام المسيحيين من شتى دول العالم بالحج لبيت النبي ابراهيم في اور (ذي قار العراق) بحضور عشرات رجال الدين من الفاتيكان.

الحج في الاسلام:

يعتبر الاسلام ثاني اكبر ديانة في العالم. وفي كل عام يتوجه ملايين المسلمين لمكة المكرمة لاداء مراسيم الحج.

الحج ركن واجب في الاسلام وتركه مع القدرة عليه لا يجوز وورد في كثير من الايات منها {..وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} وهو يجب لمرة واحدة في العمر ومستحب في الباقي (عمرة مفردة).

ويجب فيه الاحرام وهو لبس ملابس الحج في احدى مواقيته ثم التوجه لبيت الله والطواف واداء صلاة الطواف ثم السعي بين الصفا والمروة وهما جبلان ركضت بينهما هاجر ام اسماعيل النبي عليهما السلام  وبه تتم العمرة الواجبة.

 وتبدأ مراسم الحج الاكبر وهي الاحرام في مكة نفسها ثم الوقوف في عرفات يوم التاسع من ذي الحجة الحرام ورمي الجمرات الثلاث التي ترمز للشيطان وذبح الاضحية والمبيت في منى وطواف الكعبة والسعي على تفاصيل في كتب مناسك الحج.

ومما سبق عرفنا اهمية الحج في الاديان السماوية وحرص الناس على اداءه بشتى الطرق فهو رحلة ايمانية شيقة وتطهير النفس من براثن الذنوب واظهار العبودية والاخلاص لله تعالى.

الكاتبة: نور المياحي