×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

فاطمة بنت الحسين.. سِفر من أسفار النبوة

الحلقة الثالثة

دخلت فاطمة مع عماتها وأخواتها ونساء بني هاشم وهن أسيرات على يزيد في مجلسه فهال فاطمة هذا الأمر وهن حرائر النبوة وربائب الوحي يدخلن على هذا الفاسق الفاجر فقالت فاطمة مستنكرة هذا المنظر: يا يزيد! أبناتُ رسول اللهِ سَبايا؟!

إن هذا المجرم الذي ملأ صفحات التاريخ إجراماً وارتكب خلال سني حكمه من الجرائم والفظائع ما تقشعر له الأبدان وانتهك من الحرمات ما تشمئز له النفوس وعاقر الخمر والفجور وكفر بدين الإسلام في أبياته المشهورة قد بلغ أقصى درجات الانحطاط الخلقي والأخلاقي عندما أدخل عليه سبايا آل محمد في مجلسه ومع ذلك تجد من تثيره النزعة الأموية الجاهلية ليدافع عنه ويحاول تجميل صورته التي شوهت وجه التأريخ.

لقد أجمع علماء الأمة بكافة مذاهبهم على كفره يقول الذهبي في (شذرات الذهب): (كان يزيد ناصبياً فظاً غليظاً يتناول المسكر ويفعل المنكر افتتح دولته بقتل الحسين وختمها بوقعة الحرة فمقته الناس ولم يبارك في عمره).

وقال اليافعي: (وأما حكم من قتل الحسين أو أمر بقتله ممن استحل ذلك فهو كافر وإن لم يستحل ففاسق فاجر)

وقال ابن عساكر: (هو كافر بلا ريب)

وبعد كل هذه الأقوال يأتي ابن الصباغ المالكي ليجمل صورة يزيد مع سبايا آل محمد في كتابه (الفصول المهمة) ونقل قوله عمر رضا كحالة في (أعلام النساء) حيث رسما صورة ليزيد بما تشتهيه أهواء النواصب والوهابيين فذكرا ما نصه: (لما قتل الحسين حمل أهل الشام بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبايا على أحقاف الإبل فلما أدخلن على يزيد قالت فاطمة بنت الحسين: يا يزيد أبنات رسول الله سبايا؟ قال بل حرائر كرام ادخلي على بنات عمك تجدين قد فعلن ما فعلت فدخلت فاطمة إليهن فما وجدت فيهن سفيانية إلا متلدمة تبكي)!!!

إن هذه النزعة الأموية التي تحاول تزويق سيرة هذا الفاسق الإجرامية بمساحيق السلطة والأهواء المذهبية تزيلها الحقيقة التاريخية وتكشف القناع عن ذلك الوجه البشع الدموي ليزيد بن معاوية ولنستمع إلى ما جرى على آل النبي على لسانهم في مجلس يزيد:

قالت السيدة فاطمة وهي تصف دخولهم على المجرم يزيد: (ولمّا جلسنا بين يدي يزيد، قام إليه رجل من أهل الشام فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية، وكنتُ جارية وضيئة، فأرعدتُ وظننتُ أنّ ذلك جائز لهم، فأخذتُ بثياب عمّتي زينب، وكانت تعلم أنّ ذلك لا يكون، فقالت عمّتي للشامي: (كذبتَ والله ولؤمت، والله ما ذاك لكَ ولا له).

فغضب يزيد فقال: كذبتِ والله، إنّ ذلك لي، ولو شئتُ أن أفعل لفعلت.

قالت زينب: (كلاّ والله ما جعل الله ذلك لكَ، إلاّ أن تخرج عن ملّتنا وتدين بغير ديننا)، فاستطار يزيد غضباً وقال: إيّاي تستقبلين بهذا، إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك.

قالت زينب: (بدين الله ودين أبي ودين أخي اهتديت أنت وجدّكَ وأبوك إن كنت مسلماً)، فقال يزيد: كذبتِ يا عدوّة الله.

قالت زينب: (أنت أمير تشتم ظالماً وتقهر بسلطانك)، فكأنّه استحى وسكت، فعاد الشامي فقال: هب لي هذه الجارية، فقال له يزيد: أعزب وهب الله لك حتفاً قاضياً.

رجوعها إلى المدينة وكرمها وشمائلها النبوية

لم تمنع فاطمة كل المصائب والمحن التي رافقتها في رحلتها الطويلة من المدينة إلى كربلاء ومنها إلى الكوفة والشام وما واجهته من المصاعب فيها من التحلي بالصفات الكريمة والنبيلة التي توارثتها عن أبيها وجدها وهي صفات الأنبياء والمرسلين فلم تنسها الفجائع التي حلت بها من أن تكرم من أحسن إليها حتى في تلك الظروف التي يفقد فيها الإنسان رشده.

تقول الكاتبة السورية السيدة زينب بنت علي الفوّاز العامليّ في كتابها عن السيدة فاطمة بنت الحسين ما نصه:

(كانت فاطمة بنت الحسين كريمةَ الأخلاق، حسَنةَ الأعراق.. لمّا جهّز يزيدُ أهلَ البيت إلى المدينة بعد قتل الحسين (عليه السّلام)، أرسل معهم رجلاً أميناً مِن أهل الشام في خيلٍ سَيّرها، صَحِبَتُهم إلى أن دخلوا المدينة.. فقالت فاطمة بنت الحسين لأختها سكينة:

ـ قد أحسَنَ هذا الرجلُ إلينا، فهل لكِ أن نَصِلَه بشيء؟

ـ واللهِ ما مَعَنا ما نَصِلُه به إلاّ ما كان مِن هذا الحَلْي.

ـ فافعَلي.

فأخرَجَتْ فاطمةُ له سِوارَين ودُمْلُجيَن، وبَعَثتْ إليه بهما، فردّهما وقال:

ـ لو كان الذي صَنَعْتُه رغبةً في الدنيا لكان هذا كفاية، ولكنّي ـ واللهِ ـ ما فعلتُه إلاّ لله؛ لقرابتكم من رسول الله.

ويستأذنها الكميت بن زيد شاعر أهل البيت ليقرأ عليها ما جرى عليهم من المحن والظلامات فتأذن له وتأمر له بثلاثين ديناراً وفرساً رغم ما ببني هاشم من خصاصة من ذلك العهد الأموي الأسود، وهذا ما جعل الكميت يبكي ويقول: (لا والله لا أقبلها.., إني لم أحبكم للدنيا)

وفاتها

توفيت (عليها السلام) عام (110هـ) أو (117هـ) في مصر على الأشهر، ودفنت فيها ولها ضريح يُزار في زقاق يعرف بزقاق (فاطمة النبوية) وقد ذكر قبرها الرحالة ابن بطوطة المتوفى (779هـ) في رحلته بقوله: (وبالقرب من هذا المسجد مغارة فيها قبر فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب وبأعلى القبر وأسفله لوحان من الرخام في أحدهما مكتوب منقوش بخط بديع: (بسم الله الرحمن الرحيم لله العزة والبقاء وله ما ذرأ وبرأ وعلى خلقه كتب الفناء وفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسوة... هذا قبر أم سلمة فاطمة بنت الحسين، وفي اللوح الآخر منقوش: صنعه محمد بن أبي سهل النقاش بمصر وتحت ذلك هذه الأبيات:

أسكنتُ من كان في الأحشاءِ مسكنه * بالرغمِ منيَ بين التربِ والحجرِ

         يا قبرُ فاطمةٍ بنت ابنُ فاطمةٍ * بنتُ الأئمةِ بنتُ الأنجمِ الزهرِ

          يا قبرُ ما فيكَ من دينٍ ومن ورعٍ * ومن عفافٍ ومن صونٍ ومن خفر

 

محمد طاهر الصفار