×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

تسبيح قلم..

مع شروق فجر جديد وبزوغ شمس الاسلام.. أخذت الفنون تتسم برؤية فكرية جديدة مميزة،  فهو محور التفكير الجديد والدعوة لإنتصار المعرفة على الجهل و خلق حركة علمية وثقافية شاملة طالت المجالات المختلفة ومنها الفن، فقد اضفى الدين الاسلامي على الفنون طابع خاص، اثر بها بشكل كبير حتى اصبح الفنان المسلم يخوض تجربة  توحيد الخالق المبدع من خلال فنونه المتنوعة كالعمارة والزخرفة وفنون الخط العربي.

فقد ابدع الفنان المسلم في مجالات الفنون الاسلامية بشتى انواعها ولكن.. للخط العربي خصوصية تفوق الانواع الاخرى منها، فقد اعتبر فن الخط فنا مقدسا عند المسلمين كونه الاسلوب الوحيد والمميز في كتابة كلام الله المنزل على رسولنا الاعظم محمد " صلى الله عليه وآله "، لذا فقد خص الإسلام الخط بأهتمامه ورعايته، فالفنان المسلم لم تتجلّ عبقريته في ناحية من نواحي الفن بقدر ما تجلت في الخط العربي وتجويده واتخاذه عنصراً جماليا زخرفياً إبتكره  فأتقنه وأبدع فيه  .

فحين أدرك الفنان المسلم ما للخط العربي من قدسية وصفات مميزة جعلت منه عنصرا جماليا طيّعاً في الفنون الاسلامية، إستخدمه واستثمره ليبدع في الزخارف الخطية أو الكتابية التي اصبحت من مميزات الفنون الإسلامية، فعمل الفنان على رشاقة الحروف وتناسق أجزائها وتكويناتها الفنية، وأصبح الخط العربي عنصرا مشتركا بين جميع اصناف الفن الإسلامي، إذ نراه حاضراً على جدران العمائر الإسلامية كالاظرحة المقدسة والمساجد والقصور وعلى خامات مختلفة.

اما عن أنواع الخطوط فقد تعددت وتطورت مع تعاقب الحقب الزمنية، واصبحت لها إمكانيات وظيفية وتزيينية في الفن الإسلامي كالخط الكوفي بأنواعه المتعددة (التربيعي والمورق والبسيط واخرى)، وخطوط النسخ والرقعة والديواني والتعليق، فضلا عن خط الثلث الذي عد من أروع الخطوط العربية واهمها، فقد أثرى حياة المسلمين بتوكيده الصلة الوثيقة بين العقيدة والتعبير الفني الملتزم، لما له من ارتباط بفنون التشكيل والزخرفة بشكل عام، فهو الاكثر طواعية من بين الخطوط مما منحه القدرة على التأثير العميق في فنون الحضارات الأخرى، والتي جاءت من خلالها إبداعات الآلاف من الخطاطين المجودين المتأثرين بهذا الخط لآلاف من المخطوطات ونُسخ المصحف الشريف وعناوين الكتب الاسلامية بدافع التقرب إلى الله والرغبة في نشر كتابه الكريم  وبأجمل صورة.

اللوحة اعلاه تمثل احدى المخطوطات الفنية المنجزة بخط الثلث الجلي، وقد اتت بما تيسر من الاية (159) من سورة آل عمران بقوله الحق ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾، وهي من ابداع الخطاط العربي المصري الرائع " احمد فارس رزق "، وهو احد امهر الخطاطين في مصر، حيث درس الخط في مدرسة تحسين الخطوط العربية بالجيزة فتطورت ملكته وازدادت خبرته بعدما تتلمذ على يد امهر الخطاطين في مصر امثال الخطاط الاستاذ حسين أمين وعبدالله عثمان والمبدع الاستاذ عثمان التونى.

يعد خط الثلث من أكثر الخطوط صعوبة من حيث القواعد والحبكة وحتى الموازين، وعندما يقال عن خطاط ما إنه مجود لخط الثلث، فمعنى ذلك أن له خبرة متراكمة في فن الخط اهلته لأن يبدع فيه، وقد استخدم الثلث بكثرة للكتابة على جدران بيوت الله وسقوفها، وفي التكوينات الخطية المعقدة وذلك لطواعيته ومرونته في التركيب الشكلي، حيث تبدو الكتابة فيه كأنها كل متماسك يملاؤها التشكيل والحبكة في ترتيب الحروف بغية إيجاد أنغام مرئية تتخللها فراغات صامتة قد تُملأ بحركات الحروف او بعض الزخارف النباتية الدقيقة، فنراه بحركة على الدوام وهو في الحقيقة جامد.

سمي خط الثلث بهذا الاسم نسبة الى نوع القلم الذي يكتب به، فهو يكتب بقلم يبرى رأسه بعرض يساوي ثلث عرض القلم الذي يكتب به الخط الكوفي الجليل، وسمي عند البعض"  أم الخطوط العربية " لجماله وسيطرته على باقي أنواع الخطوط، وقد اشارت الكثير من المصادر الى ان خط الثلث من اختراع الخطاط قطبة المحرر  ، الذي يعد أول خطاط في عهد بني أُميّة، وقد وضعت القواعد الاولى لهذا الخط على يد الخطاط ابن مقلة وكان له الفضل الكبير في إيجاد الصيغة الفنية له، وجاء من بعده الخطاط ابن البوّاب، فتفنن فيه واخترع له أنواع جميلة اخرى.  

ومن الجدير بالذكر ان خط الثلث تتفرع منه أنواع عديدة حسب شكلها وطريقة ابداعها، وهي خط الثلث الجلي والثلث المحبوك والثلثي الزخرفي و الثلثي المتأثر بالرسم و الثلث المختزل فضلا عن الثلثي المتناظر، وكل من هذه الانواع  يمتلك الكثير من الخصائص الجمالية المميزة له عن غيره، وايضا يتميز كل منها بآفاق جمالية واسعة تعطي تكوينات فنية لا حدود لها، فالحرف العربي بحد ذاته هو تراث متجدد في أي موضع يكون  وأينما تحرك فهو يعطي لعين القارئ جمالية ولعقله وروحه خيالا خصبا ليسبر اغوار الابداع الخطي للفنان المسلم.

سامر قحطان القيسي

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة