×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

سؤال عن وجود التقية عند أهل السنة

يقول السائل ما جوابكم على من يقول: ان التقية في دينكم هي ان يظهر الانسان خلاف ما يبطن تدينا, فتنسبون الكذب والخداع لدين الله ظلما وعدوانا , وليست هذه العقيدة الفاسدة من عقيدة أهل السنة في شيء , فالكذب عند أهل السنة من صفات المنافقين ولا يزال الانسان يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا , وانتم تكذبون وتتحرون الكذب في كل شيء ثم تجعلون من ذلك اعتقادا ودينا.

فهل توجد التقية في عقيدة أهل السنة؟

الجواب:

وللإجابة على ذلك لا بد من تمهيد مقدمة وهي:

بيان معنى التقية لغة واصطلاحاً.

التقية في اللغة:

عرفوا التقية لغة بأنها: الحذر والحيطة من الضرر، والاسم: التقوى، وأصلها: إوتقى، يوتقي، فقلبت الواو إلى ياء للكسرة قبلها، ثم أبدلت إلى تاء وأدغمت، فقيل: اتقى، يتقي. (تاج العروس / الزبيدي ١٠:٣٩٦ - وقي).

وفي الحديث الشريف: تبقه وتوقه! ومعناه: استبق نفسك ولا تعرضها للهلاك والتلف، وتحرر من الآفات واتقها. (النهاية في غريب الحديث / ابن الأثير ٥:٢١٧).

وفي الحديث أيضا: قلت: وهل للسيف من تقية؟ قال: نعم، تقية على إقذاء، وهدنة على دخن.

ومعناه: إنهم يتقون بعضهم بعضا، ويظهرون الصلح والاتفاق، وباطنهم بخلاف ذلك. (لسان العرب / ابن منظور ١٥:٤٠١).

 

التقية في الاصطلاح:

ان المسلمين شيعة وسنة اتفقوا من حيث المبدأ على ان التقية لا تعني الكذب ولا النفاق ولا خداع الآخرين.

فقد عرفها من كبار علماء أهل السنة السرخسي الحنفي (ت / ٤٩٠ ه) بقوله: والتقية: أن يقي نفسه من العقوبة بما يظهره، وإن كان يضمر خلافه. (المبسوط / السرخسي 24: 45).

وعرفها ابن حجر العسقلاني الشافعي (ت / ٨٥٢ ه) بقوله: التقية: الحذر من إظهار

ما في النفس - من معتقد وغيره – للغير. (فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ابن حجر العسقلاني ١٢:١٣٦).

وقال الآلوسي الحنبلي الوهابي (ت / ١٢٧٠ ه) - في تفسير قوله تعالى: (إلا أن تتقوا منهم تقاة) (٤: (وعرفوها (أي: التقية) بمحافظة النفس أو العرض، أو المال من شر الأعداء.

ثم بين المراد من العدو فقال: والعدو قسمان: الأول: من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين كالكافر والمسلم. والثاني: من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية، كالمال، والمتاع، والملك، والإمارة. (روح المعاني / الآلوسي ٣:١٢١).

وعرفها محمد رشيد رضا (ت / ١٣٥٤ ه) بأنها: ما يقال أو يفعل مخالفا للحق لأجل توقي الضرر. (تفسير المنار / السيد محمد رشيد رضا ٣:٢٨٠).

وهذا التعريف جامع مانع وهو أكثر التعاريف انطباقا مع تعاريف الشيعة الإمامية للتقية، قال الشيخ الأنصاري (ت / ١٢٨٢ ه): التقية: اسم لاتقى يتقي، والتاء بدل عن الواو كما في النهمة والتخمة. والمراد هنا: التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق. (التقية / الشيخ مرتضى الأنصاري: ص٣٧).

هذا, مع ان التعاريف السابقة قريبة – أيضاً - من تعريف الشيعة الا ان الاختلاف وقع في الصياغة التصويرية للمعنى الاصطلاحي ليس الا.

كل هذه التعاريف تعاريف علماء أهل السنة الا تعريف واحد وهو تعريف الشيخ الأنصاري فهو من علماء الشيعة أوردناه لكي يعلم السائل والقارئ مدى توافق وتطابق تعريف التقية بين السنة والشيعة.

وبعد الذي تقدم نورد مقطعا من كلام السائل ونسأله, يقول: (ان التقية في دينكم هي ان يظهر الانسان خلاف ما يبطن تدينا, فتنسبون الكذب والخداع لدين الله ظلما وعدوانا), فما قاله السائل من تعريف نسبه الى الشيعة ينطبق تماما مع تعريف السرخسي, ونوعا ما مع تعريف ابن حجر العسقلاني, والآلوسي الحنبلي, ومحمد رشيد رضا الذي شابه تعريفه تعريف الشيعة تشابه القذة بالقذة, وهنا نوجه له هذا السؤال: هل هؤلاء العلماء هم من علماء الشيعة ام السنة؟

لا إشكال ولا شبهة انهم من كبار علماء أهل السنة, اذن فالسائل وجه الطعن إلى كبار علمائه من حيث لا يشعر كما هو واضح.

 

التقية في المذاهب السنية:

وان ادعى السائل انتمائه الى مذهب من مذاهب السنة الأربعة لينجو من الاشكال فنجيبه بما يكشف قصوره وعدم اطلاعه بالآتي:

المذهب الحنبلي: قال ابن الجوزي: الإكراه على كلمة الكفر يبيح النطق بها ; وفي الإكراه المبيح لذلك عن أحمد روايتان، إحداهما: أنّه يخاف على نفسه أو على بعض أعضائه التلف إن لم يفعل ما أُمر به، والثانية: أنّ التخويف لا يكون إكراهاً حتّى ينال بعذاب، وإذ ثبت جواز التقيّة فالأفضل أن لا يفعل، نصّ عليه أحمد في أسير خُيّر بين القتل وشرب الخمر، فقال: إن صبر على القتل فله الشرف وإن لم يصبر فله الرخصة، فظاهر هذا الجواز.

وروى عنه الأثرم أنّه سُئل عن التقيّة في شرب الخمر، فقال إنّما التقيّة في القول (زاد المسير ج 4 ص 378).

المذهب الحنفي: روى الخطيب بإسناده عن سفيان بن وكيع، قال: جاء عمر بن حمّاد ابن أبي حنيفة، فجلس إلينا، فقال: سمعت أبي حمّاداً يقول: بعث ابن أبي ليلى إلى أبي حنيفة فسأله عن القرآن، فقال: مخلوق، فقال: تتوب وإلاّ أقدمت عليك! قال: فتابعه، فقال: القرآن كلام الله، قال: فدار به في الخلق يخبرهم أنّه قد تاب من قوله القرآن مخلوق، فقال أبي: فقلت لأبي حنيفة: كيف صرت إلى هذا وتابعته؟ قال: يا بُني خفت أن يقدم عليّ فأعطيته التقيّة. (تاريخ بغداد ج 13 ص 387).

المذهب المالكي: ما ذكره مالك بن أنس في " المدوّنة الكبرى ": أخبرني ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وابن عباس وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن عبيد بن عمير ومجاهد وطاووس وغيرهم من أهل العلم، أنّهم كانوا لا يرون طلاق المكره شيئاً، وقال ذلك عبد الرحمن بن القاسم ويزيد بن القسيط، وقال عطاء قال الله تبارك وتعالى: ﴿ إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة ﴾، وقال ابن عبيد الليثي: إنّهم قوم فتّانون (ابن وهب) عن حيوة عن محمّد بن العجلان أنّ عبد الله بن مسعود قال: ما من كلام يدرأ عنّي سوطين من سلطان إلاّ كنت متكلّماً به (المدوّنة الكبرى ج 2 ص 129 ـ 130).

المذهب الشافعي: قال الشافعي: قال الله عزّ وجلّ: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من أُكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان)، فلو أنّ رجلا أسره العدو، فأُكره على الكفر، لم تبن منه امرأته ولم يحكم عليه بشيء من حكم المرتدّ، وقد أُكره بعض من أسلم في عهد النبيّ (صلى الله عليه [وآله]وسلم) على الكفر، فقاله، ثمّ جاء إلى النبيّ (صلى الله عليه [وآله]وسلم) فذكر له ما عذّب به فنزلت هذه الآية، ولم يأمره النبيّ (صلى الله عليه[وآله] وسلم) باجتناب زوجته، ولا بشيء ممّا على المرتدّ (أحكام القرآن للإمام الشافعي ـ جمع الإمام البيهقي ص 316).

وقال الفخر الرازي الشافعي في تفسيره: ظاهر الآية يدلّ على أنّ التقيّة إنّما تحلّ مع الكفّار الغالين، إلاّ أنّ مذهب الشافعي (رض) أنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت بين المسلمين والمشركين حلّت التقيّة محاماة على النفس، وقال: التقيّة جائزة لصون النفس، وهل هي جائزة لصون المال؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله (صلى الله عليه [وآله]وسلم): حرمة مال المسلم كحرمة دمه، ولقوله (صلى الله عليه[وآله] وسلم): من قتل دون ماله فهو شهيد، ولأنّ الحاجة إلى المال شديدة، والماء إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضوء، وجاز الاقتصار على التيمّم دفعاً لذلك القدر من نقصان المال، فكيف لا يجوز ههنا؟ والله أعلم. (تفسير الرازي ج 8 ص 15).

فها هي المذاهب الاسلامية وها هي عقيدتها في التقية فهل كل هؤلاء ينسبون الكذب والخداع لدين الله ظلما وعدوانا؟!

وان كان السائل من اتباع ابن تيمية فإليه عقيدة ابن تيمية بالتقية:

قال ابن تيمية في جواب سؤال وجه له عمن يبوس الأرض دائما هل يأثم؟ وعمن يفعل ذلك لسبب أخذ رزق وهو مكره كذلك؟

فأجاب قائلاً:«... وأما إذا أكره الرجل على ذلك بحيث لو لم يفعله لأفضى إلى ضربه أو حبسه أو أخذ ماله أو قطع رزقه الذي يستحقه من بيت المال ونحو ذلك من الضرر فإنه يجوز عند أكثر العلماء فإن الإكراه عند أكثرهم يبيح الفعل المحرم كشرب الخمر ونحوه وهو المشهور عن أحمد وغيره؛ ولكن عليه مع ذلك أن يكرهه بقلبه ويحرص على الامتناع منه بحسب الإمكان ومن علم الله منه الصدق أعانه الله تعالى وقد يعافى ببركة صدقه من الأمر بذلك. وذهب طائفة إلى أنه لا يبيح إلا الأقوال دون الأفعال: ويروى ذلك عن ابن عباس ونحوه قالوا إنما التقية باللسان وهو الرواية الأخرى عن أحمد. وأما فعل ذلك لأجل فضول الرياسة والمال فلا، وإذا أكره على مثل ذلك ونوى بقلبه أن هذا الخضوع لله تعالى: كان حسنا مثل أن يكره كلمة الكفر وينوي معنى جائزا والله أعلم ».

وبعد الذي تقدم نسأل صاحب السؤال: ان لم تكن حنبلي ولا شافعي ولا مالكي ولا حنفي ولا من اتباع ابن تيمية فمن أي ديانة انت؟!

 

الكاتب:السيد مهدي الجابري