×
العربيةفارسیاردوEnglish
× البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

حالة المجتمع الكوفي قبل ورود الامام الحسين عليه السلام الى كربلاء

تميز المجتمع الاسلامي في العصر الاموي بخصلتين وهما الصراع الاجتماعي القبلي الذي كانت تغذية الايادي الاموية والتي من مصلحتها توهين المجتمع للانفراد بالسلطة والخصلة الثانية هو الامتداد الجغرافي للدولة الاسلامية ودخول قوميات وامم في الاسلام بسطوة السيف من غير ان تنتقل لهم روح الاسلام والذين كانوا يشعرون بالانتقاص من العرب المسلمين واشتداد الصراع الاجتماعي بين طبقات وفئات المجتمع فكان عبارة عن خليط غير متجانس من غير الممكن ان يؤول الى الاستقرار لعدم توفر اواصر المساواة الاجتماعي، فكان مجتمعا هشا غير متماسك اثرت فيه الحروب والطبقية فزعزعت هويته الاسلامية في مثل هذه الاجواء تحرك الامويون للسيطرة على المجتمع وتوهين اساسه الاسلامي والعودة الى الجاهلية التي سيطرت على الحكام الامويون.

 لذلك نشاهد عدم الاستقرار الذي كانت تعيشه المدن الاسلامية في الكوفة والبصرة والشام وغيرها مما أدى الى شروخ كبيرة في العالم الاسلامي وكان اكبرها واعظمها حادثة كربلاء التي اعطت انطباعا واضحا عن طبيعة المجتمع انذاك عندما يقول احدهم (املأ ركابي فضة او ذهبا.... إني قتلت السيد المحجبا) فهو اعتراف صريح بأن الغاية قتل الامام الحسين كانت شخصية.

 عند دخول مسلم بن عقيل الكوفة ومبايعة الناس له ومحاصرته لقصر الكوفة بصحبة ثلاثون الف من الانصار لكن الخبث الاموي الذي كان يعلم بغايات اكثر الناس ومصالحهم الشخصية فكانوا ما بين طامع ومنتقم وناقم ومبغض ولم يحملواهم القضية الحسينية في الاصلاح والعدالة والمساواة والقيم الاسلامية الاخرى التي من اجلها خرج الحسين (عليه السلام) ولذا تم خداعهم بسهولة بتوزيع المال او التخويف بالجيش الشامي او التهديد والوعيد للمخالفين والامان للموافقين وبما ان مصالحهم قد تحققت فآلوا على عدم اراقة دمائهم فلم ينتهي مسلم بن عقيل من صلاته الا بثلاثة نفر ثم بعد ذلك ترك وحيدا فريدا وكذلك مارس المجتمع نفس الحالة مع الامام الحسين (عليه السلام) الذي دعي ليكون اميرا فاذا بهم ينقلبوا على نواتهم التي كانت تعيش حالة الفردية والمصلحة الشخصية بعد ان منتهم الدولة الاموية بالمال والمناصب فاصبحوا من مناصرين وفدائيين للامام الحسين (عليه السلام) الى وحوش كواسر تريد ان تحصل على غنيمتها من ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرجوا عليهم بجيوشهم الجرارة لقتاله والقضاء على الاسلام بقتله لانهم يعيشون حالة البداوة والتعصب والجاهلية فلم يكن بالحقيقة مجتمع مسلم متكامل بل خليط من اناس مسلمون اكتسبوا من الاسلام الرقي الاجتماعي في التعامل مع ابن بنت نبيهم على انه المفهوم الحقيقي لتوحيد الله واناس لم يكتسبوا الاسلام الا اسمه ولم يفقهوا من الدين شيء واخرون اعتبروا الدين وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية وكل هذا خلفية لغربلة المجتمع الكوفي من قبل الامويين وفرز الزمر على قائمتين الاولى لمناصرين الامويين والثانية لمخالفيهم ومن ثم محاربة المخالفين لهم حتى تهجيرهم..، فهو مجتمع مفكك متناقض لم يستطيع الصمود امام المكر الاموي فغلبة نزعتهم الفردية على طبيعتهم الاجتماعية وكانت النتيجة ان قتلوا سيد شباب اهل الجنة الحسين الشهيد (ععليه السلام) والتمثيل به بما تأباه الانسانية فضلا عن الدين وليكون الحسين (عليه السلام) قضية راي عام نادت به كل المجتمعات للوصول الى الحرية والعدالة والاستقرار.

 

الكاتب: السيد زيد الحلو