×
العربيةفارسیاردوEnglish
×
فارسیاردوEnglish
البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءالأدب الحسينينفحات إسلاميةخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

فارسیاردوEnglish

أم الخير البارقية

أم الخير البارقية.... جذوة من الولاء

سيدة من سيدات الشيعة الفاضلات من اللواتي عرفت بولائها الخالص لأمير المؤمنين (عليه السلام) وسارت على منهج الحق ووقفت إلى جنبه في صفين وهي تثير النفوس وتشحذ الهمم بخطبها وأشعارها على قتال الفئة الباغية فأمطرت رأس معاوية وطواغيت الأمويين بصواعق لسانها فكانت من اللواتي قال فيهن الله تعالى: (وَاْلٌمُؤْمِنُونَ وَالْمؤمِنَاتُ بَعْضَهُمْ أَوْلِيآءُ بَعْضٍ يَأمُروُنَ بِالَمْعروفِ وَيَنْهِونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَلاةَ وَيُؤْتُونَ الزٌكاةَ وَيُطِيعُون اللهَ وَرَسُولهُ أُوْلَئِكَ سَيٌرحَمُهُم اللهُ إن اللهَ عَزيِزُ حَكِيمُ).
أم الخير بنت الحريش بن سُراقة البارقية جسدت النموذج الأعلى للمرأة في مبدئها وصلابتها وثباتها على دينها بموقفها العظيم في صفين وقد وصفتها المصادر في ذلك اليوم بما نصه: (كانت في ذلك اليوم وعليها برد زبيدي كثيف الحاشية وهي على جمل أرمك ـ أي بلون الرماد ـ وقد أحيط بها وبيدها سوط وهي كالفحل يهدر في شقشقته وهي تقول:
(يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم، إن الله (عز وجل) قد أوضح الحق، وأبان الدليل، ونوّر السبيل ورفع العلم، فلم يدعكم في عمياء مبهمة ولا سوداء مدلهمة فأين تريدون رحمكم الله؟ أفراراً عن أمير المؤمنين؟ أم فراراً من الزحف؟ أم رغبة عن الإسلام؟ أم ارتداداً عن الحق؟ أما سمعتم قول الله سبحانه وتعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم)؟
ثم رفعت رأسها إلى السماء وقالت: (اللهم إنه قد عِيل الصبر، وضعف اليقين، وانتشرت الرغبة، وبيدك يا رب أزمة القلوب بأجمعها اللهم اجمع الكلمة على التقوى وألّف القلوب على الهدى، واردد الحق إلى أهله، هلموا رحمكم الله إلى الإمام العادل والرضي التقي والصديق الوصي، إنها إحن بدرية وضغائن جاهلية وأحقاد أحدية وثب بها معاوية عند الغفلة، ليدرك بها الفرصة من ثارات بني عبد شمس).
ثم قالت: (فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون، صبراً معاشر المهاجرين والأنصار قاتلوا على بصيرة من ربكم، وثبات من دينكم، فكأني بكم وقد لقيتم أهل الشام كحمر مستنفرة فرّت من قسورة لا تدري أين يسلك بها من فجاج الأرض، باعوا الآخرة بالدنيا واشتروا الضلالة بالهدى، وباعوا البصيرة بالعمى، وعما قليل لتصبحن نادمين حين تحل بكم الندامة فتطلبون الإقالة ولات حين مناص
إنه والله من ضلّ عن الحق وقع في الباطل، ومن لم يسكن الجنة نزل النار، أيها الناس إن الأكياس استقصروا عمر الدنيا فرفضوها، واستطالوا مدة الآخرة فسعوا لها سعياً، وابتاعوا بدار لا يدوم نعيمها ولا تتصرم همومها.
أيها الناس إنه لولا أن يبطل الحق، وتعطل الحدود، ويظهر الظالمون، وتقوى كلمة الشيطان، لما اخترنا ورود المنايا على خفض العيش وطيبه، فإلى أين تريدون رحمكم الله عن ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصهره وأبي سبطيه؟ خُلق والله من طينته، وتفرع من نبعته، وخصه بسره، وجعله باب مدينته، وأبان ببغضه المنافقين وعم بحبه المسلمين، فلم يزل كذلك حتى أيده الله بمعونته، يمضي على سنن استقامته، لا يعرج لراحة اللذات، ها هو مفلق الهام، ومكسر الأصنام، صلى والناس مشركون، وأطاع والناس مخالفون مرتابون كارهون، فلم يزل كذلك حتى قتل مبارزي بدر، وأفنى أهل احد، وهزم الله به الأحزاب، وقتل الله به أهل خيبر، وفرق به جمع هوازن، فيا لها من وقائع زرعت في قلوب قوم نفاقاً وردةً وشقاقاً وزادت المؤمنين إيمانا. قد اجتهدت في القول وبالغت في النصيحة وبالله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)
وبعد استشهاد أمير المؤمنين (عليه السلام) كتب معاوية إلى عامله على الكوفة أن يحضر له أم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقية وحين يصلها الخبر تقول: (أما أنا فغير معتلة بكذب ولقد كنت أحب لقاءه لأمور تختلج في مجرى النفس مني يغلي بها صدري كغلي المرجل يوقد تحته بجزل السمر في الصيف)!
فلا تخشى أم الخير لقاء هذا الطاغوت وهي على أشد ولائها لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولما حضرت عنده قال لها: يا أم الخير والله ما أردت بهذا الكلام إلا قتلي ولو قتلتك لما حرجت في ذلك. فقالت له: والله إنه ليسرني أن يجري الله قتلي على يدي من يسعدني الله بشقائه!
الله أكبر إن هذه المرأة تستهين بالموت بل تسرّ بقتلها على يد معاوية! وهل أروع من هذه الشجاعة والصلابة والتفاني في التضحية من أجل الحق؟
لقد صعق معاوية بهذا الرد ولم يجد جواباً فأدار دفة الحديث عن عثمان فقال لها: ما تقولين في عثمان فقالت: لقد قتله المسلمون وهم له كارهون. وكان هذا ديدن معاوية فكلما حضر عنده أحد من شيعة علي وأفحمه بالجواب يسأله عن رأيه في عثمان. وكأن عثمان هو مقياس الإيمان؟ ويستمر في حواره معها وومضات السيوف التي أوقدها لسان أن ام الخير عليه يوم صفين تلتهب في عينيه وصليلها يقرع في أذنه لكن هذه المرأة الشجاعة كانت تلقمه عند كل سؤال حجراً، فلم تتزحزح عن موقفها الثابت والصلب فيه ورأيها بكفره وانحرافه عن الإسلام، كما لم تتراجع عن ولائها لأمير المؤمنين (عليه السلام) رغم تهديدات معاوية بالقتل بل زادتها إصراراً وتمسكاً بعقيدتها ومبدئها.


محمد طاهر الصفار