×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

العباس عليه السلام الوليد المبارك

حمل هذا الوليد كل معاني البطولة والشجاعة، وجسد ذلك في كربلاء الدم والشهادة، كان بطلا من ابطال الحق قارع الظلم والجور. ولما يتحمل من مسؤولية في مستقبل حياته، جاء الاسم على المسمى، حمل العباس عليه السلام هذا الاسم لما يحمل في كينونته من شجاعة، واجتماع خصال الكرم، ومزايا الكمال فيه.

ففي اللغة ان معنى العباس يأتي بمعنى الاسد الذي تهرب منه الاسود، وبه سمي الرجل - عباسا. لسان العرب:ج٩ص٢٠مادة: عبس.

اي يظهر الخوف والهلع من صولته وشجاعته وعبوسته في قبال الخصم وقتال القوم. وهذه الصفات لا ريب فيها ولا شك انها منطبقة على شخصية العباس عليه السلام، فقد كان كالجبل العظيم وقلبه كالطود الجسيم، لانه كان فارسا هماما وبطل ضرغاما، وكان جسورا على الطعن والضرب في ميدان الجهاد والحرب. منتخب الطريحي: ص٣٠٦.

من خصال العباس عليه السلام:

١- البحر بالعلوم والمغازي والسير:

كان عليه السلام عالما ومتبحرا بالعلوم والمغازي والسير، وان خفي عن البعض.

٢- علم في البراز والشجاعة:

وقد اشتهر العباس عليه السلام بالبراز والشجاعة، وكانت له الرتبة القصوى في ذلك.

٣- جريء في الاقدام والقوة:

تميز العباس عليه السلام، بالجرأة في الاقدام والقوة على مقارعة الخصم، وقد ورث جميع تلك الخصال من ابيه الامام علي عليه السلام. وقد حمل راية النصر، راية البطولة والشجاعة في معركة كربلاء الدم والشهادة، وهو يمتطي جوادا تذيب قدمه الحديد وصوته كالرعد القصاف، ولونه كالبرق الخاطف بيده صفيحة يمانية، وترس كمطرقة الفولاذ وطلعته كالبدر الاتم. هكذا وصف في الكبريت الاحمر: ج٢ص٣٠٠.

ولعلم الامام علي عليه السلام بشجاعة العباس عليه السلام وشهامته وسطوته وبطولته وصولته، سماه بهذا الاسم المبارك.

فقد كانت الاعداء في معركة كربلاء ترتجف ابدانهم عند صولاته وبرازه، وترتعد فرائصهم، وتعبس وجوههم عند سماع صوته عليه السلام. وقد عرف في الحروب والجهاد، انه يحارب الشجعان وينازلهم كالاسد الضاري حتى يجدلهم صريعا.

الحياة الكريمة:

ان تميز العباس عليه السلام بهذه الخصال، ومكانته العلمية والمعرفية لم تأتي من الفراغ، بل كانت نشأته وولادته من ابوين تميزا بخصالهم الذاتية، فالاب علي امير المؤمنين عليه السلام وهو غني عن التعريف. والام اختيرت من رجالات الفحول، قال الامام علي عليه السلام: (انظر لي امراة ولدتها الفحول من العرب من ذوي البيوت والنسب والحسب والسجاعة لكي اصيب منها ولدا يكونا شجاعا وعضدا ينصر ولدي هذا - واشار الى الحسين - يواسيه في طف كربلاء..). بطل العلقمي: ج١ص١٢١.

وتميزت ام البنين عليها السلام بخصائصها الاخلاقية، وصفاتها التي عرفت فيها: الوفاء لامير المؤمنين عليه السلام في صفاء واخلاص.

فقد ارتضع من تلك الام الوفية والوالدة الكريمة، وتربى في احضان الهدى فصنع على عين الاسلام والجهاد، وكان عنوان من عناوين الشجاعة والارادة والصبر.

وكانت ولادته في الرابع من شعبان المعظم سنة ٢٦ هجرية. اعيان الشيعة: ج١١ص٤٧٦.

حيث اشرقت الارض بنور ولادته تحمل معها الخصال الحميدة، والصفات الشريفة، والنبل والوفاء والشجاعة والمؤاساة، فاحتضنه الامام علي عليه السلام مستبشرا به ليوم ينصر فيه اخاه الامام الحسين في واقعة كربلاء، وقد اشار الى ذلك عندما طلب من اخيه عقيل ان ينظر اليه امرأة انجبتها فحول من العرب لكي يصيب منها ولدا ينصر ولده الامام الحسين ويواسيه في طف كربلاء.

فكانت حياته حلقات متواصلة ومترابطة لا فاصل فيها حيث لا يمكن خرق امتدادها، فهي بحد ذاتها تشكل مدرسة يتعلم فيها اتباعهم الاسلام الصحيح الواقعي.

اكذوبة المؤرخين:

ومع كل هذا الا ان بعض المؤرخين للتاريخ لم تروق لهم مكانت العباس عليه السلام التاريخية ووجوده الفعال في ملحمة كربلاء، فاخذوا يحرفوا بعض مفاهيم الطف لكي ينالوا من انسانية رموزها المقدسة بالدس والتزوير، من اجل تحجيم تأثيرها الانساني في دنيا عالم الانسان. وبما ان العباس عليه السلام استطاع ان يخرق التاريخ بإثاره وجهاده، وتضحياته ومواساته لاخيه الامام الحسين عليه السلام. وان يشكل الخط الاول في مدرسة التأثير الروحي والمعنوي في زرع القيم والاخلاق الانسانية، عملوا على الدس والمكر لزعزعة النفوس عن تلك الشخصية التي طالما اخذت حيزا في قلوب المسلمين والمؤمنين.

قال ابن الاثير: (ان العباس بن علي قال لاخوته من امه وابيه عبد الله، جعفر، وعثمان: تقدموا حتى ارثكم فانه لا ولد لكم ففعلوا وقتلوا في الواقعة) الكامل في التاريخ: ج٣ص٥٢٩.

وكرر الطبري هذا القول: حتى ارثكم. تاريخ الطبري: ج٥ص٤٤٨.

والقارئ للتاريخ يجد يد الاموين لها الطول في التزوير والتحريف، فلو تأمل الانسان بكلمة (أرثكم) وهي قريبة من كلمة (أرزئكم) يرى بوضوح التحريف المقصود للنيل من صورة البطل الهاشمي الذي اغاض بنو امية بشجاعته ودفاعه عن الاسلام. مقتل الحسين عليه السلام: المقرم: ص٢٠٦.

ان هذه الاكذوبة التاريخية لا يقبلها اي عاقل لانها منافية لكل القرائن فان العباس عليه السلام في تلك اللحظات الحرجة لا يفكر بغير حماية الحسين عليه السلام وعياله، بل ان ادنى انسان غيور في مثل هذه الساعات لا يفكر بالامور الدنيوية مطلقا، فكيف بالعباس عليه السلام.

اما النص الوارد على لسان العباس في يوم العاشر من محرم، ما ذكره الدينوري: (ولما رأى العباس بن علي كثرة القتلى قال لاخوته عبد الله وجعفر وعثمان بن علي وامهم جميعا ام البنين العامرية من آل الوحيد: تقدموا بنفسي انتم فحاموا عن سيدكم حتى تموتوا دونه فتقدموا جميعا فصاروا امام الحسين عليه السلام يقونه بوجوههم ونحورهم). اخبار الطوال: ص٢٥٧.

وقد انشأ العلامة الاورد بادي ابيات من الشعر بهذا الخصوص:

حثهم اخوهم المقدام... على التفادي والردى لزام.

قدمهم من قبله للحرب... ندبا هماما مقتفي بندب.

محتسبا فيهم عظيم الاجر... محتقبا فخرا ليوم الحشر.

وود ان يراهم لدى الوغى... دون الحسين السبط نالوا المبتغى.

فقال: لا ولد لكم فيرقب... من بعدكم بدء بهم وعقب.

فبادروا الى جميل اجورا... تجارة في الله لن تبورا.

مثوبة المصاب بالفقيد... والاجر بالجهاد والتجنيد.

ثم يقول:

فلم يروا الا الحسين والهدى... اذ دب فيهم الولاء صرخدا.

ووطؤوا شوك الهياج جمرا... واقتحموا من الحمام غمرا. العباس الوفاء الخالد: ص١٩٧.

وبناء على هذه فالجملة (حتى ارثكم فانه لا ولد لكم) من زيادات الوضاعين المخالفين لاهل البيت عليهم السلام.

فيبقى العباس عليه السلام المولود المبارك صاحب الغيرة والحمية والشجاعة كما سماه الامام علي عليه السلام بذلك.

 

الكاتب: السيد زكي الموسوي