×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

لماذا قتل الإمام الحسين عليه السلام؟

ان المجتمع البشري يشكل في الحقيقة كيانا واحدا، واعضاؤه اشبه بأعضاء الجسد الواحد، وان أي ضرر يصيب احد اعضائه يكون اثره واضحا، لأن المجتمع البشري يتشكل من الأفراد، لذلك فإن فقدان أي فرد منهم يعتبر خسارة للجميع، لأن هذا الفقدان يترك اثرا بمقدار ما كان لصاحبه من اثر في المجتمع، فان فقدان أهل البيت (عليهم السلام) ومنهم الإمام الحسين (عليه السلام) له اثر فعال في احداث الضرر الشامل لجميع افراد المجتمع الإنساني.  

قال تعالى: { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا }. النساء: 54 هذه الآية تتضمن الجواب على السؤال المطروح، لماذا قتل الإمام الحسين (عليه السلام) هناك سابقة تاريخية ان اليهود عمدوا لإرضاء الوثنيين في مكة واستقطابهم الى الشهادة بأن وثنية قريش أفضل من توحيد المسلمين. وهذا ناشئ من حسدهم البغيض للنبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) لما نالوا ذلك المقام الكريم وذلك المنصب الإلهي الجليل. علما ان ذلك المنصب والمقام الجليل والرفيع الذي منحه الله تعالى للنبي (صلى الله عليه وآله)   وأهل بيته (عليهم السلام)، قد اعطاه الله من قبل الى آل ابراهيم اذ منحهم الكتاب السماوي والعلم والحكمة والملك العريض لكن اليهود اساؤا للخلافة مما ادى الى فقد النعم المادية والمعنوية.

 قد يسأل سائل: كيف فهم من لفظ الناس المراد به النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام)؟

 1ـ لأن لفظ الناس يدل على جماعة من الناس، واطلاقها على شخص واحد يحتاج الى قرينة على ارادة الواحد فقط.

 2ـ وبقرينة المقابلة في قوله تعالى: { فقد آتينا آل ابراهيم... } دلالة على ان المراد من (الناس) هو النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام)، أي اننا اعطينا لبني هاشم مثل هذا المقام مثل هذا المقام ومثل هذه المكانة، فقد اعطيناها من قبل لآل ابراهيم ايضا تلك المقامات المعنوية والمادية بسبب اهليتهم وقابليتهم. وتأكيدا على ذلك ما صرحت به الروايات المتعددة في مصادر الشيعة والسنة، بان المراد من لفظ (الناس) الوارد في الآية هم اهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله).

 فقد روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) في ذيل هذه الآية انه قال في تفسيرها: (جعل منهم الرسل والانبياء والأئمة فكيف يقرّون في آل ابراهيم وينكرونه في آل محمد) تفسير البرهان: ج1 ص376،  وقد جاء في تفسير روح المعاني حديث مشابه لهذا الحديث في المضمون: ج5 ص52.

 وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق (عليه السلام) يجيب الإمام على من يسأل عن المحسودين في هذه الآية قائلا: (يا ابا الصباح نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الانفال ولنا صفو المال ونحن الراسخون في العلم ونحن المحسودون الذين قال الله في كتابه { ام يحسدون الناس }). بصائر الدرجات الصفار ص222.

 وعن ابي حمزة الثمالي عن ابي عبد الله (عليه السلام) في هذه الآية { ام يحسدون الناس على ما آتاهم من فضله... } قال: (نحن والله الناس الذين قالها فيهم الله تبارك وتعالى، ونحن والله المحسودون ونحن أهل هذا الملك الذي يعود إلينا) المصدر السابق: ص56

وحينئذ السبب الأول لقتل الإمام الحسين (عليه السلام): وهو غريزة الحسد ـ التي كانت دائما اساسا للكثير من المخالفات والانتهاكات للإنسان ـ لما اعطاه الله سبحانه من المقام الإلهي الرفيع  فالحسد آفة قاتله، وهو من اشد الامراض التي تفتك بالإنسان، ويمكن ان يحول الإنسان الى انسان تملؤه مشاعر الحقد والكراهية. فلو نظرنا الى العلل الأصلية وراء جرائم القتل والسرقة والعدوان لوجدنا منشأها الحسد، فالحسد شرارة من النار. لأنه يجعل الحاسد في مقام يصرف جلَ وقته وطاقاته البدنية والفكرية ـ التي يجب ان تصرف في ترشيد الاهداف الاجتماعية ـ في طريق الهدم والتحطيم لما هو قائم، ولهذا فهو يبدد طاقاته الشخصية والطاقات الاجتماعية معا.

 فأول حادثة قتل وقعت في بدء الخليقة على الأرض منشؤها الحسد  قال تعالى: { واتل عليهم نبأ ابنى آدم إذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين }. المائدة: 27

ان قتل أي انسان ان لم يكن قصاصا لقتل انسان آخر، او لم يكن بسبب جريمة الافساد في الأرض، فهو بمثابة قتل الجنس البشري بأجمعه. وحينئذ فقتل الإمام الحسين (عليه السلام) لم يكن ضمن الموردين السابقين، فكان قتله قتلا للجميع البشرية، { من قتل نفسا بغير نفس او فسادا في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا }، حسدا لما منح من المقام العظيم.

السبب الثاني لقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، الحقد والثأر، ان الحقد والثأر له اثر فعال في تذكية النزاعات والثارات القبلية مما يؤدي الى العداوة والبغضاء وسفك الدماء البريئة.

 وعودة الى التاريخ الإسلامي نجد ان بني أمية بالخصوص يحملون الحقد والثأر على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليه السلام) لإزالة ملكهم وسيادتهم وكسر اصنامهم والقضاء على جاهليتهم، فكانوا يتعاملون مع النبي (صلى الله عليه وآله) على اساس منازعة الملك والسلطان، حين جيء بابي سفيان الى النبي (صلى الله عليه وآله) في فتح مكة، وعندما رأى جيش المسلمين بعددهم وعدتهم، قال للعباس: لقد صار ملك ابن اخيك عظيما، فنهره العباس (رضي الله عنه) وقال له: بل هي النبوة.

 وبناء على حقدهم للنبي (صلى الله عليه وآله) انعكس على سياستهم وتعاملهم مع أهل بيته الكرام، حينما ساعدتهم بعض الظروف على تمكينهم من استلام الحكم، كتوليتهم للولايات ومجيء عثمان الى سدّة الحكم (الخلافة)، فأخذوا ثأرهم بقتل الإمام الحسين (عليه السلام) كيدا للإسلام وأهله، فهذا يزيد يعلنها صراحة دون خجل بترديده لشعر ابن الزبعري:

لعبت هاشم بالملك فلا.... خبر جاء ولا وحـــــــــــــــــــــــي نزل. اللهوف في قتلى الطفوف: ابن طاووس، ص105.

 وهو الذي قال ـ وهو ينكث ثنايا ابي عبد الله الإمام الحسين (عليه السلام) بخيزرانته ـ يوم بيوم بدر.

 اذن فالحقد والثأر هو المحرك الكبير للقضاء على ورثة النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) وحملة رسالته. فبعملهم هذا ارادوا ان يطفؤوا نور الله لكن هيهات لهم ذلك { يريدون ان يطفؤوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا ان يتم نوره ولو كره الكافرون } التوبة: 32

السبب الثالث لقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، تجاهل المسلمين واقع الإمام الحسين (عليه السلام) وحقيقته الوجودية، قد يكون هذا السبب الأهم الذي ادى الى قتل الإمام الحسين (عليه السلام) وهو تجاهل المسلمين وعدم الاهتمام والاكتراث اتجاه قضية اهل البيت (عليهم السلام) وقضية الإمام الحسين بصورة خاصة، ويمكن حصر هذا السبب ضمن اسباب متداخلة:

 منها: تقصير العرب في بداية الدعوة الإسلامية وعدم بذل جهدهم لتقبل المفاهيم والقيم الإسلامية، ولذا نجد النبي (صلى الله عليه وآله) بذل كلّ جهده في محاولة لرفع الحالة الاخلاقية والعقائدية وبناء الإنسان المسلم الذي يستطيع مواجهة كل انواع الانحراف، فركّز على بناء مجموعة من الناس عقائديا واخلاقيا ليكونوا نواة صالحة لهداية الناس في المستقبل.

 ان عدم استفادة الناس من وجود النبي (صلى الله عليه وآله) والالتصاق به لكسب العلوم والمعارف الإلهية، وقرب عهدهم  بالإسلام مما يجعل كثيرا من الترسبات الجاهلية تعيش في اوساطهم بالإضافة الى تأثيرات المنافقين وممن فقدوا السيطرة والتحكم في المجتمع، كانت اسبابا متداخله في جعل كثير من المسلمين لا يفهمون اهمية أهل البيت (عليهم السلام) في اكمال مسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) مما ادى الى الابتعاد وعدم الدفاع عنهم، بل اعتبروا الخلاف عائلي في اوساط قريش وكأنهم لا دور لهم في الحضور ورسم خارطة الحقّ.

 منها: نشؤ حياة الترف المادي والابتعاد عن الإسلام، نتيجة الفتوحات الإسلامية التي احدثت نقلة نوعية من حيث المعيشة في الجزيرة العربية.

 ان جمع المال يؤدي الى حالة عدم الرغبة في الدخول في الصراعات خشية على المصالح الدنيوية. فيمتنع عن الوقوف الى جانب الحقّ.

السبب الرابع في قتل الإمام الحسين (عليه السلام)، الفساد الاخلاقي الذي اقحمه الامويون في اوساط المسلمين، ولا شك ان الفساد له دور كبير في تحطيم الروح الدينية بين الناس مما يجعلهم لا يبالون باتباع الحقّ والوقوف الى جانبه، فيقتل الإمام الحسين (عليه السلام) ولا يخرج معه إلا عدد قليل من المسلمين.

السبب الخامس في قتل الإمام الحسين (عليه السلام)، السياسة القمعية التي اتبعها الامويون تجاه من يعارضهم اذا فشل سلاح الاغراء بالمال او الجاه، مما جعل الكثير من الناس يفضلون السكينة والهدوء وعدم الخروج ضد من مثل يزيد بن معاوية في فسقه وفجوره.

السبب السادس في قتل الإمام الحسين (عليه السلام)، المؤامرة التي حاكها عبيد الله ابن زياد عند دخوله الكوفة، مما ادى الى احداث زعزعة في صفوف المتهيئين لنصرة الإمام الحسين (عليه السلام) بحيث جعل الأم تخرج وتسترجع ولدها او الزوجة وهي تتوسل الى زوجها بعدم الخروج والرجوع عن القيام بوجه الأمويين. هذه الاسباب وغيرها مما جعلت المسلمين يعيشون في الابتعاد عن أهل البيت (عليهم السلام) واللامبالاة اتجاه الإمام الحسين (عليه السلام) في قبال افعال بني أمية مما شجعهم على الظلم والفساد.

 ونتيجة لفساد بني امية وظلمهم ادى الى قتل الإمام الحسين (عليه السلام) فسلكوا مسلك بني اسرائيل في جريمة الافساد في الارض قال تعالى: { من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا... }.

 

الكاتب: السيد زكي الموسوي